4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أزمة الوقود في غزة..هل تعافي القطاع الإنساني حقيقي أم "تعافٍ وهمي"؟

يكشف أحمد أبو قمر عن فجوة هائلة بين التفاهمات الدولية والواقع على المعابر فمنذ بدء الهدنة وحتى نهاية يناير 2026، لم يدخل إلى غزة سوى 307 شاحنات فقط

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
أحمد قمر

أحمد قمر

في قراءة اقتصادية للمشهد في قطاع غزة، يؤكد الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الوقود لم يعد مجرد مدخل طاقة لتشغيل المحركات، بل تحول إلى أداة تحكم سياسية واقتصادية دقيقة تُديرها سلطات الاحتلال لتشكيل ملامح الحياة اليومية. 

ويرى أبو قمر أن قطاع غزة لا يعيش مرحلة رفع حصار بعد التفاهمات الأخيرة، بل يخضع لما يسمى بـ "اقتصاد الندرة القسري"، حيث يتم السماح بدخول كميات شحيحة من الطاقة تضمن فقط بقاء القطاع على قيد الحياة دون الوصول إلى مرحلة التعافي أو الاستقرار، مما يجعل أي حديث عن تحسن إنساني هو تحسن "وهمي" يُدار بالأرقام لا بالحقوق الأساسية للسكان.

سياسة "التقطير" الإسرائيلي.. منع الانهيار لا تحقيق التعافي

يشير الباحث أحمد أبو قمر إلى أن الشهور التي تلت وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي كشفت عن استراتيجية إسرائيلية واضحة تهدف إلى "إدارة الأزمة" بدلاً من حلها فبينما يفرض البروتوكول الإغاثي والالتزام الإنساني إدخال نحو 50 شاحنة من الوقود والغاز يومياً لتلبية الاحتياجات الأساسية، لا تسمح إسرائيل في أفضل الظروف إلا بدخول 7 شاحنات فقط، هذا الفارق الشاسع، الذي يمثل أقل من 20% من الاحتياج الفعلي، يؤكد أن الهدف هو الحفاظ على "الحد الأدنى" الذي يمنع الانفجار الإنساني الشامل، مع إبقاء كافة القطاعات الحيوية مثل المستشفيات ومحطات المياه والمخابز تحت رحمة التهديد بالتوقف المفاجئ.

صدمة الأرقام.. ملف غاز الطهي بين الوعود والواقع الميداني

وفي تحليل رقمي صادم لملف غاز الطهي، يكشف أحمد أبو قمر عن فجوة هائلة بين التفاهمات الدولية والواقع على المعابر فمنذ بدء الهدنة وحتى نهاية يناير 2026، لم يدخل إلى غزة سوى 307 شاحنات فقط بكمية إجمالية بلغت 6458 طناً، في حين كان من المفترض دخول 1500 شاحنة خلال الفترة ذاتها بناءً على التفاهمات المتفق عليها هذا العجز المتراكم لا يضرب الرفاهية المنزلية فحسب، بل يشل القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تعتمد على الغاز كعنصر أساسي، مما يعمق من جراح الاقتصاد المحلي ويزيد من تكلفة المعيشة على المواطن المنهك أصلاً من ويلات الحصار.

التبعات الاقتصادية.. السوق السوداء واختلال توازن العرض والطلب

يرى أبو قمر أن هذا الشح المفتعل يؤدي بالضرورة إلى اختلال حاد في ميزان العرض والطلب، وهو المناخ المثالي لنمو الاحتكار وبروز السوق السوداء ورغم رصد انخفاض طفيف في سعر لتر السولار مؤخراً، إلا أن الباحث يحذر من أن هذا الانخفاض "هش وغير مستقر"، كونه لا يعتمد على تدفق طبيعي ومستدام، بل على كميات متذبذبة قد تنقطع في أي لحظة بقرار سياسي وإن غياب اليقين في توفر الوقود يمنع المستثمرين وأصحاب المهن من وضع خطط عمل متوسطة المدى، ويجعل الدورة الاقتصادية في غزة في حالة ارتعاش دائم ورهينة لإجراءات المعابر.

العمود الفقري للخدمات.. الوقود كمؤشر على الحقوق لا الأرقام

يختتم الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر تحليله بالتأكيد على أن الوقود هو العمود الفقري لأي مجتمع مدني؛ فبدونه تتوقف سيارات الإسعاف، وتتعطل محطات تحلية المياه، وتتوقف المخابز عن إنتاج رغيف الخبز لذلك، فإن قياس التعافي في غزة عبر إدخال خُمس الاحتياج فقط هو خداع بصري بالأرقام إن التعافي الحقيقي، من وجهة نظر اقتصادية، يبدأ من انتزاع الحقوق في الحصول على الطاقة دون قيود، وتحييد الاحتياجات الأساسية عن أدوات الصراع، لضمان كرامة الإنسان واستمرارية الخدمات البلدية والصحية بعيداً عن سياسة "الحصار عبر الطاقة" التي تُمارس بشكل ممنهج ضد القطاع.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أزمة الوقود في غزة..هل تعافي القطاع الإنساني حقيقي أم "تعافٍ وهمي"؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°