الفصائل العراقية أعلنت استعدادها لخوض حرب طويلة ضد القوات الأمريكية المتمركزة في العراق، في ظل تصاعد التوترات بين المجموعات المسلحة والقوات الأمريكية، وسط تحذيرات من أن يؤدي هذا التصعيد إلى تهديد الأمن الإقليمي واستقرار البلاد، وهذه التطورات تأتي في وقت حساس يتزامن مع نقاشات أمريكية داخلية حول الخيارات العسكرية تجاه إيران.
الفصائل العراقية وتصعيد الموقف
الفصائل العراقية المسلحة أوضحت في بياناتها أنها لن تتراجع عن مواجهة الوجود العسكري الأمريكي في العراق، معتبرة أن استمرار القوات الأمريكية يشكل تحدياً مباشراً لسيادة البلاد. هذا الإعلان يعكس تصعيداً جديداً في المواقف، ويثير مخاوف من اندلاع مواجهات طويلة الأمد قد تؤثر على المشهد الأمني والسياسي في العراق والمنطقة.
إحاطة عسكرية للرئيس الأمريكي
الأدميرال براد كوبر، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ورئيس القيادة المركزية الأمريكية، قدّم إحاطة للرئيس دونالد ترامب حول الخيارات العسكرية المحتملة في إيران. الاجتماع الذي حضره الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، جاء في نفس اليوم الذي عقدت فيه محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في جنيف حول البرنامج النووي والصاروخي الباليستي الإيراني.
خيارات عسكرية مطروحة
المصادر المقربة من الإدارة الأمريكية كشفت أن الخيارات المطروحة أمام ترامب تتراوح بين ضربة محدودة تستهدف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية والمواقع النووية الإيرانية، وبين عملية واسعة النطاق تشمل عدداً كبيراً من الأهداف على مدى فترة زمنية طويلة. هذه الخيارات تعكس جدية التفكير في مواجهة مباشرة مع إيران، رغم المخاطر الكبيرة التي قد تترتب عليها.
دور إسرائيل في المعادلة
مصادر أمريكية أشارت إلى أن عدداً من الجمهوريين وبعض مسؤولي إدارة ترامب دعوا إلى أن تتولى إسرائيل زمام المبادرة في ضرب إيران بدلاً من أن تبدأ الولايات المتحدة الأعمال العسكرية. كما أن فكرة عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة لا تزال مطروحة، خاصة مع نشر الولايات المتحدة عدداً كبيراً من السفن والطائرات المقاتلة في المنطقة، على مقربة من إيران.
احتمالات الرد الإيراني
مسؤولون دفاعيون يتوقعون أنه في حال شنت إسرائيل هجوماً على إيران، فإن الرد الإيراني سيكون شبه مؤكد. محللون يرون أن هذا السيناريو قد يمنح ترامب مبرراً للتدخل العسكري المباشر، تحت شعار الدفاع عن إسرائيل، وهو المبدأ الذي تتبعه السياسة الأمريكية منذ عقود.
المحادثات الأمريكية الإيرانية في جنيف
في الوقت الذي تتداول فيه واشنطن خيارات عسكرية، جرت محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في جنيف، ركزت على البرنامج النووي والصاروخي الباليستي الإيراني. هذه المحادثات تعكس محاولة دبلوماسية لتجنب التصعيد، لكنها تتزامن مع تحركات عسكرية وسياسية قد تدفع الأمور نحو مواجهة مفتوحة.
البعد الإقليمي وتأثيراته
التصعيد المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران، مع دخول إسرائيل على خط المواجهة، يضع العراق في قلب المعادلة. الفصائل العراقية التي أعلنت استعدادها لخوض حرب طويلة ضد القوات الأمريكية قد تجد نفسها جزءاً من صراع إقليمي أوسع، ما يزيد من احتمالات زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها.
تحليل الزاوية السياسية والعسكرية
سياسياً تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية من بعض الجمهوريين لدفع إسرائيل إلى المبادرة، وهو ما يعكس انقساماً واضحاً في الرؤى حول كيفية التعامل مع إيران. عسكرياً تتراوح الخيارات المطروحة أمام الرئيس ترامب بين ضربات محدودة تحمل رسائل إنذار وبين عمليات واسعة قد تقود إلى حرب شاملة، ما يضع البيت الأبيض أمام قرارات مصيرية. إقليمياً يبدو أن العراق قد يتحول إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين واشنطن وطهران، خاصة بعد إعلان الفصائل العراقية استعدادها للتصعيد، الأمر الذي يزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع وتأثيره على استقرار المنطقة بأكملها.
وفي تصريح لشبكة "إيه بي سي"، قال مصدر مقرب من الإدارة الأمريكية: "الرئيس ترامب يدرس بعناية جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك التعاون مع إسرائيل، لضمان أن إيران لن تشكل تهديداً للأمن الإقليمي.
هذا التصريح يعكس حجم التوترات القائمة، ويؤكد أن المنطقة مقبلة على مرحلة حساسة قد تحدد مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وتلقي بظلالها على العراق والفصائل المسلحة فيه.










