20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مشتاق الربيعي يكتب: حب الذات

حب الذات هو قبول النفس غير المشروط، بصفاتها الإيجابية والسلبية، والاعتزاز بنقاط القوة مع السعي الهادئ لتطوير نقاط الضعف. هو ركيزة أساسية للصحة النفسية والثقة، ولا يعني الأنانية أو التعالي

بقلم: مشتاق الربيعي
٢٧ فبراير ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
20 مشاهدة
حب الذات

حب الذات

حب الذات هو قبول النفس غير المشروط، بصفاتها الإيجابية والسلبية، والاعتزاز بنقاط القوة مع السعي الهادئ لتطوير نقاط الضعف. هو ركيزة أساسية للصحة النفسية والثقة، ولا يعني الأنانية أو التعالي، بل يعني تقدير الذات والاعتناء بها جسديًا وعاطفيًا وروحيًا، بما يتيح للإنسان أن يمنح الآخرين عطاءً أنقى وأكثر توازنًا.

أن تحب نفسك كما أنت مشروعٌ محقٌّ وعادل، بل هو الصلة الوحيدة المنقذة والمحرِّرة في علاقة النفس مع النفس. فحين يتصالح الإنسان مع ذاته، يتخفف من ثقل المقارنات، ويتحرر من سطوة نظرة الآخرين، ويبدأ ببناء قيمته من الداخل لا من تصفيق الخارج.

حبّ الذات لا يعني إنكار العيوب، بل الاعتراف بها دون جلدٍ للذات، والعمل على إصلاحها دون احتقارٍ للنفس. هو أن تسامح نفسك على أخطائك، وأن تمنحها فرصة جديدة كلما تعثّرت، وأن تؤمن بأنك تستحق الاحترام كما تحترم غيرك.

ومن هنا، يُعدّ حب النفس أساسًا راسخًا لتقوية التوازن النفسي؛ لأنه يخلق انسجامًا بين الفكر والمشاعر والسلوك. فعندما يعرف الإنسان قيمته، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات ناضجة، ووضع حدود صحية في علاقاته، والابتعاد عن كل ما ينتقص من كرامته أو يرهق روحه.

إن الذي يحب ذاته بحق، لا يؤذي الآخرين، لأنه أدرك أن السلام الداخلي ينعكس سلوكًا راقيًا وتعاملاً كريمًا. وحين يعتني الإنسان بنفسه، يصبح أقدر على احتواء من حوله، لأن العطاء الحقيقي يبدأ من قلبٍ ممتلئ لا من روحٍ منهكة.

ختامًا، حب الذات ليس رفاهية نفسية، بل ضرورة إنسانية؛ فهو الجذر الذي تتفرع منه الثقة، والطمأنينة، والقدرة على الاستمرار بثبات في وجه تقلبات الحياة. ومن أحبّ نفسه بصدق، استطاع أن يعيش بكرامة، ويمنح الحياة معنى أعمق وأجمل.

حب الذات.jpeg
 

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

مشتاق الربيعي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير