20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: أنقِذوا اللبنانيين قبل أن يدفنهم الصمت

في لبنان، لا يحتاجُ المواطنُ إلى حربٍ كي يُقتل، ولا إلى قذيفةٍ كي يُشرَّد. يكفي أن يعيش في بناءٍ مُتصدِّع، أو تحتَ سقفٍ آيلٍ للسقوط، ليكون مشروعَ ضحيّةٍ في أيِّ لحظة. هذه ليست فرضيّة، بل واقعٌ يتكرّر، ومع ذلك لا نرى أحداً يتحرّك.

بقلم: د. ليون سيوفي
١٠ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
21 مشاهدة
لبنان

لبنان

بيانٌ سياسيّ جامع موجَّه إلى دول الغرب والمنظّمات الدوليّة

في لبنان، لا يحتاجُ المواطنُ إلى حربٍ كي يُقتل، ولا إلى قذيفةٍ كي يُشرَّد. يكفي أن يعيش في بناءٍ مُتصدِّع، أو تحتَ سقفٍ آيلٍ للسقوط، ليكون مشروعَ ضحيّةٍ في أيِّ لحظة. هذه ليست فرضيّة، بل واقعٌ يتكرّر، ومع ذلك لا نرى أحداً يتحرّك.

لا الدولة تحمّلَت مسؤوليّتها،
ولا البلديّات قامت بواجبها،
ولا المنظّمات الدوليّة اعتبرت ما يجري حالةً إنسانيّة طارئة.

نرى كيف تتحرّكُ المنظومة الدوليّة حين يكون العنوان “نزوحاً”، وكيف تُفتحُ الأموال والبرامج والإقامات المؤقّتة. لكن حين يكون العنوان “مواطن لبناني مهدَّد بالموت داخل وطنه”، يسود الصمت، كأنّ حياته لا تدخل في تعريف الخطر الإنساني.

من هنا، نوجّه هذا النداء الواضح، غير القابل للتأويل، إلى دول الغرب، وإلى المنظّمات الدوليّة، وفي مقدّمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و*الاتحاد الأوروبي*:

إذا كان السكن الآمن حقّاً إنسانيّاً،
فلماذا يُستثنى اللبنانيّون؟

إذا كان الخطر على الحياة يبرّر الحماية الدوليّة،
فلماذا لا يُعامل اللبنانيّ الذي ينام في بناءٍ آيلٍ للسقوط أسوةً بالنازحين؟

إذا كانت هناك أموال للإيواء والدعم،
فلماذا لا تُخصَّص لمن يعيشون فوق أنقاضٍ مؤجَّلة؟

نطالب اليوم، وباسم الحقّ الإنساني المجرّد، بما يلي...
فتح برامج حماية وإقامة مؤقّتة في أوروبا للبنانيّين القاطنين في الأبنية الخطرة، وتأمين مساكن كريمة لهم إلى حين إعادة إعمار منازلهم.
معاملتهم أسوةً بالنازحين من حيث السكن، الرعاية الصحيّة، التعليم، والدعم الاجتماعي.
تخصيص صندوق مالي دولي مباشر لإعادة تأهيل الأبنية المهدَّدة، بإشراف دولي شفّاف، بعيداً عن فساد السلطة.
إطلاق مسح هندسي دولي شامل، ووضع خطط إخلاء فوري قبل وقوع الكوارث، لا بعدها.

ما نطلبه ليس امتيازاً، ولا هجرةً جماعيّة، ولا شفقة.
نطلب حقّ الحياة.
نطلب أن لا يُجبر الإنسان على انتظار موته تحت سقفٍ متصدّع.
نطلب أن لا يُقال للبناني: “ابقَ حيث أنت… حتى ينهار المبنى.”

الإنسانيّة لا تكون انتقائيّة.
والكرامة لا تُمنَح حسب الجنسيّة.
والصمت أمام هذا الواقع ليس حياداً، بل تخلٍّ، وربّما مشاركة غير مباشرة في الجريمة.

كلّ مبنى ينهار هو شهادة إدانة.
وكلّ تجاهلٍ دولي وصمة عار.

أنقذوا اللبنانيّين قبل أن يتحوّلوا إلى أرقام.
وقبل أن يسبقَ الانهيار أيَّ بياناتٍ أو مؤتمرات.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير