4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

يلمان زين العابدين هاجر اوغلو يكتب: نقطة انكسار  النظام العالمي :الاخلاق والقوة والمستقبل

هزّت ملفات جيفري إبستين العالم. هذا الارتجاج   يدفعنا  جميعًا إلى التساؤل: ما الذي سيحدث لاحقا  وما الذي سنسمعه  أيضًا، وما هي المخاطر الأخرى التي سيتعين على المجتمعات  حماية  نفسها ؟

بقلم: يلمان زين العابدين هاجر اوغلو
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
19 مشاهدة
نقطة انكسار  النظام العالمي :الاخلاق والقوة والمستقبل

نقطة انكسار  النظام العالمي :الاخلاق والقوة والمستقبل

هزّت ملفات جيفري إبستين العالم. هذا الارتجاج   يدفعنا  جميعًا إلى التساؤل: ما الذي سيحدث لاحقا  وما الذي سنسمعه  أيضًا، وما هي المخاطر الأخرى التي سيتعين على المجتمعات  حماية  نفسها ؟

على مرّ التاريخ، لطالما سعت الجهات التي تهيمن  على المال إلى إبقاء النخب ومن يُطلق عليهم "مهندسو المجتمع" تحت سيطرتها. وبالنظر إلى المشهد العالمي بعد الثورة الفرنسية، يتضح جليًا كيف بُنيت إدارة التصورات، والروايات التاريخية الزائفة، باحداث متسلسلة  و بسيناريوهات اتصفت بالابداع  في الكتابة  والاخراج  و الواقع المصطنع" الذي تُشيّده وسائل الإعلام والسينما، خطوةً بخطوة. ويبدو أن الفترة التي نمرّ بها هي مرحلةٌ اشتدت فيها هذه البنى وتعمقت آثارها. من يسيطر على المال في العالم؟ بضع عائلات، وشركات متعددة الجنسيات، وبعض الدول الكبرى... وينبغي أيضًا قراءة الصدمة التي شهدتها الولايات المتحدة. في هذا السياق المتصل  هناك نظام متشابك  يتكون من  شركات  متعددة الجنسيات، بالاضافة الى أجهزة استخبارات دول مثل إسرائيل، وإنجلترا، والولايات المتحدة، والصين، وألمانيا، وفرنسا.. للوهلة الأولى، تبدو هذه الهياكل متباعدة، لكن كيفية حصول التقارب والتماثل بين هذه الهياكل تتضح جليا    في الأحداث الحاسمة . كشفت قضية إبستين  العلاقات المعقدة التي  انتجت هذه الشبكة .

شهد التاريخ  مرات عديدة بظهور شبكات مظلمة و مضللة مماثلة . ورغم تغير في  الممثلين والفنانين  اللاعبين ،غالبًا ما تبقى العقلية والخطة الممنهجة  على نفس الوتيرة و  على حالها  ، الغاية منها  انشاء نظام  عالمي باستحداث  منهج يتيح بصعود المال  إلى مرتبة السلطة المطلقة... في هذه العملية، استُخدمت وسائل الإعلام والسياسة والتجارة كأدوات فعّالة للغاية. كما استخدمت  وسائل الإعلام وصناعة الترفيه كاليات   رئيسية  التي تُغيّر الاعراف والتقاليد  وتنشر المستوى  والمحتوى الهابط .

وبالمقابل  صورت  ووصفت  الجهات التي طرحت  انتقادات لاذاعة لهذا التوجه والنهج المميت ،  وعلى الفور بـ"الرجعية". وهكذا  ظهرت  اساليب شيطانية لقمع النقاش  والجدال  وذلك لازالةهذا النهج الشيطاني  وتم تهميش المعترضون. وبالاحرى  قد تحول هذا الرد الفعل  في حد ذاته الى قمع وتكميم الافواه . لنتذكر كلمات  المستشار الألماني فريدريش ميرتس:  الذي قال .  (إسرائيل  تقوم بالاعمال القذرة من اجلنا جميعا) 

هذه الكلمات  في الواقع اعتراف ضمني، يكشف مجدداً أن الغرب هو المهندس الرئيسي لهذه الحقبة المظلمة والمضللة  التي نمر بها. و في هذا السياق، من الضروري التساؤل عن دوافع الدراسات المكثفة التي تُجرى، لا سيما حول الأديان، وبالأخص  الدين الاسلامي .من الواضح أن العمليات التي تحث  الناس إلى تجاوز الحدود الأخلاقية وتتبع  تآكل القيم عبر وسائل الإعلام والسينما والفن ليست من قبيل الصدفة وانما اهداف مقصودة وبرامج ممنهجة لترحيل الشباب الاسلامي  عن القيم. الاسلامية. و يُعدّ ضعف مؤسسة الأسرة العتبة الأكثر خطورة في هذا التفكك. لم يحدث التحول الاجتماعي بين عشية وضحاها، بل اخذت   تمر بمراحل تدريجية دون أن   تجلب الانتباه. حتى أصبح أمراً طبيعياً. في هذه العملية، برزت اقلام مأجورة بافكار ضبابية وذلك لتضليل بؤرة التركيز على القيم الاسلامية.  هذه العملية تُستخدم لتحويل تركيز الأجندة العالمية في اتجاهات مختلفة. بحسب آخرين، تُعدّ هذه الرسائل جزءًا من الرسائل الموجهة للرأي العام الغربي. على أي حال، لا يُنكر وجود نقاش جاد  حول هذه المواضيع. كما عززت ملفات إبستين الادعاءات حول إمكانية التلاعب بالسياسة عبر الابتزاز والخوف والشبكات السرية في عالم  يخل  فيه الحدود الأخلاقية، حيث يصعب التنبؤ بكيفية تشكيل المستقبل .ومع ذلك، هناك إجماع واسع على أن الحفاظ على منظومة القيم أمر حيوي. لذا، من الضروري إعادة النظر في مصدر الانتقادات والهجمات اللاذعة على القيم الدينية والأخلاقية!

العديد من التطورات اليوم، رغم تباينها الظاهري، تُفسَّر في الواقع كجزء من استراتيجية أوسع تغذيها نفس مراكز الفكر. هل  ان تآكل منظومة القيم، وضعف مؤسسة الأسرة، والمواقف العدائية تجاه المراجع الدينية مجرد صدفة؟ عند مقارنتها بعمليات مماثلة في التاريخ، يميل الكثيرون إلى تفسير ذلك على أنه "صراع بين الحق والباطل".

إننا نمر بفترة تُفرض فيها قيود جديدة تحت ستار الحرية. رغم أن وسائل التواصل الاجتماعي تُصوَّر كمساحة للحرية، إلا أنها غالبًا ما تتحول إلى بؤرة لحدود خفية وتلاعبات.

حان وقت اليقظة. على العالم الإسلامي، ، وكل المجتمعات  والمراكز الفكرية ، أن تُمعن النظر في هذه العمليات. لقد أثبت التاريخ مرارًا وتكرارًا أن المجتمعات المُخدَّرة لا تستطيع البقاء على المدى البعيد. لذا، فإن اتخاذ موقف واعٍ وشجاع يُعلي من شأن قيمه أمرٌ حيوي.
إذا أردنا أن نترك إرثًا راسخًا للأجيال القادمة، فلا يجب أن ننسى أن بوصلتنا الأقوى هي منظومة قيمنا؛ وعلى الدول الاسلامية ، أن نُظهر إرادةً أكثر حزمًا لحمايتها والحفاظ عليها.

يلمان زين العابدين هاجر اوغلو

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال