21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

زياد ابحيص لـ "180 تحقيقات": إبعاد المقدسيين "بلطجة" قانونية تهدف لتصفية الوجود الفلسطيني

أكد الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص، أن الاحتلال الإسرائيلي يمرر حالياً سابقة قانونية غاية في الخطورة تتمثل في إبعاد الأسرى المقدسيين وسحب هوياتهم

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
20 مشاهدة
زياد ابحيص

زياد ابحيص

أكد الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص، أن الاحتلال الإسرائيلي يمرر حالياً سابقة قانونية غاية في الخطورة تتمثل في إبعاد الأسرى المقدسيين وسحب هوياتهم، وهو ما اعتبره تطبيقاً فجاً لقانون أُقر في ظلال "حرب الإبادة" الحالية. 

وأوضح ابحيص  في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن المقدسيين، وفق المنظور الصهيوني، لا يحملون جنسية بل "بطاقات إقامة زرقاء"، وهي مكانة قانونية هشة تجعلهم في نظر القانون الإسرائيلي مجرد "مقيمين دائمين" وليسوا مواطنين، مما يحول هذه البطاقة إلى أداة للتهجير والابتزاز السياسي. 

وشدد على أن سحب هذه الإقامة وحرمان المقدسي من دخول مدينته التي ولد فيها آباؤه وأجداده بذريعة تنفيذ عمليات فدائية، هو تكرار لسابقة إبعاد نواب القدس عام 2006، ويهدف بالأساس إلى فرض معادلة "الفلسطيني الجيد" الذي يخضع للإرادة الإسرائيلية مقابل "الفلسطيني السيئ" الذي يُجرد من حقه في الوجود داخل مدينته.

 

استهداف النخب المقدسية وتكريس "المواطنة المشروطة"

ويرى ابحيص أن هذه الإجراءات تفتح الباب على مصراعيه لسياسة تهجير جماعي ناعمة، حيث يسعى الاحتلال لإفهام المقدسي أن بقاءه في مدينته مرتبط بسلوكه السياسي والوطني، فالتجربة التي بدأت مع أربعة نواب مقدسيين اعتصموا في الصليب الأحمر قبل اعتقالهم وإبعادهم، تتوسع اليوم لتشمل شريحة أوسع من الأسرى والمؤثرين وإن هذا المسار القانوني ليس مجرد عقوبة فردية، بل هو محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين المقدسي وأرضه، وتحويل الحق الطبيعي في السكن والإقامة إلى "منحة إسرائيلية" يمكن سحبها في أي وقت، هذا الواقع يضع المقدسيين أمام تحدي وجودي، حيث يُعاملون كـ "مؤشرين للتهجير" في المخططات الديموغرافية الإسرائيلية التي تسعى لتقليص الوجود العربي في القدس إلى أدنى مستوياته لصالح التمدد الاستيطاني.

رمضان 2026.. موسم العدوان المبيت على المسجد

وفيما يخص الأوضاع في المسجد الأقصى مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حذر زياد ابحيص من أن الرواية الأمنية الإسرائيلية غالباً ما تكون غطاءً لنوايا عدوانية مبيتة. 

وأشار إلى أن شهر رمضان، الذي يمثل ذروة العبادة والارتباط الروحي للفلسطينيين بمسجدهم، تحول منذ عام 2014 وحتى اليوم إلى "موسم متكرر للعدوان"، حيث يسعى الاحتلال بشكل ممنهج لتقييد وصول المصلين ومنعهم من دخول المسجد. 

وأوضح ابحيص أن الخطورة تكمن في تقاطع أيام رمضان (تحديداً من 12 إلى 14 رمضان) مع أيام استهداف واقتحامات صهيونية، حيث تسعى منظمات الهيكل، بالتكامل مع شرطة الاحتلال، لفرض اقتحامات كبرى وبناء هوية يهودية داخل الأقصى وإن هذا السلوك يعكس رؤية "إحلال ديني" تهدف لتحويل المسجد بكامل مساحته إلى "هيكل"، مرواً بمراحل التقاسم الزماني والمكاني، وصولاً إلى إزالة الهوية الإسلامية بالمطلق.

البطلان القانوني للسيادة الإسرائيلية على المقدسات

فند الباحث زياد ابحيص الادعاءات الإسرائيلية بامتلاك صلاحية تنظيم العبادة أو فرض القيود في القدس، مؤكداً أن القانون الدولي يعتبر إسرائيل قوة احتلال للشطر الشرقي من المدينة، ولا يعترف لها بأي سيادة أو حق في إدارة الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وشدد على أن الوضع القانوني القائم (Status Quo) يقضي بأن تبقى المقدسات تحت إدارة إسلامية وكنيسة خالصة تنظمها القوانين والوصاية الأردنية، باعتبار الأردن آخر سلطة شرعية قبل احتلال عام 1967، وبالتالي، فإن أي محاولة لتغيير عمران المسجد الأقصى، المندرج على قوائم "اليونسكو" للتراث العالمي المهدد بالخطر، أو تقييد الوصول إليه، هي أعمال "بلطجة" وقوة تفتقر لأي مستند قانوني، وتتم فقط بدعم سياسي من الولايات المتحدة التي فشلت، رغم اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للاحتلال، في جر دول العالم الكبرى لاتخاذ خطوة مماثلة.

معضلة الشرعية والردع الدولي

واختتم زياد ابحيص إلى أن القدس تظل هي "العقدة" التي ترفض الانصياع لمنطق القوة الإسرائيلية، فبرغم كل الضغوط وعمليات الابتزاز التي مورست على دول صغيرة ونوعية لنقل سفاراتها، بقي المجتمع الدولي في غالبيته ملتزماً بحد أدنى من القانون الدولي الذي يرفض شرعنة الاحتلال في المدينة المقدسة، وإن معركة رمضان القادم ليست مجرد مواجهة أمنية، بل هي فصل جديد من فصول الدفاع عن الهوية العربية والإسلامية للقدس في مواجهة مخططات الإحلال الديني. وسيبقى وعي المقدسيين بتمسكهم بحقهم في العبادة والوصول إلى مسجدهم هو خط الدفاع الأول الذي يكسر إرادة الاحتلال، ويؤكد أن سيادة القوة لا يمكن أن تخلق حقاً، وأن القدس ستبقى عصية على التهويد مهما بلغت "البلطجة" القانونية والميدانية ذروتها.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال