أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، الصحفية المقدسية ميساء أبو غزالة بقرار يقضي بإبعادها القسري عن المسجد الأقصى المبارك لمدة ستة أشهر كاملة.
ويأتي هذا القرار في وقت حساس للغاية، حيث يشهد شهر فبراير الحالي تصعيداً واسعاً ضد المقدسيين، لاسيما النشطاء والإعلاميين الذين يشكلون حائط الصد الأول في توثيق ونشر ما يتعرض له المسجد من انتهاكات يومية.
ويرى مراقبون أن توقيت هذا القرار ليس عفوياً، بل هو جزء من استراتيجية "الإبعاد الاحترازي" التي يتبعها الاحتلال لتفريغ باحات الأقصى من الشخصيات المؤثرة قبل حلول شهر رمضان المبارك، لضمان تمرير مخططات المستوطنين دون توثيق أو احتجاج.
استهداف الكوادر الإعلامية.. ميساء أبو غزالة ومحمد الصادق وسيف القواسمي
لم تكن ميساء أبو غزالة الهدف الوحيد لهذه الحملة الشرسة، بل طالت قرارات الإبعاد زملاءها في الميدان، ومن بينهم الصحفي محمد الصادق الذي صدر بحقه قرار إبعاد مماثل لمدة ستة أشهر، بالإضافة إلى الصحفي سيف القواسمي.
وتعد ميساء أبو غزالة نموذجاً للصحفية المقدسية الصامدة، حيث سبق وأن تعرضت لاستهدافات مباشرة أصيبت خلالها أثناء تغطيتها لأحداث المسجد الأقصى عام 2021.
إن إبعاد هؤلاء الصحفيين يهدف بوضوح إلى خلق تعتيم إعلامي شامل عما يدور داخل أسوار البلدة القديمة، وحرمان الرأي العام العالمي من رؤية الاعتداءات التي تطال المصلين والمقدسات، عبر تغييب الكاميرات والأقلام التي دأبت على كشف وجه الاحتلال القبيح.
سياسة الإبعاد بالأرقام.. 500 مقدسي محرمون من الصلاة في الأقصى
كشفت محافظة القدس في بياناتها الرسمية عن أرقام كارثية تعكس حجم الهجمة المسعورة؛ حيث تندرج قرارات الإبعاد الأخيرة ضمن سياق أوسع طال ما بين 250 إلى 500 مقدسي خلال الفترة الوجيزة الماضية.
وتُسوق سلطات الاحتلال هذه القرارات تحت ذرائع فضفاضة مثل "تشكيل خطر على الأمن" أو "التحريض"، بينما يدرك المقدسيون أنها محاولات يائسة لفرض "أمر واقع" يهدف إلى التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
ووفقاً للإحصائيات، فقد شهد شهر يناير وحده قرابة 300 حالة إبعاد، فيما بلغ إجمالي القرارات خلال السنوات الخمس الماضية نحو 2630 قراراً، مما يؤكد أن الإبعاد أصبح أداة أساسية في السياسة الديموغرافية والأمنية للاحتلال في المدينة المقدسة.
عرقلة ترتيبات رمضان.. التطهير القسري للمسجد المبارك
شددت محافظة القدس على أن هذه الإجراءات تهدف بشكل مباشر إلى عرقلة الترتيبات الخاصة باستقبال المصلين في شهر رمضان المبارك 2026.
فمنذ مطلع العام الجاري، صدر أكثر من 250 قرار إبعاد، وصفت غالبيتها بأنها "احترازية"، أي أنها تستهدف استباق أي تجمع جماهيري في الشهر الفضيل.
ومع نهاية شهر يناير الماضي، تم تسجيل قرابة 100 قرار إبعاد إضافي، مما يرفع من وتيرة القلق لدى الأهالي حول قدرة المصلين على الوصول إلى مسجدهم بسلام. إن هذه الإبعادات تمثل نوعاً من العقاب الجماعي الذي يحرم المواطنين من حقهم الطبيعي والمكفول دولياً في ممارسة شعائرهم الدينية، ويحول القدس إلى ثكنة عسكرية محاصرة بالقرارات التعسفية.
رغم قرارات الإبعاد والملاحقة، يظل الصحفي والمواطن المقدسي متمسكاً بدوره في الدفاع عن هوية المدينة. إن إبعاد ميساء أبو غزالة وزملاءها لن يوقف تدفق المعلومات، بل سيزيد من إصرار المقدسيين على الوجود والرباط.
ويرى خبراء أن الاحتلال يواجه فشلاً ذريعاً في كسر إرادة أهل القدس؛ فكلما زادت أعداد المبعدين، زادت عزيمة المرابطين الذين يصرون على الصلاة عند أقرب نقطة للأقصى متاح الوصول إليها.
ويبقى شهر رمضان القادم اختباراً حقيقياً لهذا الصمود، حيث يتوقع أن يشهد تحدياً كبيراً لهذه القرارات عبر الزحف البشري الذي يرفض الخضوع لسياسة "تفريغ الأقصى" التي يمارسها الاحتلال بكل أدواته القمعية والقانونية الزائفة.










