4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

نواف سلام يحذر من "مغامرات" تهدد أمن لبنان عقب بدء العدوان على إيران

شهدت الساحة السياسية اللبنانية حالة من الاستنفار الشديد عقب التطورات العسكرية المتسارعة التي هزت المنطقة صباح اليوم السبت

بقلم: محمد خميس
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
نواف

نواف

شهدت الساحة السياسية اللبنانية حالة من الاستنفار الشديد عقب التطورات العسكرية المتسارعة التي هزت المنطقة صباح اليوم السبت، حيث وجد لبنان نفسه في قلب عاصفة إقليمية تهدد كيانه واستقراره الهش. 

وفي خطوة استباقية لقطع الطريق على أي محاولات لجر البلاد إلى آتون المواجهة المباشرة، شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن حكومته لن تقبل تحت أي ظرف من الظروف أن يقوم أي طرف داخلي بإدخال البلاد في مغامرات عسكرية غير محسوبة تهدد أمنها ووحدتها الوطنية، مشيراً إلى أن الظرف الراهن يتطلب أعلى درجات المسؤولية والوعي التاريخي بمخاطر الانزلاق إلى الحرب.

وجاءت تصريحات سلام عبر منصة "إكس"، حيث وجه نداءً عاجلاً ومؤثراً إلى كافة القوى السياسية والشعبية اللبنانية، مناشداً إياهم بضرورة التحلي بالحكمة وتغليب الروح الوطنية الصادقة، معتبراً أن مصلحة لبنان واللبنانيين يجب أن تظل فوق كل اعتبار أو حسابات مرتبطة بمحاور إقليمية. 

هذا الموقف يعكس القلق العميق لدى رئاسة الحكومة من احتمالية فتح جبهة الجنوب اللبناني بشكل واسع، خاصة في ظل التصعيد غير المسبوق الذي بدأه العدوان الأمريكي الإسرائيلي ضد الأراضي الإيرانية، وما قد يتبعه من ردود فعل انتقامية تتجاوز الحدود الجغرافية للدول المنخرطة مباشرة في النزاع.

التصعيد العسكري والعمليات

لقد دخلت المنطقة مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة بعد أن شنت دولة الاحتلال الإسرائيلي عدواناً واسعاً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحت مسمى عملية "درع يهود"، وهي العملية التي ترافقت مع إعلان حالة الطوارئ القصوى في جميع أنحاء الأراضي المحتلة.

 ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جاء الإعلان الصادم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة قد أطلقت بالفعل "عمليات قتالية واسعة النطاق" تستهدف العمق الإيراني، مما يرفع سقف التوقعات إلى احتمالية نشوب حرب إقليمية كبرى قد لا تستثني أحداً من تداعياتها المدمرة، وهو ما جعل الحكومة اللبنانية في حالة ترقب وقلق دائمين.

في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن بدء عملية "الوعد الصادق 4"، والتي تضمنت إطلاق موجات واسعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه الأراضي المحتلة، مما أدى إلى دوي صفارات الإنذار في مختلف المناطق من الشمال إلى الجنوب. 

هذا التبادل الناري الكثيف وضع القوى العسكرية في لبنان، وعلى رأسها حزب الله، أمام استحقاق كبير، خاصة وأن الحزب كان قد ألمح سابقاً على لسان أمينه العام نعيم قاسم بأن أي مساس بالقيادة الإيرانية أو المرشد علي خامنئي هو خط أحمر لا يمكن السكوت عنه، مما يعزز فرضية تدخل الحزب لمساندة طهران في هذه المواجهة الوجودية.

المخاطر والتحذيرات الدولية

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كانت الرسائل الدولية الموجهة لبيروت واضحة وصريحة في قسوتها، حيث كشف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي عن تلقي الدولة اللبنانية تحذيرات جدية تفيد بأن أي مشاركة من جانب حزب الله في هذه الحرب ستدفع إسرائيل مباشرة لضرب البنية التحتية اللبنانية بشكل شامل وشل مرافق الدولة الحيوية.

 هذه التحذيرات تضع الدولة اللبنانية في مأزق حقيقي، حيث تحاول الحكومة جاهدة الحفاظ على سياسة "النأي بالنفس" في وقت تشتعل فيه الجبهات، بينما تدرك تماماً أن قرار الحرب والسلم قد يخرج عن سيطرتها في ظل الارتباطات الإيديولوجية والعسكرية بين قوى المقاومة في لبنان والمحور الإيراني.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان اليوم هو الحفاظ على السلم الأهلي ومنع تفكك الجبهة الداخلية، حيث أن أي "مغامرة" عسكرية قد تؤدي إلى تدمير ما تبقى من مقومات اقتصادية في البلاد التي تعاني أصلاً من أزمات طاحنة.

 لذا، فإن نداء رئيس الوزراء نواف سلام لم يكن مجرد تصريح سياسي عابر، بل كان صرخة تحذير من مصير مجهول قد ينتظر اللبنانيين إذا ما تحولت أراضيهم إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى، وهو ما يستدعي تكاتفاً وطنياً غير مسبوق لدرء المخاطر والحفاظ على ما تبقى من استقرار أمني ومعيشي في بلد لا يحتمل المزيد من الهزات.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال