19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

موريتانيا في قلب صناعة الأمل الإفريقي: مؤتمر السلم بين الرؤية والتحديات

تدخل موريتانيا مرحلة جديدة من الحضور الإقليمي والدولي عبر احتضان العاصمة نواكشوط النسخة السادسة من المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم خلال الفترة من 10 إلى 12 فبراير الجاري

بقلم: شيماء مصطفى
١٠ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
موريتانيا في قلب صناعة الأمل الإفريقي: مؤتمر السلم بين الرؤية والتحديات

موريتانيا في قلب صناعة الأمل الإفريقي: مؤتمر السلم بين الرؤية والتحديات

تدخل موريتانيا مرحلة جديدة من الحضور الإقليمي والدولي عبر احتضان العاصمة نواكشوط النسخة السادسة من المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم خلال الفترة من 10 إلى 12 فبراير الجاري، تحت رعاية الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وبمشاركة واسعة من شخصيات سياسية ودينية وخبراء وممثلين عن المجتمع المدني من مختلف دول القارة وخارجها، في حدث يعكس مكانة موريتانيا كمنصة للحوار الإفريقي حول قضايا السلم والاستقرار.

ويمثل انعقاد المؤتمر في موريتانيا رسالة سياسية وثقافية تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ يعكس رهانات القارة الإفريقية على إعادة بناء منظومة القيم وتعزيز الثقة بين المجتمعات، في ظل أزمات أمنية واقتصادية متصاعدة ألقت بظلالها على العلاقات الإنسانية وأسهمت في انتشار التطرف والعنف وتراجع الثقة بين الشعوب.

شعار المؤتمر في موريتانيا "صناعة الأمل"

يأتي مؤتمر هذا العام في موريتانيا تحت شعار "إفريقيا.. صناعة الأمل: لا يأس من رحمة الله"، في ترجمة لرؤية تستجيب للتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها القارة الإفريقية، حيث يحمل الشعار بعدًا رمزيًا يعكس محاولة إعادة تعريف العلاقة بين الواقع المأزوم وإمكانات المستقبل.

وفي تفسير دلالات هذا الشعار، أوضح الدكتور محجوب بن بيه، الأمين العام المساعد للمؤتمر، أن اختيار العنوان يعكس حاجة القارة الملحة لاستعادة الأمل في مرحلة تشهد انسدادًا في الأفق وارتباكًا في منظومات القيم، مؤكداً أن اليأس المتفشي اليوم هو نتاج غياب المرجعية وضعف الثقة، وأن إعادة بناء هذه القيم تمثل مدخلًا أساسيًا لتحقيق السلم والتنمية، وهو ما يجعل موريتانيا مسرحًا لنقاش فكري يتجاوز السياسة إلى البعد الحضاري والإنساني.

الحوار بين الفكر والسياسة والدين

وأشار بن بيه إلى أن المؤتمر في موريتانيا يسعى إلى معالجة قضية الأمل من خلال مقاربات متعددة تجمع بين خبراء الواقع الذين يقدمون قراءة دقيقة لحالة الأمل في إفريقيا، والفقهاء والقيادات الدينية الذين يناقشون دور الخطاب الشرعي في ترسيخ قيم التفاؤل والرجاء، إضافة إلى قادة الرأي وصناع القرار الذين يبحثون سبل تحويل هذه الرؤى إلى مبادرات تنفيذية تعزز المواطنة والعيش المشترك.

وتكشف هذه المقاربة المتعددة الأبعاد عن رؤية موريتانية تسعى إلى الربط بين الفكر النظري والواقع العملي، بحيث لا يظل خطاب الأمل مجرد شعار، بل يتحول إلى مشروع سياسي وثقافي واجتماعي قابل للتطبيق، وهو ما يعكس محاولة موريتانيا لعب دور الوسيط بين المرجعية الدينية ومتطلبات الدولة الحديثة.

موريتانيا بين الأمل والتنمية

ويركّز المؤتمر في موريتانيا كذلك على العلاقة بين الأمل والتنمية، وكيفية تحويله إلى ركيزة أساسية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما ينقل القارة الإفريقية من إدارة الأزمات إلى إدارة الفرص، كما يبرز دور الشباب والمرأة بوصفهما القوة المحركة لصناعة المستقبل.

ويعكس هذا الطرح إدراكًا متزايدًا داخل موريتانيا بأن الاستقرار الأمني لا يمكن فصله عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن صناعة الأمل ليست مجرد خطاب معنوي، بل ترتبط بقدرة الدول الإفريقية على خلق فرص حقيقية للشباب وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة.

رهان استعادة الثقة في القارة الإفريقية

وعن الأهداف المرجوة، أكد بن بيه أن المؤتمر في موريتانيا يأتي ليمثل ردًا حضاريًا وروحيًا وعمليًا على حالة الفشل واليأس التي تهدد استقرار القارة، مضيفًا: "نطمح إلى بناء الجسور واستعادة الثقة، وأن يكون المؤتمر منصة تنطلق منها مبادرات حية تُحوّل اليأس إلى أمل، وتعزز السلم بين شعوب إفريقيا".

وتكشف هذه الرؤية عن محاولة موريتانيا توظيف المؤتمر كأداة لإعادة بناء الثقة بين المجتمعات الإفريقية، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالصراعات الداخلية، والتدخلات الخارجية، والأزمات الاقتصادية، وهو ما يجعل خطاب السلم مرتبطًا بشكل مباشر بمستقبل الاستقرار في القارة.

من الشعار إلى الواقع

ومن المتوقع أن يختتم المؤتمر في موريتانيا بإصدار نداء إفريقي حول قيم الأمل والتفاؤل يتضمن مخرجات قابلة للتحول إلى مشاريع عملية وأثر ملموس على المدى القريب والمتوسط، في خطوة تهدف إلى تحويل الأمل من شعار إلى واقع اجتماعي وتنموي فاعل في القارة.

وتشير هذه المخرجات المتوقعة إلى أن موريتانيا لا تكتفي بدور الدولة المستضيفة، بل تسعى إلى لعب دور فاعل في صياغة رؤية إفريقية جديدة للسلم والتنمية، تقوم على الربط بين البعد الروحي والبعد السياسي والاقتصادي، في محاولة لإعادة تعريف مفهوم الاستقرار في القارة الإفريقية.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

موريتانيا في قلب صناعة الأمل الإفريقي: مؤتمر السلم بين الرؤية والتحديات - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°