20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار وترقب التضخم الأميركي.. تقلبات تعيد رسم خريطة الأسواق

شهدت أسعار الذهب تراجعاً خلال تعاملات الجمعة، بالتزامن مع صعود الدولار إلى أعلى مستوياته في نحو شهر، بينما يترقب المستثمرون صدور تقرير تضخم أميركي مهم قد يحدد ملامح السياسة النقدية المقبلة في الولايات المتحدة

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٠ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار وترقب التضخم الأميركي

الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار وترقب التضخم الأميركي

شهدت أسعار الذهب تراجعاً خلال تعاملات الجمعة، بالتزامن مع صعود الدولار إلى أعلى مستوياته في نحو شهر، بينما يترقب المستثمرون صدور تقرير تضخم أميركي مهم قد يحدد ملامح السياسة النقدية المقبلة في الولايات المتحدة، ويعكس هذا التراجع حالة ترقب حذرة في الأسواق العالمية، حيث تتقاطع العوامل الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية لتحدد اتجاه المعدن الأصفر.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% ليصل إلى 4995.91 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 01:49 بتوقيت جرينتش، في حين تراجعت الفضة بنسبة 0.7% إلى 77.99 دولاراً. وعلى النقيض، ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.3% إلى 5013.60 دولار، ما يعكس تبايناً بين التداولات الفورية وتوقعات المتعاملين على المدى القريب.

قوة الدولار تضغط على الذهب

استقر مؤشر الدولار الفوري الصادر عن بلومبرغ خلال جلسة الجمعة، لكنه حقق ارتفاعاً أسبوعياً بلغ 0.8%، متجهاً نحو تسجيل أقوى أداء له منذ أكتوبر الماضي. وجاء هذا الصعود مدفوعاً ببيانات اقتصادية أميركية أفضل من التوقعات، إلى جانب تقديرات متزايدة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يميل إلى تشديد السياسة النقدية لفترة أطول.

كما ساهمت التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران في دعم العملة الأميركية، وهو ما يضغط عادة على الذهب، لأن ارتفاع الدولار يجعل المعدن المسعّر به أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى.

عطلات آسيا تقلص السيولة وتزيد التقلب

أُغلقت أسواق الصين وهونج كونج وسنغافورة وتايوان بمناسبة عطلات رأس السنة القمرية الجديدة، الأمر الذي أدى إلى تراجع أحجام التداول العالمية. ويرى متعاملون أن انخفاض السيولة قد يفاقم التقلبات السعرية، خاصة في سوق حساس مثل الذهب الذي يتفاعل بسرعة مع الأخبار الاقتصادية والسياسية.

ترقب بيانات التضخم الحاسمة

يترقب المستثمرون صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن إشارات أوضح لمسار أسعار الفائدة. وعادة ما يستفيد الذهب — الذي لا يدر عائداً — من بيئة الفائدة المنخفضة، بينما يتعرض للضغط عندما ترتفع تكاليف الاقتراض.

وفي السياق ذاته، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً فقط قد تُمنح لإجراء مفاوضات بشأن اتفاق نووي مع إيران، في ظل حشد عسكري أميركي واسع في المنطقة هو الأكبر منذ ما قبل حرب العراق عام 2003، ما يضيف بعداً جيوسياسياً مؤثراً على أسواق الطاقة والمعادن.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم يقتصر التراجع على الذهب وحده، إذ هبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 78.29 دولاراً للأوقية. كما انخفض البلاتين بنسبة 0.3% إلى 2064.27 دولار، وتراجع البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1677.19 دولار، في إشارة إلى ضغوط عامة على قطاع المعادن النفيسة.

أسعار الفائدة العامل الحاسم

يبقى مسار أسعار الفائدة الأميركية العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل الذهب، إذ يستفيد المعدن عادة من انخفاض تكاليف الاقتراض. غير أن الغموض لا يزال يحيط بتوجهات الاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد أن خفف أحد مسؤوليه، ستيفن ميران، من دعوات خفض الفائدة بقوة هذا العام عقب صدور بيانات أظهرت قوة الاقتصاد الأميركي.

تقلبات غير مسبوقة منذ موجة البيع

شهدت سوق الذهب تقلبات حادة منذ موجة بيع تاريخية في مطلع الشهر، حين تراجع المعدن من مستوى قياسي تجاوز 5595 دولاراً للأوقية إلى نحو 4400 دولار خلال يومين فقط. وجاءت هذه الحركة نتيجة تسارع عمليات الشراء المضاربية في يناير، التي دفعت مسيرة صعود طويلة إلى نقطة الانهيار رغم بقاء العوامل الأساسية الداعمة للارتفاع قائمة، مثل التحول العالمي بعيداً عن السندات والعملات السيادية.

الملاذ الآمن في ظل التوتر مع إيران

عاد التركيز مجدداً على دور الذهب كملاذ آمن مع تصاعد المخاطر المرتبطة بإيران. فاحتمال توجيه ضربة عسكرية كبيرة قد يهدد استقرار النظام هناك، ويزيد من خطر انخراط الولايات المتحدة في صراع جديد بالشرق الأوسط، وهو ما قد يعزز الطلب على الأصول الآمنة. وفي الوقت نفسه، استقر النفط قرب أعلى مستوياته في ستة أشهر، ما يعكس حساسية أسواق الطاقة لأي تصعيد.

على صعيد الإمدادات، أعلنت شركة نيومونت، أكبر منتج للذهب في العالم، أنها تتوقع انخفاض إنتاجها بنحو 10% هذا العام، وهو ما يُعزى جزئياً إلى أعمال تحديث مخطط لها في بعض المناجم. وقد يشكل هذا التراجع في المعروض عاملاً داعماً للأسعار على المدى المتوسط إذا استمر الطلب قوياً.

 يتحرك الذهب حالياً بين قوتين متعارضتين: ضغط الدولار وتشديد السياسة النقدية من جهة، ومخاطر الجغرافيا السياسية وتراجع المعروض من جهة أخرى. وبين هذين العاملين، يبقى اتجاه المعدن الأصفر مرهوناً ببيانات التضخم الأميركية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، ما يجعل المرحلة الحالية من أكثر الفترات حساسية في سوق الذهب منذ سنوات.

الذهب
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال