4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

إيران على حافة البركان| الضغط الاقتصادي أو الضربة العسكرية الأمريكية.. كيف ستتعامل؟

بعد الدعوات الأمريكية لوقف المفاوضات الجارية إن لم تقبل إيران بالشروط، وذلم الدعم الغربي الإسرائيلي لضرب البرنامج الصاروخي الإيراني في حين تستعد إيران داخليا

بقلم: محمد أبو غالي
١٧ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
إيران على حافة البركان

إيران على حافة البركان

بعد الدعوات الأمريكية لوقف المفاوضات الجارية إن لم تقبل إيران بالشروط، وذلم الدعم الغربي الإسرائيلي لضرب البرنامج الصاروخي الإيراني في حين تستعد إيران داخليا وتتأهب إسرائيل للرد فيما تجري بعض التحركات الدبلوماسية في جنيف، يظل التساؤل الذي يفرض نفسه وهو هل أصبحت إيران مسرح ضغط نووي؟ خاصة مع ما تتعرض له من ضغط اقتصادي  وكيف يرتبط التصعيد بمستقبل الاتفاق النووي.

تحولت الأراضي الإيرانية في الفترة الأخيرة إلى مسرح دولي للضغط النووي وسط تقارير عن تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة، فوفقا لما أوردته وكالة أنباء "شينخوا" وتقارير "الجزيرة"، انطلقت في مدينة جنيف السويسرية جولة ثانية من المفاوضات النووية غير المباشرة بين أمريكا وإيران بوساطة عُمانية، في محاولة وُصفت بأنها "الفرصة الأخيرة" قبل الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

وتأتي هذه الجولة تحت وطأة تهديدات علنية أطلقها الرئيس دونالد ترامب، الذي أكد استعداده لدعم ضربات إسرائيلية تستهدف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق "نهائي وصارم" يفكك البنية التحتية النووية بالكامل.

إن المشهد في جنيف لا يعكس رغبة حقيقية في السلام بقدر ما يجسد سياسة "حافة الهاوية"، حيث تراهن واشنطن على استراتيجية "الضغط الأقصى" اقتصاديا وعسكريا.

وبحسب تقارير "يديعوت أحرونوت"، فإن إسرائيل رفعت حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، مستعرضة استعداداتها لما وصفته بـ "أسوأ سيناريو"، وهو هجوم إيراني صاروخي واسع ردا على أي استهداف لمفاعلاتها أو ترسانتها الصاروخية.

هذا التصعيد المتبادل جعل من طهران مسرحاً لاختبار النوايا، حيث توازن القيادة الإيرانية بين تقديم "تنازلات نووية" حذرة مقابل رفع العقوبات الخانقة، وبين إظهار القوة العسكرية عبر مناورات "السيطرة الذكية" في مضيق هرمز، التي أطلقها الحرس الثوري الإيراني في منتصف فبراير الجاري.

الضغط الاقتصادي والمقايضة العسكرية

تتمحور الاستراتيجية الأمريكية الحالية حول مقايضة "البقاء الاقتصادي" بالتنازل عن "السيادة الصاروخية"، وهو ما يضع الداخل الإيراني في حالة من الغليان. فوفقاً لتقرير صادر عن "عربي جديد" في فبراير 2026، حذر الرئيس ترامب طهران من وقوع "أمور سيئة" إذا ما استمرت في المماطلة، مشيراً إلى أن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" في طريقها للانضمام إلى القوات المتواجدة في المنطقة.

هذا التهديد العسكري المباشر يهدف إلى تعميق أثر العقوبات الاقتصادية التي أدت إلى استنزاف حاد في موارد الدولة، مما دفع دبلوماسيين إيرانيين، مثل حميد قنبري، إلى طرح صيغ تفاوضية تتضمن "عوائد اقتصادية مشتركة" تشمل الاستثمار في حقول النفط والغاز وشراء الطائرات، في محاولة لإغراء واشنطن بفوائد تجارية سريعة تضمن استدامة أي اتفاق مستقبلي.

ومع ذلك، تظل العقدة الكأداء في شروط نتنياهو الأربعة التي يضغط بها على إدارة ترامب، والتي تشمل إخراج كل اليورانيوم المخصب وتفكيك البنية التحتية للتخصيب تماماً.

وبحسب ما نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن إسرائيل تشكك في أي اتفاق لا يضمن "التفكيك الكامل"، معتبرة أن مجرد التقييد لن يمنع إيران من الوصول إلى العتبة النووية.

هذا الضغط المزدوج — الاقتصادي من واشنطن والعسكري التحريضي من تل أبيب — جعل من الملف النووي أداة لابتزاز الدولة الإيرانية ومحاولة تقويض نفوذها الإقليمي، خاصة في ظل التدخلات الأجنبية المستمرة التي تسعى لإعادة صياغة توازنات القوى في الشرق الأوسط بما يخدم مصالح الاحتلال.

مستقبل الاتفاق وتحديات الاستدامة

يرتبط التصعيد الحالي بمستقبل الاتفاق النووي ارتباطا وجوديا، حيث لم يعد السؤال "هل سيتم الاتفاق؟" بل "ما هو الثمن الذي سيتعين على إيران دفعه؟".

فالمعطيات المتوفرة في فبراير 2026 تشير إلى أن أي اتفاق جديد لن يكون نسخة من اتفاق 2015، بل سيكون "اتفاقاً شاملاً" يضم البرنامج الصاروخي، وهو ما يرفضه المرشد الأعلى علي خامنئي حتى الآن، مؤكدا أن السلاح الصاروخي هو ضمانة الردع الوحيدة ضد الأطماع الصهيونية. وبحسب تقرير "ستيمسون سنتر"، فإن عام 2026 يمثل اختبارا لقوة التحمل الإيرانية بعد جولات من الضربات المحدودة التي تعرضت لها منشآتها في الصيف الماضي، والتي لم تؤدِ إلى انهيار النظام بل إلى إعادة تموضعه بشكل أكثر حذرا.

إن التحركات في جنيف ومسقط تعكس سباقاً مع الزمن، حيث يدرك الجميع أن البديل عن الاتفاق هو مواجهة كبرى قد تشعل المنطقة بأكملها.

وتبرز في الأفق بوادر "صفقة واقعية" يروج لها الموفد الأمريكي ستيف ويتكوف، تقوم على تعليق البرنامج النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات، لكنها تصطدم بجدار الرفض الإسرائيلي. وفي نهاية المطاف، تظل إيران مسرحاً لضغط دولي غير مسبوق، حيث تُستخدم فلسطين كواجهة لتبرير سياسات الهيمنة، بينما الحقيقة تكمن في رغبة واشنطن وتل أبيب في تجريد المنطقة من أي قوة قادرة على الوقوف في وجه المشروع الاستيطاني التوسعي ومجازره المستمرة التي غطت سماء المنطقة منذ أكتوبر 2023.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إيران على حافة البركان| الضغط الاقتصادي أو الضربة العسكرية الأمريكية.. كيف ستتعامل؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°