21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نزاع نفطي جديد.. معركة الطاقة بين سلوفاكيا وأوكرانيا تكشف هشاشة التحالف الأوروبي

نزاع نفطي جديد يطل برأسه في أوروبا الوسطى، حيث هدد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو بقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا

بقلم: غدير خالد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
7 مشاهدة
نزاع نفطي جديد..

نزاع نفطي جديد..

نزاع نفطي جديد يطل برأسه في أوروبا الوسطى، حيث هدد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو بقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا إذا لم تستأنف كييف تدفقات النفط إلى بلاده بحلول يوم الاثنين المقبل، وهذا التصعيد يعكس حجم التوترات المتزايدة في ملف الطاقة، الذي أصبح أحد أبرز أدوات الضغط السياسي والاقتصادي في المنطقة.

 

تصريحات فيكو.. إنذار مباشر لكييف

 

نزاع نفطي جديد يتجلى في تصريحات فيكو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قال: "إذا لم يستأنف الرئيس الأوكراني إمدادات النفط إلى سلوفاكيا يوم الاثنين، فسأطلب في اليوم نفسه من الشركات السلوفاكية المعنية وقف إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا"،هوذا الموقف يضع أوكرانيا أمام خيار صعب، خاصة أن الكهرباء الطارئة من سلوفاكيا ساهمت في استقرار نظام الطاقة الأوكراني وسط الهجمات الروسية المتكررة.

 

حجم الإمدادات الطارئة.. أرقام تكشف الأزمة

 

نزاع نفطي جديد يتضح من خلال الأرقام التي كشفها فيكو، حيث أكد أن حجم الإمدادات الطارئة اللازمة لدعم شبكة الكهرباء الأوكرانية في يناير وحده بلغ ضعف حجمها خلال عام 2025 بأكمله. هذه الأرقام تعكس مدى اعتماد أوكرانيا على الدعم الخارجي لتجاوز أزماتها الطاقوية.

 

خط أنابيب دروجبا.. ضربة روسية مؤلمة

 

نزاع نفطي جديد تفاقم منذ أواخر يناير الماضي، بعد أن استهدف هجوم روسي خط أنابيب "دروجبا"، وهو ممر رئيسي لنقل النفط الخام الروسي إلى أوروبا الوسطى. الشركة المشغلة لخط الأنابيب الأوكراني أعلنت أن الهجوم ألحق أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية، مشيرة إلى أن أعمال الإصلاح جارية، لكن ذلك لم يمنع حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات.

 

بدائل مؤقتة.. مقترحات أوكرانية للاتحاد الأوروبي

 

نزاع نفطي جديد دفع أوكرانيا إلى اقتراح حلول بديلة، حيث اقترحت سفارتها لدى الاتحاد الأوروبي استخدام خط أنابيب أوديسا-برودي أو الطرق البحرية لتزويد المجر وسلوفاكيا بالنفط ريثما يتم الانتهاء من أعمال الإصلاح. هذه المقترحات تكشف عن محاولات كييف لتجنب انهيار العلاقات مع جيرانها الأوروبيين.

 

اتهامات متبادلة.. فيكو يتهم زيلينسكي

 

نزاع نفطي جديد يتجلى في الاتهامات المباشرة التي وجهها فيكو للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث قال إن كييف "تعامل سلوفاكيا كدولة معادية"، مشيرًا إلى أنها أوقفت في البداية تدفقات الغاز، ما كلف بلاده 500 مليون يورو سنويًا، ثم أوقفت إمدادات النفط، متسببة في مزيد من الخسائر. هذه الاتهامات تعكس عمق الشرخ في العلاقات الثنائية.

 

الموقف المجري.. أوربان يهدد أيضًا

 

نزاع نفطي جديد لم يقتصر على سلوفاكيا، بل امتد إلى المجر، حيث اتهم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أوكرانيا بوقف عبور الطاقة الروسية لأسباب سياسية، وهدد بمنع قرض الاتحاد الأوروبي حتى استئناف تدفقات النفط. هذا الموقف يضيف مزيدًا من التعقيد إلى الأزمة، ويكشف عن تضامن ضمني بين المجر وسلوفاكيا ضد كييف.

 

الرد الأوكراني.. الضربات الروسية السبب

 

نزاع نفطي جديد واجهته أوكرانيا بالرفض، حيث نفت الادعاءات السلوفاكية والمجرية، مؤكدة أن الضربات الروسية هي التي ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية للطاقة. هذا الرد يعكس محاولة كييف لتبرئة نفسها من الاتهامات، وإلقاء اللوم على موسكو باعتبارها الطرف المسؤول عن الأزمة.

 

الأسلحة الأوكرانية.. صادرات جديدة رغم الحرب

 

نزاع نفطي جديد يتزامن مع إعلان أوكرانيا عن خطوة غير مسبوقة في قطاع الدفاع، حيث كشف مسؤول دفاعي كبير أن كييف قد تُصدّر هذا العام سلعًا وخدمات عسكرية تُقدّر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات.

 

وأوضح دافيد ألويان، نائب أمين المجلس القومي للأمن والدفاع، أن اللجنة الحكومية وافقت على معظم الطلبات المقدمة من منتجي قطاع الدفاع لتصدير المواد والخدمات، وعددها 40 طلبًا.

 

وهذا التطور يعكس محاولة أوكرانيا لتعويض خسائرها الاقتصادية عبر قطاع الدفاع، رغم اعتمادها الكبير على إمدادات الأسلحة من شركائها منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.

 

الطاقة كسلاح سياسي

في المشهد الراهن، تبدو سلوفاكيا والمجر وكأنهما تستخدمان ورقة الطاقة للضغط على أوكرانيا، معتبرتين أن كييف تتعمد تعطيل الإمدادات الحيوية، وهو ما يضعها في مواجهة مباشرة مع جيرانها الأوروبيين. أما أوكرانيا فتحاول الدفاع عن موقفها عبر تحميل روسيا المسؤولية عن الأزمة، وفي الوقت نفسه تبحث عن بدائل لتجنب انهيار علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

 

ومن جانبها، تستغل روسيا ضرباتها للبنية التحتية كوسيلة لإضعاف كييف وزيادة التوتر بينها وبين شركائها في أوروبا الوسطى، بينما يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام أزمة معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية، خاصة في ظل رفض بعض الدول المشاركة في القروض العسكرية لدعم أوكرانيا، وهذه المعادلة تكشف أن الطاقة لم تعد مجرد مورد اقتصادي، بل تحولت إلى أداة سياسية حاسمة في رسم ملامح الصراع الإقليمي والدولي.

 

مستقبل النزاع النفطي في أوروبا الوسطى

 

نزاع نفطي جديد يضع أوروبا الوسطى أمام تحديات كبيرة، فاستمرار تعطيل الإمدادات سيؤدي إلى مزيد من الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، ويضعف موقفه الموحد تجاه روسيا.

 

وفي المقابل، فإن محاولات أوكرانيا لتصدير الأسلحة قد تمنحها متنفسًا اقتصاديًا، لكنها لن تحل أزمة الطاقة التي تهدد استقرارها الداخلي وعلاقاتها الخارجية.

 

ونزاع نفطي جديد يكشف هشاشة البنية التحتية للطاقة في أوروبا الوسطى، ويؤكد أن ملف الطاقة أصبح سلاحًا سياسيًا بامتياز، وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات، يبقى المواطن الأوروبي هو المتضرر الأكبر من هذه الأزمات المتكررة. المستقبل مرهون بقدرة الاتحاد الأوروبي على إيجاد حلول عملية، وإقناع أوكرانيا وجيرانها بضرورة التعاون بدلًا من التصعيد.

 

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

نزاع نفطي جديد.. معركة الطاقة بين سلوفاكيا وأوكرانيا تكشف هشاشة التحالف الأوروبي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°