كشفت صحيفة واشنطن بوست عن الدور السعودي في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشن هجوم واسع النطاق على إيران، مؤكدة أن ولي العهد محمد بن سلمان أجرى اتصالات هاتفية متكررة مع ترامب خلال الشهر الماضي، داعيًا إلى توجيه ضربة أمريكية عاجلة، رغم دعمه العلني لحل دبلوماسي.
وأشار التقرير إلى أن الإلحاح السعودي جاء في وقت كانت فيه الإدارة الأمريكية تخوض مفاوضات حساسة مع المسؤولين الإيرانيين بشأن البرنامج النووي والصاروخي، ما يعكس تعقيد الموقف وتضارب المصالح بين الرغبة الدبلوماسية والضغط العسكري.
وأكدت الصحيفة أن تحذيرات محمد بن سلمان كانت واضحة: إذا لم تتخذ الولايات المتحدة إجراءات فورية ضد إيران، فإن الأخيرة ستخرج من الأزمة "أقوى وأخطر"، مما قد يهدد الأمن الإقليمي ويضاعف المخاطر على المصالح الأمريكية.
دور شقيقه خالد
دعم وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان موقف شقيقه بشكل فعّال، إذ عقد اجتماعات مغلقة مع مسؤولين أمريكيين في واشنطن خلال يناير، محذرًا من العواقب الوخيمة لعدم توجيه ضربة لإيران.

وقالت المصادر إن خالد ركّز على التأكيد بأن عدم التحرك العسكري قد يتيح لطهران تعزيز نفوذها في المنطقة وامتلاك قدرة أكبر على تهديد المصالح الإقليمية والدولية، خصوصًا في مجال الطاقة والنفط.
ويعكس هذا الموقف رؤية الرياض إلى طهران باعتبارها العدو الأبرز للملكة، مع مراعاة المخاطر المحتملة لأي رد إيراني قد يستهدف البنية التحتية النفطية الهشة داخل السعودية، ما يجعل القرار السعودي متوازنًا بين الضغط العسكري والحذر الأمني.
التباين مع الموقف العلني
برغم تحذيرات ولي العهد ووزير الدفاع، حافظت السعودية على خطاب علني متناقض، داعية إلى الحلول الدبلوماسية ورفض استخدام الأراضي أو الأجواء السعودية لأي هجوم ضد إيران.

هذا التباين بين السياسة العلنية والضغط الخفي يعكس استراتيجية معقدة، تسعى من خلالها الرياض للحفاظ على صورتها الدولية، في حين تضمن ممارسة تأثير فعلي على قرارات البيت الأبيض بشأن طهران.
ويُظهر التقرير أن هذا التناقض يمكن أن يكون أداة ذكية للرياض لخلق توازن بين التهديد المباشر وتجنب التصعيد المباشر على أرضها، ما يسمح لها بالتحرك سياسياً وعسكرياً دون التعرض لمخاطر مباشرة.
التحالف الإسرائيلي السعودي
أوضحت الصحيفة أن إسرائيل كانت حاضرة أيضًا في دفع ترامب نحو الهجوم، إلا أن الدور السعودي امتاز بأنه جاء من خلف الستار، في حين أن تل أبيب كانت واضحة في موقفها العدائي ضد إيران.
التحالف السعودي الإسرائيلي في الضغط على البيت الأبيض يعكس تنسيقًا استراتيجياً مستمرًا بين الحلفاء الإقليميين، بهدف تحقيق أهدافهما المشتركة في مواجهة النفوذ الإيراني، رغم أن لكل طرف مصالحه الخاصة وأولوياته المختلفة.
ويشير التقرير إلى أن هذه الجهود المشتركة ساعدت بشكل مباشر في تحريك ترامب لإصدار أمر بشن الحملة الجوية التي أسفرت عن مقتل كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
التبعات الإقليمية
جاء الدفع السعودي في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تملك تقييمات مخابراتية تشير إلى أن إيران لا تشكل تهديدًا وشيكًا للأراضي الأمريكية خلال العقد المقبل، مما يعكس أن القرار العسكري لم يكن استجابة عاجلة لتهديد مباشر، بل نتاج ضغوط إقليمية مركّبة.
الهجوم يمثل خروجًا عن عقود من السياسة الأمريكية المعتدلة التي كانت تحجم عن السعي الكامل لإسقاط نظام يحكم بلدًا يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة، ويعكس تحولًا خطيرًا في نهج ترامب العسكري.

الآن تواجه الإدارة الأمريكية مخاطر الرهان على أن ضربة جوية كبيرة يمكن أن تحقق أهدافًا سياسية على الأرض، وسط توقعات بتصعيد إيراني محتمل وردود فعل متباينة من القوى الإقليمية والدولية.
الرد الإيراني المبكر
ردت إيران بالفعل على الهجوم الأمريكي، ما أثار موجة من التوتر الإقليمي، فيما أصدرت السعودية بيانًا يدين العدوان ويدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والحاسمة لمواجهة إيران.
هذه التطورات تؤكد أن الضغوط السعودية والإسرائيلية على البيت الأبيض كانت عاملاً حاسمًا في تسريع قرار الحرب، مع تأثير مباشر على ديناميكيات القوة في المنطقة.
ويستمر الصراع في تشكيل موازين جديدة للقوة، حيث تسعى كل من الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط لإعادة فرض نفوذهم، بينما تحاول إيران استغلال الأزمة لتعزيز موقعها الاستراتيجي.







