21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

صفقة السلاح الأميركية لـ تايوان.. دعم عسكري أم اختبار سياسي في مواجهة الصين؟

تتجه الولايات المتحدة نحو إعداد صفقة أسلحة كبيرة لصالح تايوان، تشمل صواريخ باتريوت وأنظمة دفاعية أخرى، في خطوة تحمل أبعاداً عسكرية وسياسية تتجاوز مجرد التعاون الدفاعي

بقلم: أخبار ومتابعات
٧ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
صفقة السلاح الأميركية لـ تايوان: الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جين بينج بعد اجتماعهما على هامش قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في بوسان بكوريا الجنوبية. 30 أكتوبر 2025 - REUTERS

صفقة السلاح الأميركية لـ تايوان: الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جين بينج بعد اجتماعهما على هامش قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في بوسان بكوريا الجنوبية. 30 أكتوبر 2025 - REUTERS

تتجه الولايات المتحدة نحو إعداد صفقة أسلحة كبيرة لصالح تايوان، تشمل صواريخ باتريوت وأنظمة دفاعية أخرى، في خطوة تحمل أبعاداً عسكرية وسياسية تتجاوز مجرد التعاون الدفاعي، إذ حذرت بكين بشكل مباشر من أن هذه الصفقة قد تضع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، المقررة في أبريل المقبل، على المحك، وفق ما نقلته صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وذكرت الصحيفة البريطانية أن إدارة ترامب تعمل على تطوير حزمة تسليحية تضم أربعة أنظمة عسكرية ستشتريها تايوان، وذلك بعد الصفقة القياسية التي بلغت قيمتها 11.1 مليار دولار والتي أُعلن عنها في ديسمبر الماضي، ما يشير إلى تصعيد تدريجي في مستوى الدعم العسكري الأميركي لتايبيه.

تحذيرات بكين قبل قمة ترامب وشي

أبدت الصين قلقاً واضحاً من الحزمة الجديدة قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج في أبريل، إذ أفادت ثلاثة مصادر للصحيفة بأن بكين أبلغت واشنطن بأن مبيعات الأسلحة قد "تؤدي إلى إفشال الزيارة".

وأثار الرئيس الصيني قضية مبيعات الأسلحة الأميركية لـ تايوان خلال اتصال هاتفي مع ترامب، حيث شددت وزارة الخارجية الصينية على أن شي جين بينج أكد ضرورة تعامل الولايات المتحدة مع هذا الملف بحذر شديد، في إشارة إلى حساسية القضية بالنسبة لبكين.

التحذير الصيني

في هذا السياق، قال رايان هاس، الخبير في الشأن الصيني لدى معهد بروكينجز، إن الصين اعتادت تقليدياً محاولة ثني الولايات المتحدة عن اتخاذ خطوات تعارضها، مثل بيع الأسلحة لـ تايوان، قبل الاجتماعات الرئاسية، مؤكداً أن هذه الممارسة ليست جديدة، لكن اللافت هذه المرة هو حدة التحذير وطابعه العلني.

وأشار عدد من المطلعين في تصريحاتهم لـ"فاينانشيال تايمز" إلى أن قيمة الحزمة الجديدة قد تصل إلى 20 مليار دولار، بينما حذر آخرون من أن الرقم النهائي لا يزال قابلاً للتغيير وقد يكون أقرب إلى قيمة صفقة ديسمبر الماضية.

وفي المقابل، يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن الصين تلوّح بالتهديد فقط، وأنها لن تقدم فعلياً على إلغاء الزيارة المرتقبة.

تفاصيل الحزمة العسكرية الجديدة لـ تايوان

ستشمل الحزمة الأميركية أربعة أنظمة تسليح رئيسية، إلى جانب صواريخ باتريوت المستخدمة لاعتراض الصواريخ القادمة، حيث ستسمح الولايات المتحدة لـ تايوان بشراء المزيد من أنظمة "ناسامز"، وهو نظام متقدم للدفاع الجوي، بالإضافة إلى نظامين آخرين.

وأوضح عدد من المطلعين أن الإدارة الأميركية كانت تخطط لإخطار الكونغرس بالحزمة الجديدة خلال الشهر الجاري، غير أن بعض الخبراء يرجحون أن يؤجل ترمب هذه الخطوة إلى ما بعد عودته من الصين، في محاولة لتجنب تعقيد المسار الدبلوماسي.

الالتزام الأميركي تجاه تايوان

وبموجب "قانون العلاقات مع تايوان"، تلتزم الولايات المتحدة ببيع الأسلحة لتايبيه بما يضمن قدرتها على الدفاع عن نفسها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن السياسة الأميركية، كما كانت منذ أكثر من أربعين عاماً، تقوم على الحفاظ على القدرات الدفاعية لـ تايوان مقارنة بالصين، مؤكداً أن الردع الموثوق ساهم في الحفاظ على السلام والاستقرار لفترات طويلة وسيواصل ذلك مستقبلاً، مع الامتناع عن التعليق على تفاصيل الصفقات المعلقة.

من جهتها، قالت بوني جليزر، الخبيرة في شؤون تايوان لدى صندوق مارشال الألماني، إن الجمع بين حزمتي السلاح يعكس بوضوح دعماً قوياً من إدارة ترامب، واستعداداً لتحمل غضب الصين، إضافة إلى عزم إدارة الرئيس التايواني لاي تشينج-تي على الدفاع عن الجزيرة.

كما حذر السفير الصيني لدى واشنطن، شيه فنج، الإدارة الأميركية من مبيعات السلاح، وفق ما نقلته عدة مصادر مطلعة.

خلافات داخل تايوان حول تمويل التسليح

تأتي حزمة الأسلحة الأميركية الجديدة في وقت تتصاعد فيه حالة الإحباط داخل واشنطن بسبب الخلافات السياسية في تايبيه، والتي تؤخر إقرار ميزانية دفاعية تسمح بتمويل شراء الأسلحة من الولايات المتحدة.

فأحزاب المعارضة في تايوان، حزب الكومينتانج وحزب الشعب التايواني الأصغر، اللذان يمتلكان معاً أغلبية ضئيلة في البرلمان، يعرقلان مشروع ميزانية دفاعية خاصة بقيمة 1.25 تريليون دولار تايواني، أي نحو 40 مليار دولار أميركي، على مدى ثماني سنوات، اقترحها الرئيس التايواني لاي تشينج-تي.

وقبيل انتهاء الدورة الشتوية للمجلس التشريعي الأسبوع الماضي، جرى تمرير مشروع بديل بقيمة 400 مليار دولار تايواني اقترحه حزب الشعب التايواني لإحالته إلى اللجان المختصة.

وسيمول هذا المشروع خمسة من أصل ثمانية بنود مدرجة في حزمة مبيعات السلاح الأميركية التي بلغت 11 مليار دولار في ديسمبر الماضي، لكنه يستبعد تمويل عدد من الأنظمة، من بينها دعم صواريخ هاربون وقطع غيار المروحيات وشراء طائرات مسيّرة من الموردين التايوانيين.

تعقيدات الميزانية الدفاعية في تايوان

كما عطلت المعارضة التايوانية مشروع ميزانية عام 2026 السنوية، التي تتضمن زيادة بنسبة 23% في الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 949.5 مليار دولار تايواني.

ويؤكد حزبا الكومينتانج وحزب الشعب أنهما يدعمان زيادة الإنفاق الدفاعي، لكنهما يتهمان الرئيس التايواني بالسعي للحصول على "شيك على بياض" وغياب الشفافية، ما دفع وزارة الدفاع لاحقاً إلى عقد جلسة إحاطة سرية للنواب.

وقال شخصان مطلعان في واشنطن للصحيفة إن إدارة ترامب ترغب في الإعلان عن حزمة الأسلحة التالية قبل تخصيص الأموال في تايوان، لمواجهة الحجة التي تطرحها المعارضة.

وفي هذا السياق، أعرب السيناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وعضوة المجلس الديمقراطية جين شاهين، عن خيبة أمل عميقة من استمرار تعطيل الميزانية الدفاعية الخاصة في البرلمان التايواني، داعين الأحزاب السياسية في تايوان إلى العمل بحسن نية لتمويل الدفاع الذاتي بشكل كامل.

الصين وتايوان وأمريكا
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جين بينج بعد اجتماعهما على هامش قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في بوسان بكوريا الجنوبية. 30 أكتوبر 2025 - REUTERS


 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال