وصف الباحث التركي في شؤون الشرق الأوسط، د. بكير أتاجان، جولة مفاوضات مسقط بأنها آخر محطة دبلوماسية نشطة في الشرق الأوسط، جاءت محمّلة بالتوتر أكثر من الأمل. وأوضح أن هذه الجولة تلت ما عُرف بـ«حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو، في مناخ إقليمي شديد الحساسية.
وأشار أتاجان، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، إلى أن الاتصالات غير المباشرة الأولى بين واشنطن وطهران لم تُفضِ إلى أي اختراق حقيقي. بل على العكس، شهدت المواقف مزيداً من التصلّب، مع تضييق متسارع لهوامش المناورة وارتفاع مستوى الخطوط الحمراء لدى الطرفين.
شروط واشنطن الصلبة
أكد أتاجان أن المطلب الأمريكي في المفاوضات كان واضحاً وصريحاً، ويتمثل في إنهاء إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم. وأضاف أن واشنطن تشترط كذلك نقل المخزون النووي الإيراني إلى خارج البلاد كجزء من أي اتفاق محتمل.
اقرأ أيضا: سياسة الاسترضاء تعود إلى الواجهة: "مصلح" يحذّر من دروس ميونخ في مفاوضات مسقط
في المقابل، اعتبرت طهران هذه المطالب تدخلاً مباشراً في سيادتها الوطنية. ولفت أتاجان إلى أن إيران تصر على حصر المفاوضات في الملف النووي فقط، معتبرة برنامجها النووي عنصر ردع أساسي في مواجهة الضغوط الأميركية المتصاعدة.
رسائل القوة العسكرية
أبرز أتاجان أن من أكثر المشاهد لفتاً للانتباه خلال مفاوضات مسقط، حضور قائد القيادة المركزية الأمريكية مرتدياً الزي العسكري. واعتبر أن هذا الظهور لم يكن بروتوكولياً، بل رسالة سياسية وأمنية محسوبة بعناية.

وتزامن ذلك، بحسب أتاجان، مع تمركز حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» قبالة السواحل الإيرانية. ورأى أن هذا التزامن يعكس معادلة أميركية واضحة: التفاوض مدعوم بالقوة، والخيارات المطروحة محصورة بين «اتفاق أو مواجهة».
انعكاسات اقتصادية مباشرة
أشار الدكتور بكير أتاجان إلى أن تعثّر المباحثات تبعه مباشرة فرض عقوبات جديدة على النفط الإيراني. واعتبر أن هذا التطور يؤكد استخدام الاقتصاد كأداة ضغط موازية للمسار السياسي والعسكري.
كما لفت إلى أن ارتفاع أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية يعكس توقعات المستثمرين بتصعيد إقليمي محتمل. وأكد أن التفاعل المتزامن بين السياسة والاقتصاد يرسل إشارات إنذار واضحة بشأن اقتراب التوتر من نقطة غير مستدامة.
تفاوض بلا روح
خلص أتاجان إلى أن طاولة التفاوض ما زالت قائمة من الناحية الشكلية، لكنها فقدت مضمونها السياسي الحقيقي. وأوضح أن إيران تفاوض في هذه المرحلة بهدف تأجيل ضربة عسكرية محتملة، وليس للوصول إلى تسوية نهائية.
في المقابل، تفاوض الولايات المتحدة، وفق توصيفه، بهدف تصفية القدرات النووية الإيرانية بالكامل. وشدد على أنه ما دامت الأهداف متناقضة بهذا الشكل، فإن جولات الحوار لن تتجاوز كونها محاولات لكسب الوقت، مع ترجيح أن تُحسم المواجهة في الميدان لا على طاولة التفاوض.








