عنوان اخترته لأبدأ معكم سلسلة دروس غزة ، هو عنوان مسلسل يبث في رمضان ، أثارا جدلا كبيرا على وسائل الإعلام الصهيونية و على شبكات التواصل الإجتماعي . يعرض المسلسل كيف واجه الغزاويون و عاشوا و يلات القصف ،و اخترته عنوانا كذلك للدرس الأول المستخلص من حرب غزة .
أبان السابع أكتوبر و ماتلاه من تسلسل في الأحداث ، عن سلسلة انهيارات لمنظومات سلطوية مرتبطة بغزة و بفلسطين بصورة مباشرة أو غير مباشرة .
إنهارت السلطة الفلسطينية ، فلم تعد ذات مكانة في تسيير الشأن الفلسطيني و لم تقدم ماكان منتظرا منها كممثل للشعب الفلسطيني ،على المستوى التضامني و الإغاثي و على مستوى المبادرات و بقيت واجهة سوداء على هامش الأحداث و مع الوقت أصبحت لا تمثل فعليا الشعب الفلسطيني و لا القضية ، ببروز قطب المقاومة و الذي تشكلت حوله شبكات تضامن عالمية . بعيدا عن تحليل السابع أكتوبر بالنقد أو التثمين فهو حدث بارز في مسار القضية ،صحاب الأرض لازالوا هنا ،موجودون ،يدافعون،يموتون،يقاومون، يهجرون،يعودون ، أي لن ينعم المحتل و المستوطن بالهدوء و الأريحية مادام هناك صوت واحد يعلو ،أن هناك قضية شعب لا تقبل المساومة .
رافق انهيار السلطة الفلسطينية المعهودة و بروز ممثلين آخرين للشعب و للقضية الأم ،حدث بارز على المستوى العربي و هو إنهيار مايسمى بمنظومة العمل العربي المشترك من جهة و بما كان يسمى أيضا التضامن العربي .
لم يفلح القادة العرب في صياغة أبسط مبادرة للتضامن مع غزة في حربها ،بعدما دخلوا فرادى،مثنى و ثلاثا في مسار تطبيع مفروض و غير مدروس. كان مسار التطبيع صفريا ، ضامنا لبقاء الأنظمة محققا لتوسع المقاربة الصهيونية الأمريكية في ما يسمى كذلك الجسم العربي .
أصبح التطبيع دليل واضح على انهيار التضامن العربي و من تجلياته غياب الإغاثة ووقف المجازر التي أنهكت الغزاويين وزادت من الوعي بضرورة فهم القضية في جوهرها بعقلانية بعيدا عن أي ميولات فكرية أو عاطفية نحو ما أصبح سرابا باسم القومية العربية أو الإنتماء الجغرافي أو وازع الدين و النصرة .
هي غزة التي أبانت و عرت منظومة دعم و مساندة هلامية سرعان ما اندثرت ،تاركة غزة تواجه مصيرها و محولة لمسار التضامن الذي سوف يخرج من المنطقة العربية ليمتد في الأمريكتين و في آسيا و البلدان الاسكندنافية خاصة .ليكون تضامنا صريحا ،عقلانيا و مؤثرا .
"صحاب الأرض" و حتى و إن أصبحوا بين أكوام البنايات المنهارة ،لا زالوا أصحاب قضية و ما مجلس السلام الذي أسس بمبادرة صهيونية أمريكية و بمباركة المطبعين إلا مجلس حرب مهمته تقاسم العقارات باسم التدخل الإنساني و تسيير شؤون غزة و ثروات غزة و نفط غزة .
هو درس ،أعتقد أن الغزاويين و المتضامنين النشطاء مع غزة و القضية الفلسطينية فهموه جيدا . فغزة بخروجها من نطاق السيطرة و تبجح الأنظمة العربية ،أصبحت أكثر حرية .







