20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

قائد القيادة المركزية يعرض على ترامب سيناريوهات ضرب إيران.. وفانس: لن نتورط بحرب طويلة

قال مسؤولون أميركيون إن قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر قدّم للرئيس دونالد ترامب، الخميس، إحاطة مفصلة حول خيارات تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ فبراير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
6 مشاهدة
ضرب إيران: حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" أثناء وصولها إلى خليج سودا في جزيرة كريت باليونان. 23 فبراير 2026 - Reuters

ضرب إيران: حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" أثناء وصولها إلى خليج سودا في جزيرة كريت باليونان. 23 فبراير 2026 - Reuters

قال مسؤولون أميركيون إن قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر قدّم للرئيس دونالد ترامب، الخميس، إحاطة مفصلة حول خيارات تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، في وقت شدد فيه نائب الرئيس جيه دي فانس على أنه “لا احتمال لتورط الولايات المتحدة في حرب مطولة في الشرق الأوسط”، رغم أن ترامب لا يزال يدرس خيار توجيه ضربات عسكرية لطهران.

وذكر المسؤولون لشبكة ABC News أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين شارك في جلسة الإحاطة التي عُقدت بالتزامن مع محادثات أميركية إيرانية في جنيف بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي لإيران، ما يعكس تداخل المسارين العسكري والدبلوماسي في إدارة الأزمة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يقدم فيها القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إحاطة مباشرة لترامب منذ اندلاع الأزمة مع إيران في ديسمبر الماضي، في مؤشر على ارتفاع مستوى القلق داخل الإدارة الأميركية من تطورات الملف.

وخلال الأسابيع الأخيرة تسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، رغم أن ترامب لم يعلن حتى الآن اتخاذ قرار نهائي بضرب إيران، ما يعكس سياسة “الضغط الأقصى” مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام التسوية.

وانتهت محادثات الخميس في جنيف دون اتفاق واضح، لكنها شهدت مؤشرات على إحراز تقدم، إلى جانب توافق على عقد جولة رابعة في فيينا الأسبوع المقبل، وهو ما يوحي بأن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً كورقة ضغط أكثر منه قراراً وشيكاً.

وأشار مصدران مطلعان إلى أن عدداً من الجمهوريين وبعض مسؤولي إدارة ترامب طرحوا في أحاديث خاصة فكرة أن تتولى إسرائيل قيادة أي ضربة محتملة ضد إيران بدلاً من المبادرة الأميركية المباشرة، في محاولة لتقليل المخاطر السياسية والعسكرية على واشنطن، لكن شبكة ABC News لفتت إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان ترامب قد تبنّى هذا الطرح، في ظل تزايد إحباطه من رفض إيران وقف تخصيب اليورانيوم أو فرض قيود صارمة على برنامجها الصاروخي.

فانس: لا حرب طويلة مع إيران

وفي مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، أكد فانس أن الرئيس الأميركي يدرس الضربات العسكرية ضد إيران، لكنه استبعد بشكل قاطع أن تؤدي إلى حرب طويلة الأمد تمتد لسنوات، وأوضح أنه لا يعلم القرار النهائي الذي سيتخذه ترامب، مشيراً إلى أن الخيارات المطروحة تتراوح بين ضربات محدودة لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي، أو حل دبلوماسي للأزمة.

وقال فانس خلال عودته إلى واشنطن من فعالية في ولاية ويسكونسن: “لا توجد فرصة لاحتمال أن نتورط في حرب في الشرق الأوسط لسنوات دون أفق واضح للنهاية”، في رد مباشر على تحذيرات من انزلاق الولايات المتحدة إلى نزاع واسع مع إيران.

وأشار إلى أن العمليات الأميركية السابقة، مثل الضربات على إيران في يونيو الماضي واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، كانت عمليات محدودة بوضوح، مؤكداً أن الإدارة تفضل الخيار الدبلوماسي إذا أمكن تحقيقه.

وأضاف أن تجنب أخطاء الماضي لا يعني استحالة الانخراط في عمل عسكري مستقبلي، لكنه شدد على ضرورة الحذر، معتبراً أن ترامب يتصرف وفق مبدأ “أميركا أولاً” ويضع مصالح الشعب الأميركي في المقام الأول.

محادثات جنيف: تقدم دون اختراق

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن جولة المحادثات في جنيف حققت “تقدماً إضافياً”، واصفاً إياها بأنها الأكثر جدية وطولاً حتى الآن، وأوضح أن المفاوضات استمرت نحو أربع ساعات صباحاً وساعتين إضافيتين بعد الظهر، وأن الطرفين سيواصلان مناقشة القضايا الجوهرية لأي اتفاق، وعلى رأسها رفع العقوبات والخطوات المتعلقة بالبرنامج النووي.

وبيّن عراقجي أن المفاوضات جرت بصورة غير مباشرة عبر وساطة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الذي نقل الرسائل بين الطرفين، فيما شارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في بعض الجلسات الفنية.

وأشار إلى أن حضور جروسي كان مفيداً من الناحية التقنية، مؤكداً أن الساعات الطويلة من النقاش أسفرت عن تقدم ملموس رغم استمرار الخلافات.

1-1789290
 

نقاط الخلاف الجوهرية

وكشفت مصادر مطلعة أن إيران رفضت خلال المحادثات فكرة نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، كما عارضت وقف التخصيب أو تفكيك منشآتها النووية أو فرض قيود دائمة على برنامجها، وفي المقابل، طرحت مقترحات لتخفيف المخاوف الأميركية، من بينها خفض نسبة التخصيب إلى 1.5% بدلاً من 60%، أو تعليق التخصيب لعدة سنوات، أو إنشاء كونسورتيوم عربي-إيراني لإدارة النشاط النووي داخل إيران.

ويقوم هذا المقترح على إنشاء شراكة بين إيران ودول عربية تشرف على النشاط النووي لضمان طابعه السلمي، في محاولة لإيجاد حل وسط يحفظ حق طهران في التخصيب ويطمئن المجتمع الدولي.

وبحسب تقارير صحفية، لا تزال الولايات المتحدة تدفع نحو مبدأ “صفر تخصيب”، لكنها قد تقبل بتخصيب محدود لأغراض طبية عبر إعادة تشغيل مفاعل في طهران، وهو ما يثير جدلاً بسبب إمكانية رفع نسبة الوقود المستخدم إلى مستويات عالية، كما تعرض واشنطن تخفيفاً محدوداً للعقوبات، بينما تسعى إيران إلى تخفيف واسع لدعم اقتصادها المتضرر بشدة، ما يجعل الملف الاقتصادي أحد أبرز مفاتيح التوصل إلى اتفاق.

بين الضغط العسكري ومسار التفاوض

تكشف هذه التطورات أن الأزمة مع إيران تتحرك على مسارين متوازيين: تصعيد عسكري محسوب لزيادة الضغط، ومسار تفاوضي يحاول تفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

وبينما تؤكد واشنطن أن الخيار العسكري مطروح لكنه ليس مفضلاً، تتمسك طهران بحقها في التخصيب ورفع العقوبات كشرط أساسي لأي اتفاق، ما يجعل جولات التفاوض المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة مقبلة على تسوية أم تصعيد جديد.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال