تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا متواصلًا في عمليات الاقتحام والاعتقال التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد يتجاوز الطابع الأمني التقليدي ليعكس استراتيجية أوسع تستهدف البنية الاجتماعية والسياسية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، شنت قوات الاحتلال، الثلاثاء، حملة دهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، تخللها اعتقالات طالت عددًا من المواطنين، في مؤشر على تصعيد ممنهج يسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
نابلس في قلب الحملة
في نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال 22 مواطنًا خلال اقتحامها المدينة وعدة بلدات، في واحدة من أوسع الحملات الأمنية التي شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة، وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت مدينة نابلس، وداهمت عدة منازل في خلة الإيمان ومخيم العين وشارع عصيرة، واعتقلت المواطنين منصور الحاج حمد، وعطا حيدر عنبتاوي.
وفي قرية بيت دجن شرق المدينة، اعتقلت القوات ثلاثة مواطنين بعد اقتحام القرية ومداهمة عدة منازل وتدمير محتوياتها، وهم: الصحفي محمد رضوان أبو ثابت، ومحمد باسم أبو جبارة، وورد عامر أبو جيش، كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية دير الحطب، واعتقلت المواطن نوار مناضل مشعطي عقب مداهمة منزله وتفتيشه.
وفي قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال القرية واعتقلت ستة مواطنين، هم: أمين سر حركة فتح في القرية رجا عويس، جهاد فيصل عويس، عبد الجابر عويس ونجله عمرو، محمود نجم عويس، وأحمد عبد الناصر نوباني، وهو طالب في جامعة بيرزيت.
وفي بلدة قصرة جنوب المدينة، اعتقلت القوات سبعة مواطنين عقب مداهمة منازلهم، وهم: عبد الباسط حسن، محمد ثائر حسن، عبد الله أبو يوسف، وسيم عبد الله، أمين عبد العظيم وادي، محمد إبراهيم فايز، وعبد الله الحاج علي.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة حوارة واعتقلت المواطن نافذ أحمد محمود عودة ونجليه مؤمن ومحمود، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها.
بيت لحم: توسع رقعة الاقتحامات
في بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة جبل هندازة شرق المدينة وداهمت منزل المواطن راكد أبو دية وفتشته، وأفاد مصدر محلي أن قوات الاحتلال داهمت مدن بيت لحم وبيت جالا، وبلدات الدوحة والخضر ومخيم عايدة، إضافة إلى قرى حرملة ورفيدا وأرطاس، ما يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية في مناطق متعددة من الضفة.
جنين
وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب معتز علاونة خلال اقتحام حي المراح في المدينة، كما داهمت بناية سكنية في حي الألمانية، في استمرار لاستهداف الأحياء المدنية المكتظة بالسكان.
القدس المحتلة
وفي مدينة القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب إبراهيم موسى عودة بعد مداهمة منزله في حي البستان ببلدة سلوان، في إطار سياسة الاعتقالات التي تستهدف الأحياء المقدسية بشكل متواصل.
اعتقالات واسعة وسياسة قمع ممنهجة
أكد مكتب إعلام الأسرى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت، فجر اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، عشرات المواطنين الفلسطينيين خلال حملة اقتحامات واسعة طالت مدنًا وقرى متفرقة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، تخللتها مداهمة منازل وتخريب محتوياتها، واعتقال شبان، وأسرى محررين وصحفي.
وأشار المكتب إلى أن سلطات الاحتلال تواصل تصعيد حملات الاعتقال الجماعية بحق المواطنين في الضفة الغربية والقدس، مستهدفة الأسرى المحررين والإعلاميين، ضمن سياسة قمع ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وفرض مزيد من العقاب الجماعي.
قائمة بما عرف من المعتقلين:
الأسير المحرر عبد الباسط حسن – قصرة – نابلس
الأسير المحرر محمد ثائر حسن – قصرة – نابلس
عبد الله أبو يوسف – قصرة – نابلس
وسيم عبد الله – قصرة – نابلس
أمين عبد العظيم وادي – قصرة – نابلس
محمد إبراهيم فايز – قصرة – نابلس
عبد الله الحج علي – قصرة – نابلس
الأسير المحرر مصعب عبد الله – قصرة – نابلس
عطا عنبتاوي – شارع عصيرة – نابلس
نور مناضل مشعطي – دير الحطب – نابلس
منصور الحاج حمد – الجبل الشمالي – نابلس
الصحفي محمد رضوان أبو ثابت – بيت دجن – نابلس
ورد عامر أبو جيش – بيت دجن – نابلس
محمد باسم أبو جبارة – بيت دجن – نابلس
ناجي مفيد رضوان – عزون – قلقيلية
سند ذيب حسين – عزون – قلقيلية
محمد فهمي طبيب – عزون – قلقيلية
عبد الرحمن مازن أيوب – عزون – قلقيلية
محمد مصلح عدوان – عزون – قلقيلية
علي محمود رضوان – عزون – قلقيلية
وليد سعيد سلامة – عزون – قلقيلية
معتز علاونة – حي السويطات – جنين
أنس تركمان – حي السويطات – جنين
زهير الحساسنة – الشيوخ – الخليل
فيصل إسعيفان – الشيوخ – الخليل
عمار المشني – الشيوخ – الخليل
ثائر حلايقة – الشيوخ – الخليل
يونس علي أبو يونس – بلعا – طولكرم
إبراهيم موسى عودة – سلوان – القدس المحتلة

استراتيجية تفكيك المجتمع الفلسطيني
تعكس هذه الحملة الواسعة من الاقتحامات والاعتقالات في الضفة تحولًا نوعيًا في سياسة الاحتلال، حيث لم تعد العمليات الأمنية مقتصرة على ملاحقة أفراد بعينهم، بل باتت تستهدف البنية الاجتماعية والسياسية والإعلامية للمجتمع الفلسطيني، فالاعتقالات الجماعية، واستهداف الأسرى المحررين والصحفيين، وتدمير محتويات المنازل، تشير إلى محاولة تفكيك أي بنية قادرة على الصمود أو التأثير في الواقع الميداني.
كما أن التزامن في الاقتحامات بين نابلس وبيت لحم وجنين والقدس وقلقيلية والخليل وطولكرم يعكس تنسيقًا ميدانيًا واسعًا يهدف إلى خلق حالة ضغط متزامن في مختلف مناطق الضفة، بما يقلل من قدرة المجتمع الفلسطيني على الرد أو التنظيم.
الضفة بين الواقع الميداني والتصعيد المفتوح
في ظل هذا التصعيد المتواصل، تبدو الضفة أمام مرحلة أكثر تعقيدًا من المواجهة، حيث تتحول الاقتحامات والاعتقالات إلى سياسة ثابتة وليست مجرد ردود فعل أمنية.
ومع استمرار هذه العمليات بوتيرة متصاعدة، تتجه الضفة نحو مشهد ميداني أكثر توترًا، تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية مع الأهداف السياسية، في محاولة لإعادة صياغة الواقع الفلسطيني بالقوة، وسط غياب أي أفق حقيقي لوقف هذا التصعيد.









