4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

على حافة الانفجار: لبنان عالق بين تصعيد إسرائيل وحزب الله

أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي نداف شوشاني، في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت اليوم الاثنين، أن إسرائيل عززت وجودها العسكري على جانبها من الحدود مع لبنان

بقلم: سماح عثمان
٢ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
8 مشاهدة
لبنان

لبنان

أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي نداف شوشاني، في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت اليوم الاثنين، أن إسرائيل عززت وجودها العسكري على جانبها من الحدود مع لبنان، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا توجد خطط فورية لاجتياح بري. وأكد نصًا: "لم نوسع وجودنا البري داخل لبنان"، في محاولة واضحة لاحتواء المخاوف من انزلاق المواجهة إلى حرب شاملة.

هذا التصريح يعكس معادلة دقيقة تحاول إسرائيل تكريسها: رفع الجاهزية العسكرية وإرسال رسائل ردع قوية، من دون التورط – حتى الآن – في عملية برية قد تفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة. فالتعزيزات على الحدود تحمل دلالات عسكرية وسياسية في آن، إذ توحي بالاستعداد لكل الاحتمالات، لكنها تترك هامشًا للمناورة الدبلوماسية وتفادي الكلفة الباهظة لأي توغل داخل الأراضي اللبنانية.

هجوم وردّ ناري

في المقابل، شنّ حزب الله هجومًا على إسرائيل اليوم الاثنين، معلنًا أنه يأتي ردًا على مقتل الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي. هذا التطور رفع مستوى التوتر بشكل غير مسبوق، إذ ربط الحزب عمليته العسكرية بحدث إقليمي كبير، ما يعني أن المواجهة لم تعد محصورة في الإطار الحدودي التقليدي، بل باتت جزءًا من صراع أوسع تتداخل فيه حسابات طهران وتل أبيب.

الرد الإسرائيلي لم يتأخر، حيث شنت الطائرات الحربية غارات على بيروت، مستهدفة معاقل الحزب في الضاحية الجنوبية، إضافة إلى مناطق في جنوب لبنان. ووفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، فقد أسفرت الغارات عن مقتل 31 شخصًا، في حصيلة أولية تعكس حجم العنف المستخدم في الرد. المشهد في بيروت اتسم بالفوضى والذعر، إذ فرّ السكان سيرًا على الأقدام وبالسيارات، ما أدى إلى ازدحام الطرق بشكل خانق فور بدء الضربات.

لبنان بين نارين

تفاقم القصف الإسرائيلي أشعل أيضًا خلافًا داخليًا بين حزب الله والحكومة اللبنانية، التي تسعى إلى تجنيب البلاد الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة. فلبنان، المثقل بأزمات اقتصادية ومالية خانقة، يجد نفسه مرة أخرى ساحة لتصفية حسابات تتجاوز حدوده، في وقت تبدو فيه مؤسسات الدولة عاجزة عن فرض رؤية موحدة تجاه التصعيد.

وفي سياق التصعيد الكلامي، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أمين عام حزب الله نعيم قاسم أصبح "هدفًا للتصفية"، في تصريح يرفع منسوب التهديد إلى مستوى استهداف القيادة السياسية للحزب مباشرة. هذا الإعلان لا يقتصر على كونه رسالة ردع، بل يمثل انتقالًا إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث تتحول المواجهة من تبادل ضربات ميدانية إلى استهداف الرؤوس القيادية، بما يحمله ذلك من احتمالات توسع الصراع وتعقيده.

في ظل هذا المشهد المتشابك، تقف المنطقة أمام اختبار جديد: هل تبقى الاشتباكات ضمن قواعد الاشتباك التقليدية، أم أن تراكم الضربات والتهديدات سيدفع الجميع نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها؟ الإجابة لا تزال معلقة بين حسابات الردع ورغبات الانتقام، وبين ضغوط الداخل وموازين القوى الإقليمية.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

على حافة الانفجار: لبنان عالق بين تصعيد إسرائيل وحزب الله - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°