4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

يوسف أبو سامر موسى يكتب: بين صخب الحروب وسكينة الإيمان.. رسالة طمأنينة إلى أمتنا

قراءة الواقع لا ينبغي أن تبقى أسيرة التحليل السياسي وحده ولا أن تُختزل في حسابات القوة والسلاح فقط فثمة بُعدٌ أعمق يفرض حضوره في لحظات القلق الكبرى بُعد الإيمان واليقين بحكمة الله في تدبير شؤون خلقه.

بقلم: يوسف أبو سامر موسى
٢ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
19 مشاهدة
العدوان على إيران

العدوان على إيران

في زمن تتسارع فيه الأحداث، وتتصاعد فيه نذر المواجهات بين تمام الحق المتمثل بالجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة، وتمام الباطل المتمثل بأمريكا والكيان الصهيوني، وتتزاحم صور الدمار على شاشات الأخبار، يشعر كثيرون بأن الأرض تميد من تحت أقدامهم وأن العالم يسير نحو مزيد من الفوضى. ومع التوترات المتصاعدة بين قوى كبرى كما هو الحال في الحرب المشتعلة بين إيران والولايات المتحدة وفتح جبهة لبنان، يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه انحدارٌ مفتوح نحو المجهول. غير أن قراءة الواقع لا ينبغي أن تبقى أسيرة التحليل السياسي وحده ولا أن تُختزل في حسابات القوة والسلاح فقط فثمة بُعدٌ أعمق يفرض حضوره في لحظات القلق الكبرى بُعد الإيمان واليقين بحكمة الله في تدبير شؤون خلقه.

إن ما نشهده من حروب وأزمات وزلازل اقتصادية ليس حدثاً معزولاً عن سنن الله وتصريف الأمور، ولا فوضى عمياء بلا معنى. فالمؤمن يدرك أن ما يجري في الكون لا يخرج عن علم الله وإرادته وأن التدافع بين الأمم جزء من سنن التغيير والتمحيص لذا يجب علينا من باب الفهم العميق والثبات على حسن الظن بالله وتسليم الامور كلها لله وان نعمل ما وسعنا وان نضع امام اعيننا مفاهيم ربانية تبعث في قلوب المؤمنين السكينة وقد ذكرها الامام الغزالي رضوان الله عليه ضمن رؤيته الثاقبة في ربط التحليل الوضعي والامكانيات المادية في مضمون ثبات العقيدة والتعلق بالله.

أولاً: فاطمئنوا انه لا تسقط قذيفة ولا تتحرك بارجة ولا ينطلق صاروخ إلا بعلم من لا تخفى عليه خافية هذه الحقيقة وحدها كفيلة بأن تعيد للقلب توازنه وسط العاصفة.

ثانياً: فاهدؤوا واعلموا ان نقيض الهدوء والاتزان هو التوتر الذي يفقدنا القدرة على الفهم السليم أما الهدوء فيمنحنا رؤية أعمق حيث يقول تعالى: *{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.* فالأيام دول والابتلاء لا يستثني أحداً وهو جزء من حركة التاريخ التي يتداولها الله بين الناس.

ثالثاً: فافهموا وهنا يجب علينا العودة للعقل وتسيره بمقتضى مراد الله وفهم ان الامور لا تقاس بما نراه فقط صحيح قد ننشغل بالسؤال من انتصر؟ ومن خسر؟ ومن يملك السلاح الأقوى؟ لكن الحكمة الإلهية أوسع من حدود التحليل السياسي فالأمر كله لله، والتدبير يجري بدقة لا تخطئ  وإن قصرت عقولنا عن إدراك أبعاده.

رابعاً: فاعقلوا اي المطلوب من المؤمنين ان يتعقلوا بمعنى فهم الامور بشكل دقيق للبناء على الشي مقتضاه وازدياد اليقين بأن الابتلاء مصفاة تمتحن القلوب لا تفرق بين دولة وأخرى ولا بين شعب وآخر في الأزمات يتكشف الفرق بين من يتوكل على السلاح وحده ومن يجعل اعتماده أولاً وأخيراً على الله.

خامساً: فتذكّروا و هذه الكلمة  وردت في قوله *{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}* لأهميتها وليتذكر الانسان ان هذه الدنيا ليست دار مستقرٕ دائم بل هي ميدان اختبار ولم تخلق الراحة للدنيا حيت قال تعالى:

{اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ}. فالطريق بطبيعته مليء بالتحديات غير أن الغاية أسمى من لحظة الألم وهي الطاعة لله والامثثال لمشيئته 

سادساً: فاستبشروا هي رسالة طمئنينة من الله رغم ظلامية المشهد وتعقيداته حيث قوله *{فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}* فحينما تتيه الأمم في سباق التسلح ويُظن أن القرار بيد هذه الدولة أو تلك يرسل الله منبهات قاسية في ظاهرها لكنها قد تحمل في باطنها يقظةً للأمة وعودةً إلى الله و لقيم الاسلام الحنيف.

سابعاً: فاستدركوا قد يكون البلاء رسالة جماعية لإعادة تصويب المسار أو دعوة فردية لمراجعة النفس فالأزمات الكبرى كثيراً ما تسبق التحولات الكبرى.

ثامناً: فتأدبوا من أدب العبودية أن نعترف بضعفنا البشري أمام الأحداث وأن نلوذ بالله كلما ضاقت بنا السبل وان نعترف بضعفنا وخوفنا من الاخبار ومجريات الامور وفقدان الاحبة والقادة فهو الكريم الذي يقبل التوبة ويجبر الكسر 

تاسعاً: فافرحوا يقول تعالى: *{فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}. كم من محنةٍ أنجبت وعياً جديداً وكم من شدةٍ أعادت ترتيب الأولويات في حياة الأمم و كشف الصديق من العدو ،المؤمن من المنافق، الصادق من الكاذب ووِضعنا امام حقيقة لا زيف فيها وانكشاف المواقف حيث قال عز وجل *{ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ}

عاشراً: فاصبروا اليأس ليس خياراً للمؤمن عندما وقف موسى عليه السلام أمام البحر وأحاط به فرعون وجنوده قال أصحابه: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} فجاء الجواب اليقيني:  {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}. وفي معركة الأحزاب حين بلغت القلوب الحناجر جاء الفرج من حيث لم يحتسبوا فكانت الآية واضحة ليقول الحق تبارك وتعالى إن الاقدار تجري بتقديري وليست بقدرات البشر ولا القدرات المادية. 

حيث قال تبارك الله {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} كونوا على يقين حتى لو اشتعلت المنطقة وتصاعدت المواجهات وتبدلت موازين القوى يبقى في قلب المؤمن نافذة لا تُغلق اسمها رحمة الله لذا  ونحن في بداية المشهدية التي كان عنوانها مؤلماً بفقدان القادة والعلماء الاحبة اننا لسنا أمام نهاية العالم بل أمام مرحلة مخاض تاريخي تعيد تشكيل موازين القوى بناء على حسن الظن بالله وعليه تجري الاقدار تحضيراً لساعة الفصل وكلمة الحق ان تنصروا الله ينصركم، فبين صخب السياسة وضجيج المدافع يبقى الإيمان والثبات هو صمام الأمان واليقين هو الجسر الذي نعبر به من القلق إلى الطمأنينة *{أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

يوسف أبو سامر موسى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

يوسف أبو سامر موسى يكتب: بين صخب الحروب وسكينة الإيمان.. رسالة طمأنينة إلى أمتنا - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°