شهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة، اليوم السبت، موجة جديدة وعنيفة من الاعتداءات الممنهجة التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون الوثيق مع مجموعات من المستوطنين المتطرفين، ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المواطنين الفلسطينيين وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات والأراضي الزراعية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد ميداني مستمر يهدف إلى التضييق على الوجود الفلسطيني، حيث تركزت الهجمات في قرى رام الله ونابلس وطولكرم والخلي، وتنوعت بين إطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر على الأجساد، وعمليات الحرق العمد للمنشآت الزراعية، واحتجاز الطواقم الطبية التي تحاول أداء واجبها الإنساني في المناطق المهددة بالاستيطان.
الرصاص الحي يستهدف المغير وأبو فلاح
بدأت شرارة الأحداث في قرية المغير الواقعة شمالي مدينة رام الله، حيث شن عشرات المستوطنين هجوماً غادراً على أراضي المواطنين تحت حماية مشددة من جنود جيش الاحتلال.
وفي سياق متصل، شهدت بلدة بيت فوريك شرق نابلس مواجهات عنيفة عقب هجوم شنه مستوطنون على "حي الضباط"، حيث تصدى الأهالي بصدورهم العارية للمهاجمين المسلحين.
وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع إصابة طفل يبلغ من العمر 14 عاماً بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال للبلدة لتأمين انسحاب المستوطنين. كما لم تسلم المركبات الفلسطينية من العدوان، إذ تعرضت مركبة المواطن محمد الشولي لإطلاق نار مباشر وتحطيم لنوافذها من قبل جنود الاحتلال، في مشهد يعكس سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها القوات الإسرائيلية ضد سكان القرى والبلدات المحاصرة بالمستوطنات.
حصار طولكرم واستهداف المسعفين في الخليل
وعلى جبهة أخرى، صعدت قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية في محافظة طولكرم، حيث اقتحمت آليات عسكرية بلدات بلعا وعنبتا ودير الغصون.
وقامت قوات الاحتلال بنصب حواجز عسكرية "طيارة" في الشوارع الرئيسية، ما أدى إلى شلل تام في حركة تنقل المركبات والمواطنين بين هذه البلدات.
وترافق الاقتحام مع إطلاق كثيف للرصاص الحي وتسيير طائرات تصوير (درون) في الأجواء لملاحقة المواطنين، ما خلق حالة من التوتر والذعر بين السكان المحليين، رغم عدم التبليغ عن اعتقالات في تلك المنطقة حتى اللحظة، إلا أن الهدف الأساسي كان تعطيل حياة المواطنين اليومية وفرض السيطرة الأمنية المطلقة.
أما في جنوب الضفة الغربية، وتحديداً في منطقة مسافر يطا بمحافظة الخليل، فقد سجلت طواقم الإسعاف انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، حيث احتجزت قوات الاحتلال طاقماً تابعاً لجمعية الهلال الأحمر في منطقة التواني.
وكان الطاقم بصدد تقديم الإسعاف الأولي لمواطن أصيب بجروح إثر تعرضه للضرب المبرح من قبل المستوطنين، إلا أن جنود الاحتلال قاموا بمصادرة هواتف المسعفين ومفاتيح سيارة الإسعاف ومنعهم من الحركة لفترة من الزمن قبل السماح لهم بالمغادرة بالمصاب. هذا الاستهداف المباشر للعمل الإنساني يعكس إصرار الاحتلال على عرقلة عمليات إنقاذ الجرحى وترك المصابين الفلسطينيين دون رعاية طبية في المناطق النائية والمستهدفة استيطانياً.
المشهد الميداني بالضفة
إن ما شهدته الضفة الغربية اليوم السبت يمثل تكاملاً في الأدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين، حيث يتولى المستوطنون مهمة البدء بالاعتداء والحرق، فيما يتدخل الجيش لتوفير الحماية العسكرية وإطلاق الرصاص على كل من يحاول الدفاع عن منزله أو أرضه.
هذه السياسة المنهجية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الجرائم المتواصلة التي لا تستثني طفلاً ولا مسعفاً.
إن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسات التهجير القسري وتحويل قرى الضفة إلى سجون مفتوحة تحت وطأة الرصاص والنيران، مما ينذر بانفجار الأوضاع بشكل أوسع في الأيام المقبلة.










