22 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بين السلاح والدبلوماسية: كيف تعيد صفقات الدفاع رسم ملامح الشراكة السعودية–البريطانية؟

اختتمت السعودية فعاليات "معرض الدفاع العالمي" في ظل حضور دولي واسع، ومشاركة كبرى شركات السلاح والتقنيات العسكرية من مختلف دول العالم، في حدث عكس حجم التحولات التي تشهدها الرياض

بقلم: سماح عثمان
١١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
كيف تعيد صفقات الدفاع رسم ملامح الشراكة السعودية–البريطانية؟

كيف تعيد صفقات الدفاع رسم ملامح الشراكة السعودية–البريطانية؟

اختتمت السعودية فعاليات "معرض الدفاع العالمي" في ظل حضور دولي واسع، ومشاركة كبرى شركات السلاح والتقنيات العسكرية من مختلف دول العالم، في حدث عكس حجم التحولات التي تشهدها الرياض على مستوى الصناعة الدفاعية، وسعيها إلى ترسيخ موقعها كأحد اللاعبين الأساسيين في سوق التسلح العالمي. المعرض، الذي أقيم بمشاركة وفود رسمية وعسكرية رفيعة المستوى، شكّل منصة لعرض أحدث التقنيات في مجالات الطيران الحربي، وأنظمة الدفاع الجوي، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي العسكري، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية على أكثر من جبهة في الشرق الأوسط.

بحسب بيانات الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، فإن المعرض لم يكن مجرد فعالية تسويقية، بل يأتي ضمن استراتيجية "رؤية 2030" الهادفة إلى توطين ما يزيد عن 50% من الإنفاق العسكري بحلول نهاية العقد. هذا التوجه يعكس إدراكًا سعوديًا بأن الاعتماد الكامل على الاستيراد لم يعد خيارًا استراتيجيًا مستدامًا، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، والتبدلات في أولويات الحلفاء الغربيين، وضبابية الالتزامات الأمنية التقليدية.

السعودية و زيارة الأمير وليام

تزامن المعرض مع ختام زيارة الأمير وليام إلى السعودية، وهي زيارة حملت أبعادًا سياسية واقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي. الزيارة، التي شملت لقاءات رسمية ومباحثات مع مسؤولين سعوديين، عكست رغبة بريطانية واضحة في تعزيز حضورها داخل السوق السعودية، سواء في المجال الدفاعي أو في قطاعات الطاقة المتجددة والاستثمار والتكنولوجيا.

وفقًا لما نقلته وسائل إعلام بريطانية، فإن لندن تنظر إلى السعودية بوصفها شريكًا استراتيجيًا محوريًا في المنطقة، ليس فقط من زاوية الأمن والدفاع، بل أيضًا من زاوية الاستقرار الاقتصادي وسلاسل الإمداد العالمية. كما أن الزيارة جاءت في لحظة تشهد فيها بريطانيا إعادة تموضع دولي بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، ما يدفعها إلى توسيع شبكة شراكاتها خارج الإطار الأوروبي، وتحديدًا مع القوى الإقليمية الصاعدة.

صفقات في سياق التوتر

لا يمكن قراءة الحراك الدفاعي السعودي بمعزل عن التوترات الإقليمية المتصاعدة، سواء ما يتعلق بالحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، أو التهديدات المتبادلة في البحر الأحمر، أو الصراع الممتد في اليمن، أو التنافس الإيراني–الغربي في الإقليم. هذه البيئة الأمنية المعقدة تجعل من تحديث القدرات الدفاعية أولوية قصوى لدول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، التي تسعى إلى تعزيز منظومات الردع والدفاع الجوي والبحري في آن واحد.

في هذا السياق، تبدو صفقات السلاح جزءًا من معادلة ردع شاملة، لا تقتصر على شراء المعدات، بل تمتد إلى بناء شراكات طويلة الأمد في التدريب، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع المشترك. وبحسب تقارير صادرة عن معاهد بحثية متخصصة في شؤون الدفاع، فإن المنطقة تشهد أحد أعلى معدلات الإنفاق العسكري عالميًا مقارنة بحجم الناتج المحلي، وهو ما يعكس حجم القلق الأمني الذي تعيشه دولها في ظل نظام إقليمي غير مستقر.

شراكة تتجاوز السلاح

العلاقة السعودية–البريطانية في المجال الدفاعي ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لعقود، وشهدت توقيع صفقات كبرى في مجالات الطيران الحربي وأنظمة التسليح المتطورة. إلا أن المرحلة الحالية تشير إلى تحول في طبيعة هذه العلاقة، من مجرد علاقة بائع ومشترٍ إلى شراكة تسعى إلى توطين الصناعة وتعزيز التعاون التقني والبحثي.

تسعى السعودية إلى الاستفادة من الخبرات البريطانية في مجالات الصناعات الجوية والهندسة الدفاعية، بينما ترى لندن في الرياض سوقًا استراتيجيًا وفرصة لتعزيز نفوذها السياسي في منطقة تشهد إعادة تشكل للتحالفات. هذا التقاطع في المصالح يمنح الشراكة بعدًا أعمق من مجرد أرقام صفقات، ليجعلها جزءًا من إعادة هندسة التوازنات الإقليمية، في وقت تتراجع فيه بعض أنماط الهيمنة التقليدية، وتتقدم فيه قوى جديدة إلى واجهة المشهد.

 

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال