أدان وزراء خارجية كل من مصر، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، إندونيسيا، باكستان، تركيا، السعودية، وقطر بشدة القرار الصادر عن الاحتلال بتصنيف أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة على أنها ما يُسمّى «أراضي دولة»، والموافقة على الشروع في إجراءات تسجيل وتسوية ملكية الأراضي على نطاق واسع، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967.
وأكد الوزراء أن هذه الخطوة غير القانونية تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى تسريع النشاط الاستيطاني غير المشروع، ومصادرة الأراضي، وترسيخ السيطرة الإسرائيلية، وفرض سيادة إسرائيلية غير قانونية على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما يقوّض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة
شدد البيان المشترك على أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، فضلًا عن مخالفتها لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان.
كما يتعارض القرار مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية للممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، والذي أكد عدم قانونية أي تدابير تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي والديمغرافي للأرض الفلسطينية، وضرورة إنهاء الاحتلال وحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
#بيان | يدين وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية، بشدة القرار الصادر عن إسرائيل بتصنيف أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة… pic.twitter.com/Uqr4nwnxIO
— وزارة الخارجية 🇸🇦 (@KSAMOFA) February 17, 2026
فرض واقع قانوني وإداري جديد
يرى الوزراء أن الخطوة الإسرائيلية تعكس محاولة واضحة لفرض واقع قانوني وإداري جديد يكرّس السيطرة على الأرض المحتلة، ويقوض حل الدولتين، ويبدد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، ويعرض إمكانية تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة لخطر كبير.
كما جددوا رفضهم القاطع لكل الإجراءات الأحادية التي تستهدف تغيير الوضع القانوني والديمغرافي والتاريخي للأراضي الفلسطينية، مؤكدين أن هذه السياسات ستؤدي إلى تصعيد التوتر وعدم الاستقرار في الأرض المحتلة والمنطقة بأسرها.
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات واضحة وحاسمة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام القانون الدولي، وصون الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
قرار يعيد فتح ملف تسجيل الأراضي لأول مرة منذ 1967
أقرت حكومة الاحتلال مشروع قرار يقضي بإعادة فتح عملية تسجيل الأراضي في مناطق الضفة الغربية، وهو إجراء لم يُنفذ منذ عام 1967، ما يفتح الباب أمام ضم مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية تحت مسمى قانوني وإداري جديد.
ويأتي تصنيف الأراضي باعتبارها «أملاك دولة» ضمن سلسلة إجراءات اتخذها الاحتلال خلال الفترة الأخيرة لتوسيع نطاق سيطرته على الضفة، وهو ما يراه خبراء تمهيدًا لمرحلة جديدة من الاستيطان المنظم.
كيف يفتح القرار الطريق لمصادرة واسعة للأراضي؟
يشير خبراء الاستيطان إلى أن القرار يسمح لسلطات الاحتلال بفحص كل قطعة أرض في الضفة الغربية، وتحديد ملكيتها، ومصادرة ما لا يثبت تسجيله رسميًا، ثم تحويله إلى مشاريع استيطانية.
وتبرز خطورة القرار في وجود مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية غير المسجلة رسميًا، نتيجة ظروف تاريخية تعود إلى فترات الحكم العثماني والانتداب، حيث كان كثير من الملاك يسجلون مساحات أقل لتقليل الضرائب، إضافة إلى أراضٍ هُجّر أصحابها أو توفوا دون ورثة، ما يجعلها عرضة للمصادرة وفق الآليات الجديدة.
تقسيم الضفة وأثره على التوسع الاستيطاني
تبلغ مساحة الضفة الغربية أقل من ستة آلاف كيلومتر مربع، وقد قُسمت بموجب اتفاق أوسلو عام 1993 إلى ثلاث مناطق رئيسية:
المنطقة (أ): تضم المدن الكبرى وتخضع لإدارة السلطة الفلسطينية أمنياً ومدنياً
المنطقة (ب): تخضع لإدارة فلسطينية مدنية مع سيطرة أمنية إسرائيلية
المنطقة (ج): تمثل نحو 60% من مساحة الضفة وتخضع لسيطرة الاحتلال الكاملة
وقد تركز التوسع الاستيطاني الإسرائيلي منذ اتفاق أوسلو في المنطقة (ج)، إلا أن حكومة الاحتلال الحالية بدأت منذ العام الماضي بإنشاء بؤر استيطانية أيضًا في المنطقة (ب)، الواقعة تحت الإدارة المدنية الفلسطينية.
وسجلت مؤسسات حقوقية إسرائيلية إقامة سبع بؤر استيطانية جديدة في هذه المنطقة، تركزت في محافظتي بيت لحم ورام الله، في مؤشر على اتساع نطاق السيطرة الاستيطانية إلى مناطق كانت سابقًا خارج نطاق التوسع المباشر.
الضفة على مفترق طرق سياسي وقانوني
تعكس هذه التطورات أن الضفة الغربية تقف أمام مرحلة مفصلية قد تحدد مستقبل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، إذ لم يعد الاستيطان مجرد توسع عمراني، بل تحول إلى مشروع قانوني-إداري يهدف إلى تثبيت السيطرة الدائمة على الأرض.
ومع استمرار غياب رد دولي حاسم، تبدو المخاوف متزايدة من أن يؤدي هذا المسار إلى تقويض نهائي لحل الدولتين، وتحويل واقع الاحتلال إلى وضع دائم يصعب تغييره، ما يهدد بإدخال المنطقة في دورة جديدة من عدم الاستقرار طويل الأمد.








