21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصعيد شامل في الضفة..  اقتحامات متزامنة ترسم ملامح مرحلة أكثر خطورة

شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس، الليلة الماضية وفجر اليوم الثلاثاء، حملة عسكرية واسعة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في تحرك متزامن يعكس نهجًا تصعيديًا ممنهجًا

بقلم: شيماء مصطفى
١٧ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
تصعيد شامل في الضفة..  اقتحامات متزامنة ترسم ملامح مرحلة أكثر خطورة

تصعيد شامل في الضفة..  اقتحامات متزامنة ترسم ملامح مرحلة أكثر خطورة

شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس، الليلة الماضية وفجر اليوم الثلاثاء، حملة عسكرية واسعة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في تحرك متزامن يعكس نهجًا تصعيديًا ممنهجًا يطال مختلف الجغرافيا الفلسطينية.

 وتكشف طبيعة العمليات، التي تركزت على الاقتحامات الليلية والإجراءات العقابية الجماعية، عن محاولة لإحكام السيطرة الأمنية وفرض واقع ميداني جديد في الضفة عبر استنزاف المجتمع الفلسطيني وضرب استقراره اليومي.

سلفيت تحت الحصار

تركزت أعنف هذه الاقتحامات في مدينة سلفيت التي تعرضت لهجوم عسكري معزز بالآليات والجرافات، حيث شرعت القوات بإغلاق الطرق الرئيسية وعزل الأحياء عن بعضها البعض وسط إطلاق كثيف لقنابل الإنارة وتفتيش واسع للمنازل. ويشير هذا النمط إلى عملية شبه عسكرية ذات أهداف تتجاوز الاعتقال أو الملاحقة إلى فرض حصار داخلي مؤقت يحد من حركة السكان ويعطل الحياة المدنية.

كما أجبرت قوات الاحتلال عشرات العائلات الفلسطينية على مغادرة منازلها تحت قوة السلاح، في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية خطيرة وتعيد إلى الأذهان سياسات التهجير القسري. وفي السياق ذاته، تعرض الشاب أشرف زهد لاعتداء بالضرب المبرح داخل منزله قبل انسحاب القوات، التي خلفت دمارًا كبيرًا في الممتلكات العامة والخاصة، ما يعكس طبيعة العمليات التي تتسم بالعنف المفرط والعقاب الجماعي.

قلب الضفة تحت الضغط

وفي وسط الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال حي أم الشرايط في مدينة البيرة وحي البالوع ومخيم الجلزون ومدينة رام الله، مما أسفر عن اندلاع مواجهات واشتباكات متفرقة. ويؤكد اتساع رقعة التوتر أن العمليات لم تكن محدودة الهدف، بل جزءًا من تحرك أمني واسع لإبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم.

ونفذت وحدات الاحتلال حملة اعتقالات طالت عددًا من المواطنين، بينهم الأسير المحرر ناجح عاصي والشيخ محمد صالح وجمال الشيخ، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها بدقة. وتُظهر هذه الاعتقالات تركيزًا على شخصيات ذات رمزية مجتمعية أو تاريخ نضالي، في محاولة لكسر البنية الاجتماعية والسياسية في مدن الضفة.

القدس في حالة غليان

بينما شهدت مدينة القدس المحتلة، وتحديدًا قرية الطور، حالة من التوتر الشديد إثر اقتحام قوات الاحتلال للقرية، حيث أطلقت وابلًا من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين والمقدسيين المتواجدين في الشوارع. ويعكس هذا المشهد استمرار سياسة الضغط الأمني المكثف في القدس بهدف ردع أي تحرك شعبي وإبقاء المدينة تحت قبضة ميدانية صارمة.

جنوب الضفة

أما في جنوب الضفة الغربية، فقد كثفت قوات الاحتلال من عملياتها في محافظة بيت لحم، حيث داهمت بلدة بيت فجار واعتقلت شابًا ونكلت بساكني عدة منازل. وتزامن ذلك مع اقتحام بلدة تقوع ومداهمة البيوت فيها والعبث بمحتوياتها، في مؤشر على سياسة تفتيش عقابية تهدف إلى ترهيب السكان أكثر من تحقيق أهداف أمنية مباشرة.

الخليل ونابلس

وفي الخليل، لم يتوقف التصعيد عند مخيم العروب شمالًا، بل امتد ليصل إلى بلدة السموع جنوبًا حيث تم اقتحام عدة منازل وتفتيشها، ما يدل على شمولية العمليات واتساع نطاقها الجغرافي داخل المحافظة.

كما طالت الاقتحامات قرية تل جنوب غرب نابلس، التي شهدت اعتقال المواطن يوسف إبراهيم زيدان بعد اقتحام منزله، لتكتمل بذلك صورة العمليات المتزامنة التي شملت شمال الضفة ووسطها وجنوبها في وقت واحد.

اقتحامات الضفة
 

سياسة تصعيد ممنهجة في الضفة

تعكس هذه التحركات الشاملة سياسة التصعيد الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال ضد القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية في مختلف محافظات الضفة الغربية. فالتوقيت المتزامن، واستخدام القوة المفرطة، وتعدد محاور الاقتحام، كلها مؤشرات على استراتيجية تهدف إلى فرض السيطرة الأمنية الكاملة وإبقاء المجتمع الفلسطيني في حالة استنزاف دائم، بما يحد من قدرته على التنظيم أو المقاومة.

وفي ظل هذا التصعيد، تبدو الضفة أمام مرحلة ميدانية أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد العمليات مقتصرة على مناطق محددة أو أهداف بعينها، بل أصبحت حملة واسعة تضرب العمق السكاني الفلسطيني، وتعيد تشكيل الواقع الأمني والإنساني على الأرض.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تصعيد شامل في الضفة..  اقتحامات متزامنة ترسم ملامح مرحلة أكثر خطورة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°