قرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقد اجتماع طارئ وعاجل، مساء اليوم السبت، لبحث التداعيات الخطيرة الناجمة عن الهجمات العسكرية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على الأراضي الإيرانية، وما تلاها من تطورات ميدانية متسارعة هددت السلم والأمن الدوليين.
ومن المقرر أن ينعقد الاجتماع في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً بتوقيت القاهرة، وذلك بناءً على طلب رسمي تقدمت به كل من مملكة البحرين والجمهورية الفرنسية، وفق ما نقلته وكالة أنباء "أسوشيتد برس" الأمريكية.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من الغليان غير المسبوق، حيث أدانت الأمانة العامة للأمم المتحدة على لسان أنطونيو جوتيريش كافة العمليات العسكرية المتبادلة، محذرة من مغبة الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على نتائجها، وداعية كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات لوقف نزيف الدماء الذي بدأ صباح اليوم.
وتشير التقارير الميدانية الواردة من العمق الإيراني إلى أن الهجمات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب قد طالت مئات الأهداف الاستراتيجية، مسفرة عن خسائر بشرية وعسكرية فادحة في صفوف القيادة الإيرانية.
وبحسب مصادر إعلامية متطابقة، فقد أسفرت الغارات عن مقتل وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زادة، وقائد القوات البرية في الحرس الثوري محمد باكبور، في ضربة وُصفت بأنها "قطع لرأس القيادة العسكرية" في طهران.
هذا التصعيد النوعي في بنك الأهداف الإسرائيلي الأمريكي يعكس رغبة في شل القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية بشكل كامل، وهو ما دفع طهران للرد الفوري عبر إطلاق موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية التي استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الخليج، مما جعل المنطقة برمتها ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات العسكرية الكبرى في مشهد لم يشهده الإقليم منذ عقود.
تصعيد عسكري بالكويت
وفي سياق الرد الإيراني الذي طال دول الجوار، شهدت دولة الكويت تصعيداً أمنياً خطيراً، حيث استهدفت طائرة مسيرة مفخخة مطار الكويت الدولي، مما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة بين العاملين في المطار وأضرار مادية محدودة في المنشآت الحيوية.
ولم يقتصر الأمر على استهداف المطار، بل أعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن قوات الدفاع الجوي نجحت في اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف قاعدة "علي السالم" الجوية صباح اليوم السبت. وأكد المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع العقيد الركن سعود العطوان، أن عملية الاعتراض الناجحة نتج عنها سقوط شظايا وحطام في محيط القاعدة دون وقوع خسائر بشرية في صفوف القوات المسلحة، مشدداً على أن رئاسة الأركان العامة للجيش تواصل تنفيذ مهامها في الدفاع عن سيادة البلاد والتصدي بحزم لأي تهديد خارجي يستهدف استقرار الكويت وأمن مواطنيها.
هذا الاستهداف للمنشآت الكويتية أثار حالة من القلق الإقليمي، حيث اعتبره مراقبون محاولة إيرانية للضغط على الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة رداً على الضربات التي تلقتها طهران في عقر دارها.
وبدوره، أكد الجيش الكويتي أن قواته في حالة جاهزية قتالية كاملة، وأنها تراقب الأجواء والمياه الإقليمية بيقظة تامة للحيلولة دون أي خروقات إضافية. وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه المخاوف من تحول المطارات المدنية والقواعد الجوية في الخليج إلى أهداف دائمة في ظل غياب أفق واضح للتهدئة، مما دفع شركات الطيران العالمية إلى إعادة جدولة رحلاتها وتغيير مساراتها بعيداً عن منطقة النزاع المباشر، وسط دعوات دولية بضرورة تجنيب المنشآت المدنية ويلات الصراع المسلح الذي بات يهدد حركة الملاحة الجوية والتجارية في واحد من أهم ممرات العالم الحيوية.
تحركات دبلوماسية مكثفة
وعلى المسار الموازي لطلقات المدافع وهدير الطائرات، تجري اتصالات دبلوماسية عربية وعالمية مكثفة "على قدم وساق" في محاولة لاحتواء الحريق الذي اندلع في المنطقة. حيث يقود عدد من الزعماء العرب اتصالات هاتفية واجتماعات تشاورية تهدف إلى صياغة موقف موحد يطالب بوقف فوري لإطلاق النار ومنع تمدد الصراع إلى جبهات جديدة قد تشمل لبنان واليمن والعراق بشكل أوسع.
وتتركز الجهود العربية الحالية على ممارسة ضغوط مشتركة في أروقة الأمم المتحدة، وبالتنسيق مع القوى الأوروبية، لإجبار الأطراف المتصارعة على قبول هدنة إنسانية وعسكرية تتيح المجال للوساطات الدولية للعمل.
إن التحرك الدبلوماسي العربي ينطلق من رؤية ثابتة بضرورة حماية أمن الخليج واستقراره، ورفض تحويل الدول العربية إلى ساحات لتصفية الصراعات الدولية، مؤكدين أن استمرار النيران سيهدم كافة مكتسبات التنمية التي تحققت في المنطقة خلال السنوات الماضية.










