20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة: قافلة الهلال الأحمر الطبية.. سباق مع الزمن لإنقاذ المنظومة الصحية

أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن انطلاق عملية لوجستية واسعة النطاق يُتوقع استكمالها اليوم الثلاثاء، بهدف نقل شحنات طبية بالغة الأهمية من مستودعاتها المركزية في الضفة الغربية إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم

بقلم: شيماء مصطفى
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
غزة: قافلة الهلال الأحمر الطبية.. سباق مع الزمن لإنقاذ المنظومة الصحية

غزة: قافلة الهلال الأحمر الطبية.. سباق مع الزمن لإنقاذ المنظومة الصحية

أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن انطلاق عملية لوجستية واسعة النطاق يُتوقع استكمالها اليوم الثلاثاء، بهدف نقل شحنات طبية بالغة الأهمية من مستودعاتها المركزية في الضفة الغربية إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، في محاولة عاجلة لتعزيز قدرة المرافق الصحية المنهكة على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية.

وأوضحت الجمعية أن المرحلة الأولى من العملية شهدت تحرك خمس شاحنات محمّلة بـ111 منصة (مشطاح)، تضم ما مجموعه 3,284,684 وحدة من الأدوية والمحاليل الطبية، وهي كميات وُصفت بأنها ضرورية بشكل فوري لمواجهة النقص الحاد في المستلزمات داخل غزة.

hilal2
 

استكمال القافلة بدعم دولي واسع

وبيّنت الجمعية أن المهمة ستُستكمل عبر إرسال أربع شاحنات إضافية تحمل 83 منصة أخرى من الأدوية، جرى تمويلها من قبل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وكانت مخزنة لدى مستودعات منظمة الصحة العالمية. وبذلك يصل إجمالي القافلة الطبية المتجهة إلى غزة إلى 194 منصة محملة على تسع شاحنات ضخمة.

وأكدت أن تنظيم هذه القافلة جاء نتيجة جهود تنسيقية مكثفة استمرت عدة أشهر بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في ظل تعقيدات إدخال المساعدات إلى القطاع.

استجابة عاجلة لخطر نفاد الأدوية

وأشارت الجمعية إلى أن هذه الخطوة تأتي استجابة مباشرة للتحذيرات المتكررة بشأن قرب نفاد المخزون الدوائي والمستلزمات الطبية، وهو ما يهدد بتوقف عمل المستشفيات الميدانية والعيادات التابعة لها داخل غزة، حيث يعتمد مئات الآلاف من السكان على هذه المرافق في ظل انهيار معظم البنية الصحية الرسمية.

كما أوضحت أن شراء هذه الإمدادات تم بتمويل ودعم مجموعة من الشركاء الدوليين، شملت إضافة إلى الجهات السابقة المنظمة العربية للإغاثة والتنمية، وعدداً من الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر في إسبانيا وبريطانيا والنرويج وكندا، فضلاً عن التعاون مع الجمعية الطبية الفلسطينية الأمريكية لدعم علاج الأمراض الجلدية المنتشرة في القطاع.

وشددت الجمعية على أن وصول هذه المساعدات يمثل دعامة أساسية لاستمرار الخدمات الطبية الطارئة، محذّرة من أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى توقف كامل لبعض الأنشطة الصحية المنقذة للحياة داخل غزة، خاصة مع تزايد أعداد المرضى والجرحى ونقص الموارد التشغيلية.

hilal3
 

غزة: منظومة صحية على حافة الانهيار

وتواجه المنظومة الصحية في غزة أوضاعاً كارثية نتيجة تدمير واسع للبنية التحتية الطبية خلال عامين من العمليات العسكرية، بالتزامن مع القيود المشددة على إدخال المعدات والأدوية. وقد أدى ذلك إلى شلل شبه كامل في القدرة الاستيعابية للمستشفيات والمراكز الصحية.

وتشير البيانات إلى تدمير 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية من أصل 157 مركزاً، فيما يعمل 54 مركزاً فقط بشكل جزئي، الأمر الذي يعكس حجم الانهيار في خدمات الرعاية الأساسية داخل القطاع.

تدمير واسع للبنية التحتية الطبية والطاقة

كما أسفر الاستهداف المباشر للمؤسسات الصحية عن تدمير الأنظمة الكهربائية والأنظمة الكهروميكانيكية الضرورية لتشغيل الأجهزة الطبية، إلى جانب تدمير 25 محطة لإنتاج الأكسجين من أصل 35 محطة، وهو ما يفاقم أزمة علاج الحالات الحرجة داخل غزة.

ولم تقتصر الخسائر على ذلك، إذ تم تدمير 61 مولداً كهربائياً من أصل 110، ما أدى إلى تعطل مصادر الطاقة البديلة التي كانت تعتمد عليها المستشفيات لتعويض الانقطاعات المستمرة للكهرباء، الأمر الذي يهدد استمرارية العمليات الجراحية والعناية المركزة.

بهذه المعطيات، تبدو القافلة الطبية الجديدة بمثابة شريان إنقاذ مؤقت للقطاع الصحي المنهار في غزة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة إذا لم يتم ضمان تدفق مستمر وآمن للمساعدات الطبية.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال