20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كلفة إعادة إعمار غزة.. هل تكفي 70 مليار دولار لإحياء الاقتصاد الميت سريرياً؟

تعد الأزمة الاقتصادية التي تعصف بقطاع غزة في الوقت الراهن واحدة من أقسى الأزمات المالية والإنتاجية التي شهدها التاريخ الحديث

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٦ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر

المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر

تعد الأزمة الاقتصادية التي تعصف بقطاع غزة في الوقت الراهن واحدة من أقسى الأزمات المالية والإنتاجية التي شهدها التاريخ الحديث، حيث تجاوزت التوصيفات التقليدية للركود لتصل إلى مرحلة "الانهيار البنيوي الكامل". 

ويؤكد المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن ما يحدث في غزة ليس مجرد تراجع عابر، بل هو عملية "تصفية" شاملة للمقدرات الاقتصادية، تجلت في انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة مرعبة بلغت 83% خلال عام 2024، متبوعة بتراجع إضافي بنسبة 7.8% في عام 2025، مما يعني عملياً خروج القطاع من الدورة الإنتاجية العالمية وتوقف عصب الحياة التجارية بشكل شبه تام.

 

واقع المؤشرات الماكرو-اقتصادية وتآكل الدخل

إن الهبوط الحاد في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى مستوى 161 دولاراً سنوياً فقط، يمثل صدمة اجتماعية واقتصادية، فهذا الرقم يعيد قطاع غزة إلى المربع الأول الذي كان عليه في عام 2003. 

وبحسب تحليل أحمد أبو قمر، فإن هذا التراجع لا يعني فقط انخفاض القدرة الشرائية، بل يعني ضياع 22 عاماً من الجهود المتراكمة لتطوير مستوى المعيشة هذه الفجوة التنموية تعمقت بفعل محو ما يقرب من 69 عاماً من التنمية البشرية، وهي إحصائية أممية تشمل تدهور المنظومات الصحية والتعليمية وتفكك المؤسسات الرسمية التي كانت تدير عجلة الحياة، مما يجعل العودة لمستويات ما قبل الحرب أمراً يحتاج إلى معجزات تخطيطية وتمويلية.

شلل سوق العمل والاعتماد الكلي على الإغاثة

على صعيد القوى العاملة، دخلت غزة نفقاً مظلماً بعدما سجلت معدلات البطالة نسبة 80%، وهي من أعلى المعدلات المسجلة في التاريخ الحديث. 

ويرى المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن فقدان الاقتصاد لقرابة 70% من طاقته التشغيلية نتيجة تدمير المنشآت والمصانع والمزارع، خلق جيشاً من العاطلين عن العمل الذين تحولوا من فئات منتجة إلى فئات تعتمد كلياً على الإعانات، اليوم، يعيش أكثر من 90% من السكان على المساعدات الإنسانية، وهو ما يؤدي إلى تآكل الكرامة الاقتصادية للفرد، ويخلق حالة من الاتكال القسري نتيجة غياب البدائل الإنتاجية في ظل الحصار وإغلاق المعابر ومنع دخول المواد الخام الضرورية لأي نشاط تجاري أو صناعي.

معضلة إعادة الإعمار والتعافي المشروط

تُقدّر التكلفة الأولية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم ضخم يتجاوز قدرة المؤسسات الدولية المانحة بمفردها.

 ويشير أحمد أبو قمر إلى أن مدة التعافي المتوقعة تتراوح بين 10 إلى 15 عاماً، لكن هذا السيناريو يبقى "متفائلاً" ومرتبطاً بشروط جوهرية لم يتحقق منها شيء حتى الآن، أهم هذه الشروط هو إعادة تشغيل النظام المصرفي المعطل وضمان تدفق السيولة النقدية التي يعاني القطاع من جفافها الحاد، بالإضافة إلى ضرورة فتح المعابر بشكل دائم للسماح بحركة البضائع والطاقة، وبدون هذه المقومات، ستظل أموال الإعمار مجرد حبر على ورق دون أثر ملموس على أرض الواقع.

الانهيار البنيوي وحتمية إعادة التأسيس

إن تجاوز الانكماش حاجز الـ 80% يضع غزة رسمياً في مصاف أعمق الأزمات الاقتصادية العالمية خلال العقود الأخيرة، متجاوزة حالات انهيار دول كبرى في أوقات حروبها. 

يشدد أحمد أبو قمر على أن الاقتصاد الغزي لم يعد يعاني من "ندوب" يمكن علاجها بمسكنات مالية أو منح إغاثية مؤقتة، بل يتطلب الأمر "إعادة تأسيس" شاملة لمنظومة الإنتاج هذا يتطلب رؤية دولية تضمن استقراراً سياسياً طويلاً، وحماية للمنشآت الاقتصادية، وضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة والمياه، لضمان ألا تذهب جهود الإعمار هباءً عند أي هزة أمنية قادمة.

المشهد الاقتصادي في غزة 2026

يبدو أن الأرقام الصماء تعجز عن وصف المعاناة الإنسانية الناتجة عن هذا الخراب التنموي. فخسارة 70% من القدرة التشغيلية تعني أن جيلًا كاملًا من الشباب سيفقد مهاراته المهنية، وأن القطاع الخاص الذي كان يمثل العمود الفقري لغزة قد تهشم بالكامل. 

وبينما ينتظر الجميع وقفاً نهائياً لإطلاق النار، يظل التحدي الأكبر أمام المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر والمراقبين هو كيفية إعادة الثقة للنظام المالي الغزي، وكيفية إقناع رؤوس الأموال بالعودة لبيئة استثمارية صُنفت بأنها "الأكثر خطورة" و"الأكثر انكماشاً" في القرن الحادي والعشرين.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كلفة إعادة إعمار غزة.. هل تكفي 70 مليار دولار لإحياء الاقتصاد الميت سريرياً؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°