كشف المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن تحقيق اختراق تمويلي كبير في ملف إعادة إعمار قطاع غزة، مؤكداً أن إجمالي التبرعات التي تم التعهد بها خلال الاجتماع الأول لـ "مجلس السلام" بلغت 17 مليار دولار.
وأوضح ويتكوف، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أجرتها لارا ترامب وبُثت اليوم الأحد 22 فبراير 2026، أن هذه الأموال تمثل دفعة قوية للبدء في عمليات إصلاح ما دمرته الحرب، مشيراً بدهشة إلى التحول الكبير في المشهد السياسي والإنساني مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عام واحد فقط.
ويأتي هذا الإعلان في سياق المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تأسيس مجلس السلام، والذي يهدف إلى حشد الموارد الدولية والقطاع الخاص للمساهمة في استقرار المنطقة عبر بوابة التنمية الاقتصادية الشاملة وإعادة بناء المرافق الحيوية في القطاع.
خارطة طريق الإعمار.. مشاريع الإسكان والنقل وإزالة الركام
فصّل المبعوث الأمريكي أوجه إنفاق المبلغ الضخم الذي تم جمعه، مؤكداً أن الـ 17 مليار دولار ستخصص بشكل مباشر لتمويل مشاريع استراتيجية تشمل قطاعات الإسكان والنقل الجماعي داخل قطاع غزة.
وأضاف ويتكوف أن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة ستكون لعمليات إزالة الأنقاض الهائلة التي خلفتها الحرب، وتأهيل كافة المناطق المتضررة لتكون جاهزة لاستقبال مشاريع التطوير.
ووصف ويتكوف هذه المرحلة بأنها "تجهيز لمرحلة النهضة"، حيث تسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذا التمويل إلى خلق بيئة عمرانية جديدة وحديثة في غزة، تتجاوز مجرد الترميم التقليدي لتصل إلى بناء بنية تحتية متطورة تخدم ملايين الفلسطينيين وتساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي المنهار.
طموحات "مجلس السلام".. من 17 مليار دولار إلى مضاعفة التمويل
لم تتوقف تصريحات المبعوث الأمريكي عند الرقم الحالي، بل رسم ويتكوف رؤية تفاؤلية لمستقبل التمويل، قائلاً: "هذه هي البداية فقط.. اليوم نتحدث عن 17 مليار دولار، وغداً قد يصل الرقم إلى 34 مليار دولار".
ويعكس هذا التصريح رغبة مجلس السلام في توسيع قاعدة المانحين وجذب المزيد من الاستثمارات الدولية والشركات الكبرى للمشاركة في "نهضة غزة".
ويرى مراقبون أن تركيز مجلس السلام على الجوانب الاقتصادية يهدف إلى خلق واقع جديد على الأرض يقلل من فرص العودة إلى الصراع، عبر توفير فرص عمل وتحسين جودة الحياة، وهو النهج الذي تتبناه إدارة ترامب في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط عبر الصفقات التنموية الكبرى والاتفاقات الاقتصادية العابرة للحدود.
تحديات التمويل.. فجوة الـ 53 مليار دولار وتقديرات الأمم المتحدة
رغم التفاؤل الأمريكي بالرقم المحقق، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يواجه تحديات جسيمة، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عملية إعادة إعمار قطاع غزة بالكامل تحتاج إلى ما يقارب 70 مليار دولار.
وتعني هذه الأرقام وجود فجوة تمويلية تبلغ نحو 53 مليار دولار بين التعهدات الحالية والاحتياجات الفعلية الشاملة ويؤكد الخبراء أن مبلغ الـ 17 مليار دولار، رغم ضخامته وأهميته، يمثل خطوة أولى ضرورية لكنها غير كافية لإنهاء الكارثة الإنسانية بشكل كامل.
وتتجه الأنظار الآن نحو كيفية إدارة هذه الأموال وضمان وصولها إلى المشاريع الحقيقية على الأرض، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية قد تعيق سلاسة التنفيذ، مما يضع "مجلس السلام" أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على تحويل الوعود المالية إلى واقع ملموس.










