4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بعد اكتشاف نفق تابع لحزب الله: كيف تقرأ إسرائيل المشهد العسكري في لبنان؟

أثارت إشادة القيادة المركزية الأمريكية بالجيش اللبناني عقب الإعلان عن اكتشاف نفق تابع لحزب الله تفاعلًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا، لا سيما أنها تزامنت مع نفي الجيش اللبناني القاطع لأي لقاء أو تنسيق مع ضابط إسرائيلي

بقلم: سماح عثمان
١٠ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
بعد اكتشاف نفق تابع لحزب الله: كيف تقرأ إسرائيل المشهد العسكري في لبنان؟

بعد اكتشاف نفق تابع لحزب الله: كيف تقرأ إسرائيل المشهد العسكري في لبنان؟

أثارت إشادة القيادة المركزية الأمريكية بالجيش اللبناني عقب الإعلان عن اكتشاف نفق تابع لحزب الله تفاعلًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا، لا سيما أنها تزامنت مع نفي الجيش اللبناني القاطع لأي لقاء أو تنسيق مع ضابط إسرائيلي. هذا التزامن لم يكن تفصيلًا عابرًا في حسابات الأمن الإقليمي، بل حمل في طياته مجموعة رسائل مركبة، موجهة إلى أكثر من طرف، وفي مقدمتهم حزب الله، والدولة اللبنانية، والجمهور الإسرائيلي نفسه.

الإشادة الأمريكية كأداة ضغط

بحسب بيان القيادة المركزية الأمريكية، جاءت الإشادة بأداء الجيش اللبناني في إطار دعم “مؤسسات الدولة الشرعية” وقدرتها على “ضبط الأمن ومنع التصعيد”. ظاهريًا، يبدو الموقف تقنيًا ومهنيًا، لكنه في العمق يحمل دلالة سياسية–عسكرية شديدة الوضوح، تتمثل في محاولة تكريس الجيش اللبناني كفاعل أمني بديل، أو على الأقل موازن، لحزب الله في جنوب لبنان.

إسرائيل تلتقط هذه الإشارات بدقة، وتعيد توظيفها ضمن استراتيجيتها المعروفة باسم “المعركة بين الحروب”، حيث لا تسعى إلى مواجهة شاملة، بل إلى تفكيك بيئة خصمها تدريجيًا. الإشادة الأمريكية هنا تُستخدم كورقة ضغط غير مباشرة، هدفها إظهار حزب الله كقوة موازية للدولة، مقابل جيش “يحظى بشرعية دولية ودعم أمريكي”، وهي مقارنة تخدم الرواية الإسرائيلية دون أن تضطر تل أبيب إلى قول ذلك صراحة.

في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، أي تعزيز لدور الجيش اللبناني، ولو معنويًا، يُعد فرصة لإعادة طرح سؤال “من يسيطر على الجنوب؟”، خصوصًا في ظل التوتر المستمر على الحدود، وبعد الخبرات التي راكمها الاحتلال من جبهة غزة منذ أكتوبر 2023، حيث باتت مسألة الأنفاق رمزًا مركزيًا في الخطاب الأمني الإسرائيلي.

نفق حزب الله رسالة متعددة الاتجاهات

الإعلان عن اكتشاف نفق لحزب الله لا يمكن فصله عن الحرب النفسية الدائرة في المنطقة. فبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية سابقة، تمثل الأنفاق أحد أبرز عناصر القلق الأمني لتل أبيب، لما تحمله من دلالات على الجاهزية الهجومية والعمل تحت الأرض. من هنا، فإن تسليط الضوء على نفق في الجنوب اللبناني يخدم هدفًا مزدوجًا: إظهار حزب الله كطرف “ينتهك القرار 1701”، وإحراج الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي.

الرسالة الإسرائيلية غير المعلنة تقول إن حزب الله، رغم كل الضغوط، لا يزال يحتفظ بقدرات هجومية نوعية، وإن أي تجاهل لذلك قد يقود إلى سيناريو شبيه بما حدث في غزة. في الوقت نفسه، تحاول إسرائيل الإيحاء بأن الجيش اللبناني، إن أراد، قادر على لعب دور أكبر في كبح هذه القدرات، وهو طرح يتقاطع بوضوح مع الرؤية الأمريكية لدور الجيش في المرحلة المقبلة.

عسكريًا، لا تغيّر هذه الأنفاق ميزان القوى بشكل جذري، لكن تضخيمها إعلاميًا يخدم تل أبيب في معركتها على الشرعية الدولية، خاصة في ظل الانتقادات المتصاعدة لسلوكها في فلسطين، حيث باتت روايتها الأمنية موضع تشكيك واسع بعد المجازر المرتكبة منذ أكتوبر 2023، والدعم الأمريكي المباشر لها سياسيًا وعسكريًا.

نفي التنسيق ورسالة السيادة

في هذا السياق، يكتسب نفي الجيش اللبناني لأي لقاء مع ضابط إسرائيلي أهمية خاصة. هذا النفي لا يستهدف الداخل اللبناني فقط، بل يوجَّه أساسًا إلى الخارج، وتحديدًا إلى واشنطن وتل أبيب. الجيش يدرك أن أي إيحاء بتنسيق مباشر مع الاحتلال، حتى لو كان تقنيًا، من شأنه أن يقوّض ما تبقى من توازن دقيق في الداخل، ويضعه في مواجهة مباشرة مع جزء واسع من الرأي العام.

أمنيًا، يعبّر هذا النفي عن حرص المؤسسة العسكرية على الفصل بين التعاون الدولي، الذي يتم عبر قنوات أممية أو أمريكية، وبين أي علاقة مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي. هذه نقطة حساسة تدرك إسرائيل خطورتها، ولذلك تحاول الالتفاف عليها عبر تسويق دور أمريكي وسيط، بما يسمح لها بالاستفادة من نتائج هذا التعاون دون الظهور كطرف مباشر فيه.

 

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال