دخلت إيران مرحلة تصعيد غير مسبوقة، بعدما كشف موقع "واي نت" الإسرائيلي، نقلاً عن مصادر رسمية، أن ما وُصف بـ"الهجوم المركّب" الذي انطلق اليوم داخل إيران، استهدف بالدرجة الأولى تحييد وابل الصواريخ الإيراني الأول. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن هذه الصواريخ كانت جاهزة للإطلاق من منصّات تحت الأرض وفوقها، ما جعل ضربها أولوية عسكرية في الساعات الأولى من العملية داخل إيران.
وأوضح الموقع، استناداً إلى مصادر رسمية، أن العملية لم تقتصر على استهداف ما سماها "أهدافاً تابعة للنظام" في إيران، بل امتدت لتشمل ما تبقى من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية. وشمل ذلك الدفاعات قصيرة المدى، بهدف منع اعتراض أو إسقاط صواريخ "توماهوك" الأميركية، في خطوة تعكس طبيعة التنسيق العملياتي بين الجانبين في مسرح العمليات داخل إيران.
تنسيق يشبه ضربة فوردو
وأشار التقرير إلى أن نمط التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة يشبه إلى حد كبير الهجوم الأميركي الذي استهدف منشأة فوردو وأهدافاً أخرى في يونيو الماضي. ووفقاً للرواية الإسرائيلية، فإن المرحلة الأولى من التحرك داخل إيران تتولاها إسرائيل، عبر إزالة التهديدات المباشرة التي تطالها وتطال القوات الأميركية.
ويشمل ذلك، بحسب المصادر ذاتها، المخاطر التي قد تستهدف الجبهة الداخلية الإسرائيلية والقواعد الأميركية في المنطقة، على أن تعقب هذه المرحلة خطوة تدخل أميركي واسع النطاق داخل إيران، بما يعكس توزيعاً للأدوار في إدارة المواجهة.
أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات متتالية في العاصمة طهران فجر اليوم السبت، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن شن هجمات ضد إيران. وأظهرت اللقطات الأولية من العاصمة الإيرانية تصاعد أعمدة الدخان في عدة مناطق. pic.twitter.com/m0W07eoeEP
— Asharq News الشرق للأخبار (@AsharqNews) February 28, 2026
“تعطيل منظومة الرصد” في لبنان
وفي سياق متصل بالتصعيد المرتبط بإيران، لفت الموقع الإسرائيلي إلى أن الضربات التي استهدفت لبنان، الجمعة، ضد أهداف تابعة لـ حزب الله، هدفت إلى تعطيل منظومات الرصد التابعة للتنظيم. ووفق الرواية الإسرائيلية، كان من المفترض استخدام هذه المنظومات لإبلاغ إيران بإقلاع سلاح الجو الإسرائيلي لتنفيذ ضربة استباقية.
هذا الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية يعكس، بحسب التقديرات الإسرائيلية، اتساع نطاق المواجهة وتداخل الجبهات في أي تصعيد محتمل مع إيران، خصوصاً مع سعي تل أبيب إلى تقليص عنصر المفاجأة لدى طهران وحلفائها.
إعلان “هجوم وقائي” وتفجيرات في طهران
وفي وقت سابق السبت، أعلن وزير الدفاع الصهيوني يسرائيل كاتس أن جيش الاحتلال شن "هجوماً وقائياً" ضد إيران. وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع تقارير من وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن سماع دوي انفجارات في العاصمة طهران، مع تصاعد أعمدة دخان كثيفة في عدد من المناطق.
وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية الرسمية بسماع دوي ثلاثة انفجارات في وسط طهران، مشيرة إلى أن السبب لا يزال غير معروف. كما ذكرت وكالة "فارس" للأنباء أن عدة صواريخ سقطت على شارع الجامعة ومنطقة الجمهورية في طهران، ما يعكس حجم التصعيد الميداني داخل إيران.
حالة طوارئ وتوقع رد قريب
وزعم كاتس أن الضربات تهدف إلى "إزالة التهديدات التي تواجه دولة إسرائيل"، معلناً فرض حالة الطوارئ الفورية في جميع أنحاء البلاد، وفق ما نقلته "تايمز أوف إسرائيل". وأكد أن الهجوم قد يعقبه إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة ضد إسرائيل وسكانها في مدى زمني قريب جداً، في إشارة إلى توقع رد إيراني محتمل.
بهذا المشهد، تبدو إيران في قلب مواجهة متعددة المستويات، تتداخل فيها الضربات المباشرة مع الحسابات الإقليمية والدولية، وسط مؤشرات على أن ما جرى قد لا يكون سوى بداية مرحلة أكثر تعقيداً في مسار التصعيد.










