21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سمير أبو مدللة يحذر: غزة تواجه "انهياراً تاريخياً" يتجاوز مفاهيم الأزمات العابرة

ويوضح الدكتور سمير أبو مدللة أن هذا الانهيار ليس نتاج أزمة عابرة، بل هو ثمرة تدمير ممنهج استهدف الإنسان والبنية التحتية والاجتماعية معاً.

بقلم: 180 تحقيقات
١٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
سمير أبو مدللة

سمير أبو مدللة

في تحليل اقتصادي يرى الأستاذ الدكتور سمير أبو مدللة، عضو الأمانة العامة لاتحاد الاقتصاديين، أن لجنة التكنوقراط الفلسطينية تبدأ مهامها في قطاع غزة وسط "انهيار تاريخي غير مسبوق".

 ويوضح الدكتور سمير أبو مدللة أن هذا الانهيار ليس نتاج أزمة عابرة، بل هو ثمرة تدمير ممنهج استهدف الإنسان والبنية التحتية والاجتماعية معاً. 

واستناداً إلى تقارير "الأونكتاد" ومعطيات الواقع في 2026، يشير د. سمير أبو مدللة إلى انكماش الاقتصاد بنسبة تجاوزت 83% عام 2024 وتبعه انكماش إضافي في 2025، مما دفع بقرابة 2.3 مليون إنسان إلى ما دون خط الفقر. 

ويؤكد أبو مدللة أن وصول معدل البطالة إلى 80% وتوقف 97% من المنشآت الصناعية يمثلان جريمة عقاب جماعي تهدف لتفكيك بنية المجتمع الاقتصادية بالكامل وتحويل غزة إلى حالة دمار دائمة تُدار دولياً بلغة "إنسانية ناعمة".

تدمير القطاعات الإنتاجية ومخاطر التبعية الاقتصادية

يسلط الأستاذ الدكتور سمير أبو مدللة الضوء على ملف القطاعات الإنتاجية، معتبراً أن إعادة تشغيل الزراعة والصناعة ضرورة سياسية قبل أن تكون اقتصادية، إذ لا سيادة بلا إنتاج.

 ويرى د. سمير أبو مدللة أن خسائر الاقتصاد التي تجاوزت 70 مليار دولار أدت إلى تراجع مساهمة غزة في الناتج المحلي الفلسطيني إلى 3% فقط، بعد أن أغلقت 95% من مؤسسات القطاع الخاص أبوابها. 

ويشرح أبو مدللة حجم الكارثة في القطاع الصناعي الذي تراجعت مساهمته من 20% إلى أقل من 2%، والقطاع الزراعي الذي فقد 95% من طاقته، مما أدى لارتفاع الأسعار بمعدلات قياسية.

 ويشدد الدكتور سمير أبو مدللة على أن أي إعمار لا يضمن السيادة على المعابر والموارد وفك الارتباط القسري بالسوق الإسرائيلية، سيكون بمثابة إعادة إنتاج للحصار وتكريس لتبعية غزة كلقمة سائغة للاستهلاك التابع للاحتلال.

العدالة الاجتماعية والإيواء.. حقوق سيادية لا تقبل المساومة

يركز د. سمير أبو مدللة في معالجته على ملفات الفقر والبطالة والإيواء، معتبراً إياها قضايا سيادة وكرامة وطنية. ويطالب الدكتور سمير أبو مدللة لجنة التكنوقراط بالانتقال من منطق "المساعدة الإغاثية" إلى منطق "شبكات الأمان المستدامة" المرتبطة بالتمكين الاقتصادي، خاصة مع وصول شاحنات المساعدات لمستويات لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياج.

 وفي ملف الإيواء، يرفض أبو مدللة بشكل قاطع تكريس "الكرفانات" كحل دائم، محذراً من محاولات إعادة التوزيع الديمغرافي أو هندسة الوجود الفلسطيني قسرياً، ومشدداً على أن إعادة الإعمار يجب أن ترتبط بحق السكان الأصيل في العودة لمناطقهم التي هُجروا منها داخل القطاع، مع ضرورة إزالة 60 مليون طن من الركام بتكلفة أولية تقدر بـ 20 مليار دولار لإعادة بناء المساكن خلال أول عامين.

السيادة المائية والطاقية ومعركة النظام المالي

يعتبر الأستاذ الدكتور سمير أبو مدللة أن قطاعي المياه والكهرباء هما العمود الفقري لأي نهوض اقتصادي، وأن استمرار ارتهانهما للاحتلال هو أداة ضغط سياسي يجب فكها. ويوضح د. سمير أبو مدللة أن خسائر قطاع الكهرباء بلغت 728 مليون دولار، مما يتطلب حلولاً سيادية عاجلة.

 وفيما يخص النظام المالي، يؤكد أبو مدللة أن أزمة السيولة وشح العملة ليست تفاصيل تقنية بل "أدوات خنق"، مشدداً على أن لا معنى لعمل المصرف ما لم تضخ أموال نقدية تنهي ظاهرة "التكييش" والسوق السوداء التي تفرض عمولات تصل لـ 50%. 

كما يطرح د. سمير أبو مدللة ملف الاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد كفرصة استراتيجية لتجاوز قيود الجغرافيا، مطالباً بحماية أكثر من 25 ألف شاب وشابة فقدوا مصادر دخلهم الرقمية نتيجة تدمير البنية التحتية للإنترنت والكهرباء.

التكنوقراط أمام خيار الإنقاذ أو الإدارة الناعمة للهزيمة

يختتم الأستاذ الدكتور سمير أبو مدللة إلى أن مهمة لجنة التكنوقراط ليست إدارية فحسب، بل هي مواجهة سياسية اقتصادية شاملة. ويرى د. سمير أبو مدللة أن اللجنة أمام خيارين، إما أن تتحول إلى أداة إنقاذ حقيقية تفتح مسار التحرر الاقتصادي والفكاك من التبعية، أو تكتفي بدور الواجهة الناعمة لإدارة الانهيار.

 ويؤكد أبو مدللة أن الشفافية والحوكمة الصارمة في إدارة أموال الإعمار هي شرط أساسي لحماية القرار الوطني المستقل، فغزة، حسب رؤية الدكتور سمير أبو مدللة، لا تحتاج لمن يدير بقاءها على قيد الحياة، بل تحتاج لمشروع وطني متكامل يعيد تعريف الإعمار كحق سياسي واقتصادي يمهد الطريق نحو الحرية والاستقلال، بعيداً عن نماذج الإعمار التي تكرس الارتباط القسري بالمحتل.

180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال