4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

باحث تركي: التصعيد ضد إيران يعكس إعادة هندسة ميزان القوة في الشرق الأوسط

قال الباحث التركي في شؤون الشرق الأوسط الدكتور بكير أتاجان إن التصعيد الجاري ضد إيران يتجاوز كونه محاولة لردع برنامج نووي أو منع امتلاك سلاح نوعي، ليعكس مسعى أوسع لإعادة هندسة ميزان القوة في الشرق الأوسط

بقلم: شيماء مصطفى
١ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
التصعيد ضد إيران يعكس إعادة هندسة ميزان القوة في الشرق الأوسط

التصعيد ضد إيران يعكس إعادة هندسة ميزان القوة في الشرق الأوسط

قال الباحث التركي في شؤون الشرق الأوسط الدكتور بكير أتاجان إن التصعيد الجاري ضد إيران يتجاوز كونه محاولة لردع برنامج نووي أو منع امتلاك سلاح نوعي، ليعكس مسعى أوسع لإعادة هندسة ميزان القوة في الشرق الأوسط وضبط قدرة طهران على التأثير خارج حدودها.

وأوضح أتاجان أن المرحلة الراهنة تمثل انتقالاً من سياسة "منع الامتلاك" التي سادت في حالات سابقة، مثل استهداف مفاعل تموز العراقي عام 1981 وقصف الموقع النووي السوري عام 2007، إلى ما وصفه بـ"تفكيك المنظومة"، بما يشمل الصواريخ وشبكات التمويل والبنى اللوجستية والتحالفات العابرة للحدود.

إعادة توزيع المجال الحيوي

واعتبر الباحث أن إضعاف إيران، في حال تحققه، لا يعني بالضرورة ولادة استقرار تلقائي، مستشهداً بتجارب العراق بعد 2003 وليبيا بعد 2011، حيث أدى إسقاط مراكز القوة إلى فراغات تنافسية. وأشار إلى أن الصراع يتحول تدريجياً من مواجهة عسكرية مباشرة إلى تنافس على المجال الحيوي، بما يشمل الموانئ والممرات وخطوط الطاقة وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن نزع الردع من لاعب إقليمي رئيسي لا يلغي المنافسة، بل يعيد توزيعها بين القوى القادرة على ملء الفراغ.

تحولات في الشرعية والدور الإقليمي

سياسياً، يرى أتاجان أن حصر إيران داخل حدودها يعيد صياغة خطابها من "قوة إقليمية ممتدة" إلى "دولة محاصرة"، ما قد يفضي إلى تعبئة داخلية طويلة الأمد أو إلى إعادة تموضع براغماتية.

وأشار إلى أن القوى الإقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل ومصر وتركيا، تواجه اختباراً مزدوجاً يتمثل في كيفية إدارة التوازن دون الانزلاق إلى استنزاف مفتوح. ولفت إلى أن إسرائيل تتحرك ضمن تصور أمني–اقتصادي يعيد رسم خرائط الطاقة والممرات، بينما تعتمد مصر على ثقلها الجغرافي ودورها التقليدي، في حين تقف تركيا في موقع حساس بين شراكاتها الغربية وطموحاتها الاستقلالية.

تركيا في قلب المعادلة الجديدة

وأكد أتاجان أن تركيا تمارس ما وصفه بـ"سياسة التوازن المركب"، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي، وتحافظ في الوقت ذاته على قنوات مفتوحة مع روسيا وإيران ودول عربية، مع تجنب قطيعة كاملة مع الغرب.

وأوضح أن أنقرة تسعى في المدى القريب إلى تثبيت موقعها في ترتيبات الطاقة والأمن، ومنع أي مشاريع إقليمية تستبعدها، بينما يظل مستقبلها البعيد مرهوناً بقدرتها على تثبيت نفسها كقوة توازن بين الشرق والغرب دون تجاوز السقف الغربي.

اقتصادياً، أشار إلى أن موقع تركيا الجغرافي وممراتها الحيوية وقاعدتها الصناعية المتنامية، خصوصاً في الصناعات الدفاعية، تمثل عناصر قوة، مقابل تحديات داخلية مثل التضخم وتقلبات العملة وحساسية الاستثمارات الخارجية.

عسكرياً، لفت إلى أن العقيدة التركية تطورت من دفاع حدودي إلى إدارة تهديدات خارج الحدود، مع سعي لتعزيز الردع البحري في شرق المتوسط وتوسيع الاستقلالية التسليحية.

صراع الممرات والطاقة

واعتبر الباحث أن المرحلة المقبلة ستكون صراع خرائط بقدر ما هي صراع جيوش، حيث تتنافس القوى على خطوط الغاز والموانئ والتحالفات اللوجستية وشبكات الطاقة. وأشار إلى أن أدوات "التقليم الناعم" قد تُستخدم عبر الضغط الاقتصادي وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، مؤكداً أن الاستقرار الداخلي بات جزءاً من معادلة الردع.

سيناريوهات ما بعد إيران

وطرح أتاجان ثلاثة سيناريوهات محتملة: تفوق أحادي طويل الأمد لمحور واحد، أو توازن هش انتقالي تتنافس فيه القوى الإقليمية على ملء الفراغ، أو انتقال أدوات إعادة الهندسة إلى دول أخرى عبر ضغوط اقتصادية وتحالفية.

وختم بالقول إن ما يجري يمثل اختباراً لشكل النظام الإقليمي المقبل، مشيراً إلى أن تركيا ليست على الهامش بل في قلب المعادلة، وأن قدرتها على المناورة ضمن الترتيبات الدولية القائمة ستحدد ما إذا كانت شريكاً في إدارة المرحلة الجديدة أم عرضة لضغوط موازنة نفوذها.

وأكد أن السؤال الحاسم لم يعد ما إذا كانت المنطقة ستتغير، بل من سيمتلك القدرة على صياغة قواعدها الجديدة، في ظل تحولات تعيد تعريف أدوات الصراع ولغته في الشرق الأوسط.

ايران واسرائيل ط
 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال