تشهد المنطقة واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، حيث اندلعت جولة جديدة من القتال ليلة 1–2 آذار/مارس، بعد إطلاق الحزب صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه شمال إسرائيل.
هذه التطورات، التي جاءت في سياق إقليمي متوتر، تفتح الباب أمام احتمالات تتجاوز الميدان العسكري نحو مسار سياسي قد يقود إلى ترتيبات أمنية وربما اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان، وفق تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تل أبيب.
بداية المواجهة العسكرية
الحرب الجديدة في لبنان بدأت مع إعلان حزب الله مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي والطائرات المسيّرة، مؤكداً أنه يأتي رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
في المقابل، رد الجيش الإسرائيلي بسلسلة واسعة من الضربات الجوية استهدفت مئات المواقع في أنحاء لبنان، بما في ذلك العاصمة بيروت.
كما أعلن الجيش استدعاء أكثر من مئة ألف جندي احتياط وتعزيز قواته على الحدود الشمالية، مع تحذير سكان مناطق جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، بضرورة الإخلاء تحسباً لتوسيع العمليات العسكرية، وسط تقديرات باحتمال تنفيذ عمليات برية في الجنوب اللبناني.
الأهداف الإسرائيلية من التصعيد
الحرب الجديدة في لبنان، بحسب التقرير الذي أعدّه الباحث العسكري الإسرائيلي آساف أوريون، تمثل فرصة استراتيجية لإسرائيل.
القيادة العسكرية تعتبر أن حزب الله وقع في "كمين استراتيجي"، وأن الظروف الحالية قد تسمح بتنفيذ خطة تهدف إلى إضعاف الحزب بشكل كبير وإزالة التهديد القادم من لبنان.
ويشير التقرير إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذه الجولة باعتبارها استكمالاً لما تسميه "العمل غير المكتمل" منذ الحرب التي انتهت في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
الموقف اللبناني الرسمي
الحرب الجديدة في لبنان وضعت الحكومة اللبنانية أمام تحديات داخلية وخارجية، فقد انتقدت الحكومة إطلاق الصواريخ من أراضيها، مؤكدة أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة فقط.
وأعلنت الحكومة خطوات لتقييد النشاط العسكري لحزب الله، ومحاولة حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب تكليف الجيش اللبناني بمنع عمليات إطلاق الصواريخ ومصادرة الأسلحة في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
كما عبّرت الحكومة عن استعدادها لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل بوساطة دولية، واتخذت إجراءات إضافية شملت حظر نشاط الحرس الثوري الإيراني في لبنان وإلغاء الإعفاء من التأشيرة للمواطنين الإيرانيين.
السياق الإقليمي والدولي
الحرب الجديدة في لبنان تأتي في سياق إقليمي مختلف عن المواجهات السابقة.
إيران تواجه ضغوطاً غير مسبوقة في ظل الحرب الدائرة، بينما تعمل إسرائيل والولايات المتحدة بتنسيق عسكري وسياسي وثيق.
عدد من دول المنطقة بات أكثر انخراطاً في مواجهة التهديدات الإيرانية، خاصة بعد استهداف قواعد ومصالح أميركية ومنشآت طاقة في عدة دول.
هذا التداخل الإقليمي يعزز من احتمالات أن تكون المواجهة الحالية جزءاً من مشهد أوسع يتجاوز حدود لبنان.
حزب الله في مرحلة ضعف داخلي
الحرب الجديدة في لبنان تكشف عن وضع داخلي صعب يعيشه حزب الله، ويشير التقرير إلى أن الحزب يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة، في ظل تنامي الضغوط السياسية عليه وتراجع الدعم المالي القادم من إيران، إضافة إلى تصاعد الخلافات مع قوى سياسية لبنانية أخرى.
هذه الظروف قد تخلق فرصة لتقليص نفوذ الحزب سياسياً وأمنياً خلال المرحلة المقبلة، وهو ما تراهن عليه إسرائيل في استراتيجيتها العسكرية والسياسية.
استهداف البنية المالية والإعلامية
الحرب الجديدة في لبنان لا تقتصر على استهداف القدرات القتالية لحزب الله، بل تمتد إلى بنيته المالية والإعلامية.
الضربات الأخيرة طالت مؤسسات مالية مرتبطة بالحزب مثل "القرض الحسن"، إضافة إلى وسائل إعلامه، في محاولة لإضعاف منظومته التنظيمية بشكل شامل.
هذا البعد يعكس إدراكاً إسرائيلياً بأن المواجهة مع الحزب لا يمكن أن تقتصر على الميدان العسكري، بل يجب أن تشمل تفكيك أدواته الاقتصادية والإعلامية التي تمنحه القدرة على الاستمرار.
نحو مسار سياسي محتمل
الحرب الجديدة في لبنان، وفق التقرير، قد تفتح الباب أمام مسار سياسي أوسع التوصية الأساسية هي ضرورة استثمار نتائج المواجهة العسكرية في ترتيبات أمنية جديدة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وربما مفاوضات سياسية مباشرة برعاية الولايات المتحدة.
كما يقترح التقرير إشراك دول الخليج ودول غربية في دعم استقرار لبنان وإعادة بنائه، مقابل خطوات واضحة لنزع سلاح الميليشيات وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية.
الحرب الجديدة في لبنان ليست مجرد مواجهة عسكرية بين إسرائيل وحزب الله، بل هي محطة قد تحمل فرصاً سياسية غير مسبوقة.
في ظل الضغوط الإقليمية على إيران، والتنسيق الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة، ومع تنامي الموقف الرسمي اللبناني الرافض لاحتكار حزب الله قرار الحرب والسلم، تبدو المنطقة أمام احتمالات إعادة رسم قواعد اللعبة.
قال الباحث العسكري آساف أوريون: "إن استثمار نتائج هذه الجولة قد يقود إلى ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، تفتح الباب أمام سلام محتمل بين إسرائيل ولبنان، إذا ما توفرت الإرادة الدولية واللبنانية لذلك.










