21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اعتداءات ممنهجة.. الاحتلال والمستوطنون يستهدفون المصلين والمواطنين في الضفة والقدس

تشهد الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق في الاعتداءات الإسرائيلية، في ظل هجمات متزامنة تنفذها قوات الاحتلال بالتعاون مع المستوطنين، تستهدف المساجد والتجمعات البدوية والأراضي الزراعية ومنازل المواطنين

بقلم: أخبار ومتابعات
١٣ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
الضفة: قوات الاحتلال اعتقلت 4 فلسطينيين عقب اقتحام منازلهم في محافظة الخليل (غيتي-أرشيف)

الضفة: قوات الاحتلال اعتقلت 4 فلسطينيين عقب اقتحام منازلهم في محافظة الخليل (غيتي-أرشيف)

تشهد الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق في الاعتداءات الإسرائيلية، في ظل هجمات متزامنة تنفذها قوات الاحتلال بالتعاون مع المستوطنين، تستهدف المساجد والتجمعات البدوية والأراضي الزراعية ومنازل المواطنين، ويعكس هذا التصعيد سياسة منظمة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض عبر العنف والترهيب ودفع الفلسطينيين إلى النزوح القسري من مدن الضفة.

الضفة.. حصار مساجد واعتداءات على المصلين 

شهدت محافظات نابلس ورام الله موجة عنف واسعة، حيث حاصرت قوات الاحتلال مسجداً في قرية تلفيت جنوب نابلس عقب صلاة الجمعة ومنعت المصلين من مغادرته، في خطوة استفزازية جاءت بعد هجوم للمستوطنين أسفر عن إصابة عشرات المواطنين.

وأفادت مصادر محلية وطبية بإصابة نحو 54 فلسطينياً خلال المواجهات في تلفيت، بينهم شاب أصيب بالرصاص الحي في الفخذ، بينما تعرض آخرون لرضوض وإصابات نتيجة اعتداءات مباشرة من المستوطنين. كما حطم المستوطنون مركبات المواطنين تحت حماية الجنود الذين أطلقوا قنابل الغاز السام والصوت بكثافة نحو المنازل، ما تسبب بحالات اختناق جماعية.

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منازل المواطنين في منطقة الحرايق قرب جبل صبيح، في هجوم هو الثاني خلال أقل من 24 ساعة، ما يعكس تصعيداً ممنهجاً ضد البلدة. أما في كفر مالك شرق رام الله، فقد اقتحمت قوات الاحتلال البلدة وأطلقت قنابل الغاز داخل أحد المساجد، مما أثار حالة ذعر واسعة بين المصلين، في حين اعتُقل الشاب مصطفى محمد وهدان بعد مداهمة منزله في بيتونيا غرباً.

اقتحامات بدوية واعتداءات على الرعاة في الأغوار

لم تسلم التجمعات البدوية من الهجمات، إذ اقتحم مستوطنون تجمع خلة السدرة قرب بلدة مخماس في ضواحي القدس، وجالوا بين خيام السكان في مشهد استفزازي أثار الرعب بين العائلات والأطفال.

وفي الأغوار الشمالية، اعتدى مستوطنون على رعاة الأغنام في خربة مكحول أثناء تواجدهم في المراعي، بالتزامن مع اعتقال المواطن يوسف بشارات وزوجته ونجلهما من المنطقة ذاتها. كما أجبر مستوطنون رعاة في قرية بردلة على مغادرة المراعي تحت تهديد السلاح، في محاولة لتفريغ المناطق الرعوية من سكانها الفلسطينيين.

وتشير هذه الممارسات إلى استراتيجية تضييق الخناق على مصادر الرزق التقليدية للفلسطينيين، خصوصاً الرعي والزراعة، بهدف دفعهم إلى مغادرة أراضيهم.

إحراق خيام وتشريد قسري في تصعيد ليلي

في تصعيد خطير، أحرق مستوطنون خلال الليل عدداً من الخيام غير المأهولة في منطقة “الميتة” بالأغوار الشمالية، تعود لعائلات أُجبرت سابقاً على النزوح نتيجة التهديدات المتواصلة. ويؤكد هذا الهجوم أن الاستهداف لا يقتصر على السكان أثناء وجودهم، بل يمتد إلى ممتلكاتهم لمنع عودتهم مستقبلاً.

ويأتي ذلك في سياق تصاعد شامل، إذ سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ 1872 اعتداءً خلال يناير الماضي، بينها 468 اعتداءً نفذها مستوطنون، ما يدل على حجم العنف المنظم في الضفة.

HBBQMJVbOdg
 

هجمات فجرية منظمة على القرى والممتلكات

مع ساعات الفجر، انتشرت مجموعات من المستوطنين بحماية قوات الاحتلال في عدة مناطق. ففي جنوب شرق نابلس، هاجم مستوطنون أطراف بلدتي قصرة وجالود، محاولين تخريب البيوت البلاستيكية الزراعية واستهداف ممتلكات المواطنين قبل أن يتصدى لهم الأهالي. كما انتشرت مجموعات مسلحة على طريق يتسهار الالتفافي، ما أعاق حركة الفلسطينيين المتجهين لصلاة الجمعة.

وفي محافظة بيت لحم، لاحق مستوطنون مزارعين ورعاة أغنام في منطقة خلايل اللوز ومنعوهم من الوصول إلى أراضيهم منذ ساعات الصباح، في خطوة تهدف إلى فرض سيطرة استيطانية فعلية على الأرض.

تخريب أراضٍ زراعية وتضييق على القدس

شهدت مناطق واسعة جنوب القدس اقتحامات استيطانية لأراضٍ زراعية في شعب البطم ومحيط مسافر يطا، حيث قُطعت أشجار زيتون في اعتداء مباشر على أحد أهم رموز الوجود الفلسطيني. وتزامن ذلك مع تشديد القيود على الحواجز المحيطة بالمدينة ودعوات استيطانية للتواجد قرب أبواب البلدة القديمة.

وفي محافظة سلفيت، أغلق مستوطنون طريقاً زراعياً في بلدة كفل حارس ورشقوا مركبات المواطنين بالحجارة، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل إصابات.

سياسة تكامل الأدوار بين الجيش والمستوطنين

تعكس هذه الاعتداءات المتزامنة في مختلف مناطق الضفة الغربية نمطاً واضحاً من التنسيق بين قوات الاحتلال والمستوطنين، حيث تتولى القوات توفير الحماية والتغطية، بينما ينفذ المستوطنون أعمال العنف والتخريب. ويهدف هذا التكامل إلى ترهيب السكان، والاستيلاء على الأراضي، وتقييد حرية الحركة والعبادة، وصولاً إلى دفع الفلسطينيين للهجرة القسرية.

وتشير المعطيات إلى أن اعتداءات المستوطنين  في الضفة لم تعد أحداثاً متفرقة، بل أصبحت حملة منظمة ومتكررة تتصاعد وتيرتها شهراً بعد آخر، في إطار مشروع أوسع لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال