فُجعنا اليوم بصدمة كبيرة وخسارة موجعة لا تخصّ عائلة أو محيطاً اجتماعياً بعينه، بل تمسّ العراق بأكمله، إثر اغتيال المغفور لها بنار محمد أمام منزلها في منطقة البنوك بالعاصمة بغداد.
إن هذا الحادث الأليم لا يمكن أن يُختزل في خبر عابر، بل يمثل جرحاً جديداً في جسد الوطن، ويستدعي وقفة تأمل جادة في واقع حماية الكفاءات والأصوات المدنية.
لقد كانت الراحلة صوتاً حراً ومثالاً للمرأة العراقية الواعية، وعملت كرئيسة منظمة حرية المرأة، وعُرفت بمواقفها المشرفة ودفاعها المستمر عن حقوق النساء وحقوق الإنسان، وسعيها الدائم لترسيخ قيم العدالة والكرامة. ولم تكن مواقفها إلا انعكاساً لإيمانها العميق بدور الكلمة المسؤولة في بناء مجتمع متماسك يحترم التنوع ويصون الحريات.
إن فقدان شخصية بمثل هذا الحضور يضع الجميع أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية لتعزيز بيئة آمنة تضمن حرية التعبير في إطار القانون، وتحفظ للمواطنين حقهم في المشاركة بالشأن العام دون خوف أو تهديد. فالدولة القوية تُقاس بقدرتها على حماية أبنائها، وبسط سيادة القانون بعدالة وحياد.
ومن هذا المنبر، نهيب بالجهات الأمنية والقضائية المختصة إلى إيلاء هذه الحادثة العناية القصوى، والعمل على فتح تحقيقٍ مهنيٍّ عاجل وشفاف يكشف ملابسات الجريمة ويُطمئن الرأي العام. إن ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمرّ عبر إظهار الحقيقة كاملة، واتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بضمان العدالة وفق الأطر الدستورية والقانونية النافذة.
وما قدمته من جهد وإخلاص لن يضيع هباءً، وسيستمر المجتمع العراقي في الدفاع عن قيم الحرية والعدالة، مواصلين السير على الطريق الذي أرست أسسه أصوات شجاعة مثل صوتها








