4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سوريا.. شراكات استراتيجية سعودية لتعزيز الاتصالات والطيران والمياه ودفع الاقتصاد نحو التعافي

تشهد سوريا مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي بعد توقيع شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة واسعة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية التي تشمل قطاعات الطيران والاتصالات والبنية التحتية ومبادرات تنموية متعددة

بقلم: أخبار ومتابعات
٨ فبراير ٢٠٢٦
9 دقائق قراءة
11 مشاهدة
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتحدث خلال توقيع اتفاقيات وعقود استراتيجية مع سوريا. 7 نوفمبر 2026 - واس

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتحدث خلال توقيع اتفاقيات وعقود استراتيجية مع سوريا. 7 نوفمبر 2026 - واس

تشهد سوريا مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي بعد توقيع شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة واسعة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية التي تشمل قطاعات الطيران والاتصالات والبنية التحتية ومبادرات تنموية متعددة، بقيمة تصل إلى 20 مليار ريال، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الاستثماري والمساهمة في دعم الاقتصاد السوري الذي تضرر بشدة جراء سنوات الحرب.

وأكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال زيارته إلى دمشق على رأس وفد سعودي رفيع المستوى في قصر الشعب، أن الاستثمارات السعودية في سوريا لا تخضع لأي سقف، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تمثل نقطة انطلاق جديدة في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وفي مقابلة مع "الشرق"، أوضح الفالح أن الاتفاقات الاستثمارية الموقعة من المتوقع أن تبلغ قيمتها نحو 20 مليار ريال، إضافة إلى المذكرات والاتفاقيات السابقة التي تم توقيعها بين الطرفين وتقدر بحوالي 40 مليار ريال، ليصل بذلك إجمالي الاستثمارات السعودية في سوريا إلى ما يقارب 60 مليار ريال. وأضاف أن استثمارات اليوم تشكل قاعدة لانطلاقة أوسع للاستثمارات السعودية في سوريا خلال المرحلة المقبلة.

سوريا والعقود الاستراتيجية في الطيران والاتصالات

من جهته، أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي أن الاتفاقيات الموقعة تشمل اتفاقية تطوير وتشغيل مطار حلب، وتأسيس شركة طيران سورية سعودية اقتصادية، إلى جانب اتفاقية لتطوير البنية التحتية للاتصالات وتحديث شبكات الاتصالات وتحسين جودة الإنترنت في سوريا.

وأشار الهلالي إلى أن هذه الاتفاقيات ترسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام، وتعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والسعودية على أسس استراتيجية طويلة الأمد.

وتهدف الاتفاقيات الموقعة بين الشركات السعودية والجهات الحكومية السورية إلى دفع الشراكات الثنائية نحو مرحلة التنفيذ العملي للمشاريع المشتركة، حيث تتضمن الزيارة عقد سلسلة من الاجتماعات مع عدد من المسؤولين الحكوميين لبحث التعاون الاستثماري ومناقشة سبل تنفيذ المشاريع المشتركة وتوفير بيئة محفزة لجذب الاستثمارات النوعية إلى سوريا.

تدشين صندوق "إيلاف" وتعزيز الاستثمار في سوريا

أوضح الفالح أن الزيارة تأتي امتداداً لمسار واضح يستند إلى رؤية مشتركة لبناء مستقبل اقتصادي مشترك، مشيراً إلى إطلاق أعمال تأسيس صندوق "إيلاف" السعودي للاستثمار في المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص السعودي، إضافة إلى تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدين بعد رفع العقوبات الاقتصادية.

وأشار الفالح إلى أن صندوق "إيلاف" تم حوكمته وترخيصه من سوق المال في المملكة، موضحاً أن الإعلان عنه جاء بعد توقيع اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار بين السعودية وسوريا، إلى جانب إطلاق نظام استثماري جديد في سوريا، الأمر الذي ساهم في زيادة إقبال المستثمرين السعوديين على السوق السورية.

وتعمقت العلاقات الاقتصادية بين السعودية وسوريا خصوصاً بعد الدور الذي لعبته المملكة في دعم رفع العقوبات الأممية التي كانت مفروضة على البلاد خلال فترة حكم النظام السابق، فيما تعتزم العديد من الشركات والمؤسسات السعودية المشاركة في جهود إعادة الإعمار في سوريا خلال المرحلة المقبلة.

تطوير مطارات حلب وإعادة سوريا إلى شبكة الطيران

أعلن وزير الاستثمار السعودي عن خطة لتطوير مطارات حلب في سوريا على عدة مراحل استثمارية بقيمة تصل إلى 7.5 مليار ريال، في إطار استراتيجية شاملة لتحديث البنية التحتية لقطاع الطيران.

بدوره، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عمر الحصري أن الاتفاقيات المتعلقة بتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي ورفع كفاءته التشغيلية، إلى جانب تأسيس شركة "ناس سوريا"، ستعيد سوريا بقوة إلى شبكة الطيران الدولي والإقليمي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية طريق واعد يعيد سوريا إلى مكانتها الطبيعية في قطاع النقل الجوي.

وتتضمن خطة تطوير مطارات حلب في سوريا مشروع تطوير مطار حلب الدولي الجديد، إضافة إلى تشغيل وتحسين المطار الحالي، في إطار رؤية متكاملة لتطوير قطاع الطيران.

تأسيس "طيران ناس سوريا" وتعزيز الربط الجوي

كشف خالد الفالح عن توقيع اتفاقية لتأسيس ناقل جوي سعودي سوري مشترك جديد يحمل اسم "طيران ناس سوريا"، مشيراً إلى أن شركة "طيران ناس" اختارت سوريا لتكون أول وجهة لاستثماراتها الخارجية.

ووقعت شركة "طيران ناس" اتفاقية شراكة مع هيئة الطيران المدني السوري لتأسيس "طيران ناس سوريا" لدعم إعادة تنشيط قطاع النقل الجوي في سوريا، حيث تتوزع ملكية الشركة بنسبة 51% للهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا، و49% لشركة "طيران ناس". ومن المقرر أن تبدأ الشركة عملياتها التشغيلية في الربع الرابع من عام 2026.

ويمثل المشروع جزءاً من توجه أوسع لتعزيز الربط الجوي الإقليمي وتحفيز الاستثمارات في البنية التحتية لقطاع الطيران، في وقت يشهد فيه النقل الجوي دوراً محورياً في دعم التعافي الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال إلى سوريا.

سوريا وتحلية المياه ضمن الشراكات الاستراتيجية

في قطاع المياه، أوضح وزير الطاقة السوري محمد البشير أنه تم توقيع مذكرة تفاهم واتفاقية تطوير مشتركة مع شركتي "أكوا" و"نقل المياه" السعوديتين لوضع خارطة طريق واضحة للتعاون في قطاع المياه في سوريا، تتضمن خططاً لإقامة محطة لتحلية مياه البحر لنقل المياه العذبة من الساحل إلى جنوب البلاد.

وأكد البشير التزام سوريا بالمضي قدماً في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها مشاريع البنية التحتية والطاقة والمياه والتحلية، معتبراً أن الاتفاق مع شركة "أكوا" يعكس حرص سوريا على التعاون مع جهات تمتلك خبرات عالمية في مشاريع تحلية المياه لضمان تطوير هذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أنه في نوفمبر الماضي استعانت سوريا بشركة "أكوا" السعودية لإعداد دراسة شاملة تهدف إلى تطوير قطاع الطاقة حتى عام 2040، في إطار جهود البلاد للنهوض بهذا القطاع الذي تضرر بفعل الحرب.

"سيلك لينك" والبنية التحتية الرقمية في سوريا

كشف الفالح عن توقيع اتفاقية مشروع "سيلك لينك"، الذي يعد من أكبر مشروعات البنية التحتية الرقمية في سوريا باستثمار تقوده شركة "stc"، موضحاً أن المشروع سيؤسس بنية تحتية متكاملة تشمل كابلات ليفية ومراكز بيانات وشبكة إنترنت وفق أفضل المعايير العالمية.

ويهدف المشروع إلى الارتقاء بالبنية التحتية للاتصالات في سوريا من خلال تمديد كابلات الألياف الضوئية وإنشاء مراكز بيانات، بما يسهم في تعزيز خدمات الإنترنت وتمكين سوريا من التحول إلى مركز إقليمي لنقل البيانات والاتصال الدولي.

وأكد وزير الاتصالات السعودي عبد الله السواحة أن سوريا استطاعت توجيه مسارها الاقتصادي في الاتجاه الصحيح لتتحول إلى وجهة جاذبة للاستثمارات، فيما أوضح وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل أن مشروع "سيلك لينك" يسهم في ترسيخ موقع سوريا كنقطة اتصال عالمية، ويتيح داخلياً بناء منظومة متكاملة من الخدمات للمراكز العالمية.

وأشار هيكل إلى أن بنية الاتصالات في سوريا عانت من ضعف الاستثمار خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن البلاد تتجه إلى استثمار موقعها الجغرافي لتحويل سوريا إلى ممر دولي رئيسي لمرور البيانات.

حزم الاستثمارات السعودية وتعميق الشراكة مع سوريا

تمثل الزيارة السعودية إلى سوريا مرحلة متقدمة في الشراكة الاقتصادية بين البلدين، إذ تأتي استكمالاً لسلسلة من اللقاءات والمنتديات التي انعقدت خلال العام الماضي وأسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقيات لتشجيع الاستثمار المتبادل وتفعيل آليات العمل المشترك في قطاعات حيوية متعددة.

وتجدر الإشارة إلى أن الاستثمارات المعلن عنها اليوم تأتي بعد الحزمة الأولى من الاستثمارات السعودية في سوريا، والتي تم الكشف عنها خلال المنتدى الاستثماري السوري السعودي في قصر الشعب بدمشق، حيث شهد المنتدى توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة 6 مليارات دولار، في خطوة نوعية نحو تأسيس شراكة استراتيجية تعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وكان مدير هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي قد كشف الأسبوع الماضي عن قرب الإعلان عن مشاريع كبيرة وصفقات بمليارات الدولارات مع السعودية تشمل قطاعات الطيران والبنية التحتية والسياحة والتطوير العقاري، وهو ما يعكس اتساع نطاق الشراكة الاقتصادية بين السعودية وسوريا.

السعودية وسوريا
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

سوريا.. شراكات استراتيجية سعودية لتعزيز الاتصالات والطيران والمياه ودفع الاقتصاد نحو التعافي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°