تشهد جبهة لبنان الجنوبية تصعيداً خطيراً مع استمرار خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع حزب الله، وسط مؤشرات على أن هذه الانتهاكات لم تعد أحداثاً معزولة، بل سياسة ضغط ميداني ممنهج تهدف إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك وفرض واقع أمني جديد على الحدود.
خروقات متواصلة
استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب اللبناني الذي تم التوصل إليه مع حزب الله بوساطة أمريكية في نوفمبر من العام قبل الماضي 2024، ودخل حيز التنفيذ في 27 من الشهر ذاته.
وضمن خروقات جيش الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب اللبناني، القصف المدفعي الذي استهدف عدة بلدات وقرى جنوب لبنان، وفق وسائل إعلام فلسطينية ولبنانية، في تصعيد يعكس هشاشة الاتفاق وتحوله إلى إطار شكلي أكثر منه التزاماً فعلياً بوقف الأعمال العسكرية.
استهداف قرى لبنان الحدودية
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف بالمدفعية بلدات وقرى وادي مظلم، ويارون، وعيتا الشعب، وبيت ليف، وعيترون، وبليدا، مشيرة إلى تعرض منطقة وادي مظلم عند أطراف بلدة بيت ليف لقصف بـ 5 قذائف مدفعية.
ويحمل هذا القصف دلالات ميدانية تتجاوز الرسائل العسكرية المباشرة، إذ يطال مناطق سكنية وزراعية، ما يضغط على البيئة المدنية في الجنوب ويدفع السكان إلى النزوح التدريجي، وهو ما يُقرأ كجزء من استراتيجية إفراغ الشريط الحدودي أو تحويله إلى منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع داخل لبنان.
إطلاق نار مباشر وتصعيد تكتيكي
وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، رشقات رشاشة من تلة الكرنتينا باتجاه بلدة يارون، في خطوة تعكس انتقال الخروقات من القصف البعيد إلى الاستهداف المباشر بالنيران، ما يرفع مستوى المخاطر على المدنيين ويزيد احتمالات الاحتكاك الميداني.
وفي وقت سابق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، ضمن خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، القضاء على عنصر لحزب الله في بلدة الطيري جنوب لبنان، زاعماً في بيان أن العنصر المستهدف كان يعمل على محاولة إعادة إعمار بنى تحتية عسكرية تابعة للحزب.
دلالات الخروقات: اختبار الردع أم تمهيد للتصعيد؟
تشير طبيعة هذه العمليات إلى أنها ليست مجرد ردود فعل أمنية، بل اختبار مستمر لقدرات الردع لدى حزب الله ولحدود الوساطة الدولية التي رعت الاتفاق. فاستهداف مناطق متعددة في توقيت متقارب يعكس محاولة لإبقاء الجبهة مشتعلة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
كما توحي المزاعم الإسرائيلية حول إعادة بناء بنى تحتية عسكرية بأن الاحتلال يسعى إلى شرعنة الضربات الاستباقية، بما يسمح له بمواصلة العمليات دون تحمل كلفة سياسية كبيرة على المستوى الدولي.
الجنوب اللبناني بين التهدئة الهشة والانفجار المحتمل
في المحصلة، تكشف الخروقات اليومية في لبنان أن اتفاق وقف إطلاق النار يعيش مرحلة تآكل تدريجي، حيث تتحول الانتهاكات إلى واقع شبه دائم يهدد بإعادة إشعال المواجهة في أي لحظة.
ومع استمرار القصف وإطلاق النار والاستهدافات المحدودة، تبدو المنطقة عالقة في حالة “لا حرب ولا سلم”، وهي الحالة الأكثر خطورة لأنها تسمح بتصعيد بطيء قد ينتهي بانفجار واسع يصعب احتواؤه.
وبين حسابات الردع المتبادل وضغوط الداخل والخارج، يبقى الجنوب اللبناني ساحة اختبار مفتوحة لمستقبل الاستقرار الإقليمي، في ظل معادلة أمنية شديدة الهشاشة قابلة للانهيار عند أول خطأ أو تقدير خاطئ.











