تعود أسرة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي، بعد تصريحات صادمة كشفها درور عامي، رئيس فريق الحماية السابق لـنتنياهو، والتي فتحت الباب أمام قراءة جديدة لطبيعة العلاقات داخل العائلة الحاكمة، وتأثير هذه الوقائع على صورة نتنياهو السياسية والشخصية.
التصريحات التي أدلى بها عامي لصحيفة معاريف الإسرائيلية، لم تقتصر على تفاصيل شخصية، بل حملت دلالات سياسية واجتماعية عميقة، تعكس هشاشة الصورة التي حاول نتنياهو ترسيخها عن عائلته، وتكشف عن صراعات داخلية ألقت بظلالها على المشهد العام في إسرائيل.
نتنياهو وإبعاد يائير.. حادثة العنف التي هزّت صورة العائلة
كشف درور عامي أن يائير نتنياهو اعتدى جسدياً على والده رئيس الوزراء، في حادثة استدعت تدخل عناصر الحراسة الخاصة لفض الاشتباك ومنع تفاقم الموقف، مؤكداً أن الواقعة انتهت بقرار فوري يقضي بإبعاد يائير قسراً إلى الولايات المتحدة.
وأوضح عامي أن نقل يائير إلى ميامي لم يكن إجراءً عادياً، بل خطوة عاجلة تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى فضيحة سياسية، معتبراً أن الحادثة تعكس – بحسب وصفه – سلوكيات عائلية استثنائية وغير أخلاقية تشمل أكثر من فرد داخل أسرة نتنياهو.
وتبرز هذه الواقعة بوصفها لحظة فاصلة في صورة نتنياهو، إذ تكشف عن تناقض حاد بين الخطاب السياسي الذي يقدمه للرأي العام وبين الواقع الداخلي لعائلته، وهو ما يعزز الشكوك حول طبيعة السلطة داخل بيت نتنياهو وتأثيرها على قراراته السياسية.
نتنياهو بين القضاء والسياسة
في فبراير 2025، رفع يائير نتنياهو دعوى قضائية ضد عضوة الكنيست نعما لازيمي بتهمة التشهير، بعدما صرّحت بأنه أُبعد إلى الخارج بسبب اعتدائه على والده.
وتكشف هذه الخطوة عن محاولة دفاعية من عائلة نتنياهو لإعادة صياغة الرواية أمام الرأي العام، في وقت كانت فيه تصريحات الحارس السابق تعيد فتح ملف العلاقة المتوترة داخل الأسرة الحاكمة، وتضع نتنياهو في مواجهة مباشرة مع أسئلة محرجة حول طبيعة السلطة داخل بيته.

نتنياهو وسارة.. نفوذ يتجاوز السياسة
تحدث عامي عن نفوذ سارة نتنياهو داخل العائلة وخارجها، مؤكداً أن نتنياهو هو من أسّس هذا النفوذ في البداية، قبل أن يتوسع تدريجياً حتى أصبحت في السنوات الأخيرة مركز الثقل الحقيقي داخل العائلة.
وأشار إلى أن سارة أوقفت صفقة إقرار نتنياهو بالذنب في قضايا الفساد، بسبب رغبتها في الحفاظ على موقع القوة، ما يعكس دوراً يتجاوز حدود الزوجة إلى شريك فعلي في القرار السياسي والقضائي.
وأضاف أن سارة كانت ترى في ابنها يائير وريثاً محتملاً لمنصب والده، معتبرة إياه – بحسب وصفه – الأذكى على الإطلاق، في إشارة إلى طموحات سياسية ممتدة للعائلة داخل سلطة الاحتلال.
نتنياهو وفضائح السلوك الشخصي
كشف الحارس السابق أن سارة نتنياهو تعاني من هوس السرقة، موضحاً أنها كانت تسرق الهدايا وحتى المناشف من الفنادق التي كانوا ينزلون فيها، في تصرفات وصفها بأنها غير أخلاقية وتعكس جانباً خفياً من شخصية زوجة رئيس الوزراء.
كما تحدث عن سلوكيات نتنياهو الشخصية، مشيراً إلى أنه كان يميل إلى تناول الطعام في المطاعم دون دفع الحساب، مستشهداً بحادثة وقعت في مطعم فرنسي بالقدس، حيث غادر نتنياهو المكان دون سداد الفاتورة.
وأضاف أن مساعدي نتنياهو كانوا يردون على مدير المطعم بعبارة "سيكون كل شيء على ما يرام"، وأن الأمر تكرر مرتين، قبل أن يضطر أحد الحراس إلى دفع الحساب من ماله الخاص.
نتنياهو والعلاقات الأسرية السرية
في كشف آخر، أشار عامي إلى أن نتنياهو كان يلتقي ابنته نوا – من زوجته الأولى – سراً بطرق تشبه التهريب، خشية أن تعلم سارة بالأمر، لدرجة أن عمليات أمنية كانت تُنفذ لضمان سرية اللقاء.
وأوضح أن نتنياهو قطع الاتصال بابنته الوحيدة منذ سنوات، في تطور يعكس طبيعة العلاقات المعقدة داخل عائلة نتنياهو، وتأثير زوجته على قراراته الشخصية والعائلية.
وتكشف هذه التفاصيل عن صورة مختلفة لنتنياهو، حيث تتداخل السياسة مع الحياة الخاصة، وتتحول العائلة إلى ساحة صراع خفي ينعكس على قرارات الدولة نفسها.
نتنياهو بين الحكم والاتهامات الدولية
يتولى نتنياهو رئاسة حكومة الاحتلال الحالية منذ أواخر ديسمبر 2022، في وقت يواجه فيه ضغوطاً قانونية وسياسية متصاعدة.
وفي 21 نوفمبر الماضي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وبدعم أمريكي، بدأ الاحتلال في أكتوبر 2023 حرباً على غزة استمرت لأكثر من عامين، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.
نتنياهو وصورة العائلة الحاكمة.. أزمة تتجاوز السياسة
تكشف تصريحات الحارس السابق أن أزمة نتنياهو لا تقتصر على ملفات الفساد أو الصراع السياسي، بل تمتد إلى قلب العائلة الحاكمة نفسها، حيث تتحول الخلافات الشخصية إلى عامل مؤثر في المشهد العام.
وتبرز حادثة إبعاد يائير إلى ميامي بوصفها رمزاً لانهيار الصورة التقليدية لعائلة نتنياهو، وتكشف عن تناقضات عميقة بين الخطاب السياسي والواقع الداخلي، ما يجعل نتنياهو في مواجهة أزمة مركبة تتداخل فيها السياسة مع العائلة والسلطة.
وفي ظل هذه الوقائع، تبدو صورة نتنياهو أكثر هشاشة من أي وقت مضى، حيث لم تعد فضائح السياسة وحدها تهدد موقعه، بل أصبحت العائلة نفسها جزءاً من معركة بقائه في السلطة.
المصدر: معاريف










