4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. ربحي الجديلي يكتب: الكارثة كنافذة تاريخية: قراءة في اللحظة الفلسطينية – الإسرائيلية

إدارة الأزمات في السياق الفلسطيني (5)

بقلم: د. ربحي الجديلي
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
12 مشاهدة
غزة

غزة

في إدارة الأزمات، لا تُقرأ الأحداث فقط بما تسببه من دمار، بل بما تفتحه من مسارات جديدة، الكوارث لا تهدم فقط؛ أحيانًا تعيد ترتيب الطاولة.

في السابع من أكتوبر، انفتح حدث استثنائي أعاد تعريف قواعد الاشتباك في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل لحظة كسرت التوازن القائم، وخلقت فراغًا استراتيجيًا سارع الجميع إلى ملئه.

في أدبيات الاقتصاد السياسي، يُقال إن الأزمات تخلق “لحظات سيولة” تسمح بتمرير سياسات كبرى تحت عنوان الضرورة.

وفي الحالة الإسرائيلية، بدا أن تلك اللحظة وفرت ثلاثة عناصر متزامنة:

 شرعية دولية واسعة للتحرك العسكري

تحت عنوان “الدفاع عن النفس”، تحركت إسرائيل بغطاء سياسي غير مسبوق.

 إعادة تعريف الهدف

لم يعد الحديث عن ردع مؤقت، بل عن “تغيير الواقع في غزة”.

 بيئة إقليمية مضطربة

انشغال الإقليم بأزماته، وتغير أولويات قوى كبرى، خلق هامش حركة أوسع.

السؤال هنا ليس أخلاقيًا بل استراتيجي:
هل تحولت الكارثة إلى نافذة لتحقيق أهداف كانت مؤجلة؟

في علم إدارة الأزمات، كل طرف يحاول تحويل الصدمة إلى فرصة.

الفصائل الفلسطينية أرادت كسر معادلة الردع.

إسرائيل سعت إلى كسر معادلة البقاء المسلح في غزة.

لكن المشكلة في الصراعات الوجودية أن “الفرصة” عند طرف قد تعني “كارثة مستدامة” للطرف الآخر.

اليوم، تبدو المعادلة كأنها صفرية:
إما تغيير جذري في بنية غزة، أو استمرار الاستنزاف المفتوح.

غير أن التاريخ يُظهر أن الصراعات الممتدة لا تُحسم بالقوة وحدها.
قد تُعاد صياغة الواقع، لكن لا يُلغى الوجود.

والأخطر من كل ذلك أن لحظات السيولة الكبرى، إن لم تُضبط سياسيًا، تتحول إلى فوضى ممتدة تتجاوز نوايا أصحابها.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم: حين تتحول الكارثة إلى أداة لإعادة هندسة الجغرافيا والسياسة، فإن كلفتها لا تُدفع في الميدان فقط، بل في الوعي والذاكرة والأجيال القادمة.

ضمن سلسلة: إدارة الأزمات في السياق الفلسطيني

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ربحي الجديلي

سياسي وأكاديمي فلسطيني

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ربحي الجديلي يكتب: الكارثة كنافذة تاريخية: قراءة في اللحظة الفلسطينية – الإسرائيلية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°