بيان سياسي موجه إلى فخامة رئيس الجمهورية، دولة رئيس مجلس النواب، دولة رئيس مجلس الوزراء
أنا د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي، أتقدَّم إليكم بهذا البيان الوطني الذي يحمل تقييمًا واقعياً للوضع اللبناني الراهن، ورؤية واضحة للخروج من الدوامة التي تواجهها الدولة والمجتمع، انطلاقاً من مسؤولياتكم الدستورية والتاريخية تجاه لبنان وشعبه.
أولاً: الواقع الراهن
لقد بلغ لبنان مرحلةً حرجة من انعدام الثقة بين المواطن والدولة، ومن تراجع الدور المؤسَّسي لصالح منطق المحاصصة والطائفية والمصالح الخاصة. وقد أدّت هذه الحالة إلى:
1. تدهورٍ اقتصادي مالٍ بصيغٍ غير قابلةٍ للاستمرار.
2. ضعفٍ في الأمن الاجتماعي والسياسي.
3. غيابٍ في وحدة السياسة الخارجية.
4. انكفاءٍ عن دور لبنان التاريخي في بيئته العربية والإقليمية.
ولا يمكن تجاهل أن استمرار الوضع كما هو يعني تآكل سيادة الدولة، وتفاقم معاناة الشعب اللبناني، تحدياً بعد تحدٍ، من دون أفقٍ واضحٍ لوقف الانحدار.
ثانياً: تحييد لبنان خيارٌ استراتيجي
إن إعلان حياد لبنان الدائم ليس ترفاً فكريًا، بل ضرورة وطنية استراتيجية لمواجهة المخاطر الداخلية والخارجية التي تهدّد أمنه وأمن المنطقة، وذلك من خلال:
1. ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وإخضاع كل السلاح لمنظومة الدولة الشرعية.
2. الانفتاح الاقتصادي على كل الأطراف الدولية والإقليمية دون استقطاب.
3. تقديم ضمانات دولية تعزّز احترام سيادة لبنان وعدم جرّه إلى صراعات الآخرين.
الحياد لا يقتضي عزلة، بل دوراً فاعلاً ومعتدلاً في العلاقات الدولية، ويحوّل لبنان إلى جسرٍ اقتصاديٍّ وسياسيٍّ بين الشرق والغرب، وبين دول الجوار.
ثالثاً: المشروع الاقتصادي – “التمويل بالنمو”
إن إنقاذ الاقتصاد يتطلب انتقالاً من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج. لهذا أدعو إلى اعتماد نهج التمويل بالنمو الذي ينبثق من:
• الاستفادة من موارد لبنان الطبيعية (غاز – نفط – سياحة – تكنولوجيا).
• جذب الاستثمارات وفق آليات شفافة ومسؤولة.
• دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتعزيز فرص العمل.
• تشجيع المغتربين للمساهمة في إعادة إعمار وطنهم.
هذا المنهج ليس مجرد إصلاح اقتصادي، بل استثمار في الإنسان اللبناني وفي المستقبل.
رابعاً: إصلاح دستوري شامل
إن الدستور اللبناني، الذي آخر مرّة عدّل باتفاق الطائف، يحتاج اليوم إلى تحديث جوهري ليواكب:
• نظامًا انتخابيًا يعكس إرادة الشعب دون طائفية.
• فصلًا واضحًا بين السلطات.
• مؤسساتٍ قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه دون شلل.
إصلاح الدستور ليس عبثاً قانونياً، بل إعادة بناء عقدٍ اجتماعي جديد يميّز بين اللبنانيين قبل طوائفهم، ويضع لبنان على أسس دولةٍ مدنيةٍ فاعلة.
خامساً: دعوة إلى عمل وطني موحَّد
أدعوكم، بصفتكم ممثلي الإرادة الوطنية اللبنانية، إلى:
1. دعوةٍ فوريةٍ إلى حوارٍ وطني شامل حول الحياد، الإصلاح الاقتصادي، والإصلاح الدستوري.
2. وضع خارطة طريق واضحة المراحل والأهداف والآليات.
3. الالتزام التام بالمصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار آخر.
سادساً: خاتمة
أي فشل في ترجمة هذه الرؤية إلى واقعٍ عملي يعني تعميق الأزمة واستمرار الانحدار في كل مناحي الحياة اللبنانية. وأمام الشعب اللبناني تضامناً وتضحيةً وتاريخاً، نحتاج اليوم إلى قيادةٍ رشيدةٍ، رؤيةٍ واضحة، وقرارٍ شجاع.
إن لبنان ليس قابلاً للتقسيم، ولا يمكن أن يستمر في حالةٍ من اللاحياة.
إنه إمّا نهضة أو زوال.
مع خالص الاحترام والتقدير،







