4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حماس تعترض رسمياً على تجاوز لجنة الانتخابات لقواعد الشراكة السياسية

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اليوم الخميس، في خطوة تعكس عمق الانقسام الإجرائي في المؤسسات الوطنية، رفضها القاطع

بقلم: محمد خميس
١٩ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
حماس

حماس

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اليوم الخميس، في خطوة تعكس عمق الانقسام الإجرائي في المؤسسات الوطنية، رفضها القاطع لقرار استبدال ممثلها في لجنة الانتخابات المركزية، معتبرة أن هذا الإجراء لا يمثل مجرد تغيير إداري روتيني بل هو خرق صريح للأعراف الوطنية الناظمة لعمل اللجنة منذ تأسيسها على قاعدة التوافق.

 وفي رسالة اعتراض رسمي وجهتها الحركة إلى الدكتور رامي الحمد الله، رئيس لجنة الانتخابات، أكدت حماس أن تعيين الدكتور مأمون أبو شهلا عضواً في اللجنة بديلاً عن الشهيد القائد ياسر حرب، تم دون الرجوع إليها أو التشاور معها، وهي الجهة الأصيلة التي رشحت وسمت ممثلها في سياق تفاهمات وطنية سابقة كانت تهدف إلى ضمان تمثيل متوازن لكافة القوى الفاعلة في المشهد الفلسطيني، مشددة على أن المساس بهذه العضوية دون توافق ينسف الأساس الشرعي الذي تكتسب منه اللجنة حيادها وقبولها لدى الجميع.

وأوضحت الحركة في ثنايا رسالتها أن عضوية الشهيد ياسر حرب لم تكن منصباً تقنياً عابراً، بل كانت تعبيراً عن "سياق توافق وطني جامع" يستند إلى قاعدة الشراكة السياسية، وهو ما يفرض أن تخضع أي عملية إحلال أو تبديل لنفس المرجعية السياسية التي أفضت إلى التعيين الأول، معتبرة أن القفز فوق هذه الحقائق يضعف ثقة القوى الوطنية والجمهور بآليات إدارة الملف الانتخابي المعقد.

 وطالبت حماس بوقف العمل فوراً بهذا التعيين إلى حين معالجة الأمر وفق الأصول المتبعة، داعية رئاسة اللجنة إلى إعادة فتح باب التشاور مع الحركة باعتبارها صاحبة الحق في التنسيب، وصون المؤسسة الانتخابية من أي إجراءات قد تُفهم على أنها انحياز سياسي أو تجاوز للتوافقات التاريخية التي تحمي وحدة الموقف الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة.

الانتخابات المحلية وسياق غزة

تأتي هذه الأزمة القانونية في وقت حساس تواصل فيه لجنة الانتخابات المركزية استعداداتها لإجراء الانتخابات البلدية، حيث أعلنت مؤخراً إغلاق باب تسجيل الناخبين في مختلف محافظات الضفة الغربية، مع استثناء قطاع غزة بشكل شبه كامل من هذه العملية الديمقراطية، باستثناء مدينة دير البلح التي أُدرجت بشكل لافت في العملية الانتخابية. 

ويبلغ عدد الهيئات المحلية المستهدفة نحو 445 هيئة، من بينها 420 في الضفة الغربية، وهي هيئات تضطلع بمسؤوليات خدمية حيوية تشمل المياه والصرف الصحي والبنية التحتية، ورغم طابعها الخدمي، إلا أن الصبغة السياسية تظل مهيمنة على القوائم المرشحة، مما يجعل من نزاهة اللجنة المشرفة وتوافقية تشكيلها حجر الزاوية لضمان قبول نتائج هذه الانتخابات التي تجرى في ظروف استثنائية.

وما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والانتخابي هو تزامن قرارات لجنة الانتخابات مع تشكيل ما يعرف بـ "اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة" برئاسة علي شعث وتحت رعاية أمريكية، وهي الخطوة التي يراها مراقبون محاولة لخلق مسارات إدارية بديلة تتجاوز الهياكل الوطنية القائمة. 

إن تمسك حماس بحقها في تسمية ممثليها داخل لجنة الانتخابات المركزية ليس مجرد صراع على مقعد إداري، بل هو دفاع عن مبدأ "الشراكة والتمثيل" في مواجهة محاولات التهميش أو التعيين الفردي التي قد تطال المؤسسات السيادية. 

وفي ظل وجود 25 هيئة محلية في غزة و161 مجلساً بلدياً في عموم فلسطين، تبرز الحاجة الماسة لمرجعية انتخابية موحدة وموثوقة، تحترم أسس تشكيلها ولا تتجاوز القوى الممثلة فيها، لضمان استقرار الخدمات الأساسية والحفاظ على النسيج المجتمعي من الانزلاق نحو مزيد من التفكك الإداري والسياسي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حماس تعترض رسمياً على تجاوز لجنة الانتخابات لقواعد الشراكة السياسية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°