4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مقتل إل مينتشو يعيد تشكيل حرب الكارتلات ويكشف عمق التدخل الأمريكي

إل مينتشو كان يتمتع بمكانة شبه أسطورية داخل تنظيمه، الذي تحول تحت قيادته إلى واحدة من أكثر الشبكات الإجرامية تنظيماً ووحشية.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
صورة التقطتها الشرطة لـ«إل مينتشو» في ثمانينيات القرن الماضي.

صورة التقطتها الشرطة لـ«إل مينتشو» في ثمانينيات القرن الماضي.

كشفت صحيفة واشنطن بوست، في مقال للكاتب ليون كراوزي بعنوان "مات إل مينتشو لكن حرب عصابات المكسيك لم تنتهِ"، أن مقتل نيميسيو روبين أوسيغيرا سيرفانتس، المعروف بـ"إل مينتشو"، زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد، يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار الحرب ضد الجريمة المنظمة في المكسيك، لكنه لا يعني نهايتها. واعتبر الكاتب أن العملية تمثل "نجاحاً مهماً" لحكومة الرئيسة كلوديا شينباوم في مواجهة ما وصفها بأقوى منظمة إجرامية ظهرت في البلاد منذ عقود.

وأشار المقال إلى أن إل مينتشو كان يتمتع بمكانة شبه أسطورية داخل تنظيمه، الذي تحول تحت قيادته إلى واحدة من أكثر الشبكات الإجرامية تنظيماً ووحشية. واعتبر أن مقتله يمثل قطيعة مع سنوات من التراخي الأمني التي طبعت عهد الرئيس السابق أندريس مانويل لوبيس أوبرادور، والتي سمحت للكارتلات بتوسيع نفوذها وتعزيز قدراتها.

ضغط واشنطن

وربط الكاتب بين نجاح العملية والضغط الذي مارسته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أن هذا الضغط دفع الحكومة المكسيكية إلى تغيير نهجها الأمني. وأشار إلى تقارير تحدثت عن دور مباشر للاستخبارات الأمريكية في إنجاح العملية، ما يعكس مستوى التنسيق الأمني بين البلدين.

واعتبر أن عدم اعتراف السلطات المكسيكية علناً بهذا التعاون يمثل خطأ سياسياً، لأنه يحجب رسالة مفادها أن الدولة المكسيكية لا تعمل بمعزل عن حلفائها، بل تستفيد من القدرات الاستخباراتية الأمريكية. وأكد أن المرحلة الجديدة من الحرب على الكارتلات ستعتمد على نموذج "عيون أمريكية في السماء وأقدام مكسيكية على الأرض"، في إشارة إلى الجمع بين التفوق الاستخباراتي الأمريكي والتنفيذ الميداني المكسيكي.

انفجار العنف

لم يؤد مقتل إل مينتشو إلى تهدئة الأوضاع، بل فجّر موجة عنف واسعة شملت نحو 12 ولاية مكسيكية، أي ما يقارب ثلث البلاد. وكانت مدينة غوادالاخارا، المعقل التقليدي للكارتل، الأكثر تضرراً، حيث اندلعت اشتباكات بين جماعات مسلحة، وأُحرقت مركبات، وتعرضت متاجر للتخريب، في مشهد عكس حجم الفراغ الذي خلّفه غياب الزعيم.

عرضت إدارة مكافحة المخدرات مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض على أوسيجويرا سيرفانتس.
عرضت إدارة مكافحة المخدرات مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض على أوسيجويرا سيرفانتس.


 

وأشار الكاتب إلى أن هذه الاضطرابات تعكس الطبيعة البنيوية للكارتلات، حيث يؤدي مقتل القادة عادة إلى تفكك داخلي وصراعات على السلطة. وغالباً ما تنتج عن ذلك جماعات منشقة أكثر تطرفاً وعنفاً، ما يحول المدن إلى ساحات قتال مفتوحة بين الفصائل المتنافسة.

صراع خلافة إل مينتشو

ونقل المقال عن المحلل المكسيكي ألفونسو أليخاندري أن مؤشرات الانقسام داخل الكارتل كانت موجودة حتى قبل مقتل إل مينتشو، لكنه كان يمثل العامل الحاسم في الحفاظ على وحدة التنظيم. وأوضح أن غيابه يفتح الباب أمام صراع داخلي قد يحدد مستقبله، خاصة إذا طالت الضربات قيادات الصف الأول.

في المقابل، نقل الكاتب عن الصحفي أوسكار بالديراس تأكيده أن كارتل خاليسكو الجيل الجديد يمثل مؤسسة إجرامية عابرة للحدود، مصممة للاستمرار حتى بعد فقدان زعيمها. واعتبر أن ما حدث لا يمثل نهاية الكارتل، بل نهاية مرحلة قيادية، مع بقاء البنية التنظيمية قادرة على التكيف والاستمرار.

حرب طويلة

خلص المقال إلى أن مقتل إل مينتشو يمثل بداية مرحلة جديدة، وليس نهاية الحرب ضد عصابات المخدرات، حيث يتوقع أن تتسم المرحلة المقبلة بتصعيد العمليات الأمنية وتعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة. وأكد أن المواجهة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً ودموية، في ظل محاولات إعادة تشكيل موازين القوة داخل عالم الكارتلات.

وأشار إلى أن التجارب السابقة في المكسيك أثبتت أن القضاء على القادة لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء المنظمات، بل قد يعيد تشكيلها في صورة أكثر خطورة. ويعكس ذلك أن الدولة المكسيكية دخلت مرحلة جديدة من الصراع، تتجاوز مجرد استهداف الأفراد، إلى مواجهة بنية إجرامية متجذرة وعابرة للحدود، قادرة على إعادة إنتاج نفسها رغم الضربات المتلاحقة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مقتل إل مينتشو يعيد تشكيل حرب الكارتلات ويكشف عمق التدخل الأمريكي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°