أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران تلقت خلال الأيام الأخيرة اتصالات من عدة أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى إطلاق جهود وساطة لاحتواء الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي دخلت يومها السابع. وأوضح أن موقف بلاده من هذه المبادرات واضح، مشددًا على أن إيران ملتزمة بإرساء سلام مستدام في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته لن تتردد في الدفاع عن سيادتها وهيبتها.
وأضاف بزشكيان أن أي مسار دبلوماسي جاد يجب أن يوجَّه إلى الطرف الذي أشعل الحرب منذ البداية، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أن الشعب الإيراني لن يقبل بأي صيغة تسوية تتجاهل المسؤولية عن إشعال الصراع أو تحاول فرض شروط على طهران تحت ضغط العمليات العسكرية.
سخرية من الانسحاب
وفي سياق التصعيد الإعلامي والسياسي، شن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هجومًا لاذعًا على واشنطن، متهمًا الإدارة الأمريكية بتضخيم دور حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن بهدف ممارسة ضغط نفسي وسياسي على إيران.
وكتب قاليباف على منصة "إكس" أن الضجيج الإعلامي الذي أثير حول الحاملة الأمريكية انتهى بانسحابها من مسرح المواجهة عند أول احتكاك مع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وأضاف أن حلفاء الولايات المتحدة ووسائل إعلامها مطالبون بالتحقيق في هذه الواقعة، حتى لا يربطوا أمنهم وأمن الجنود الأمريكيين بما وصفه بأكاذيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
مطاردة في بحر عمان
وبحسب ما أعلن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري إبراهيم ذوالفقاري، فإن حاملة الطائرات الأمريكية اقتربت من منطقة مضيق هرمز حتى مسافة نحو 340 كيلومترًا من الحدود البحرية الإيرانية في بحر عمان، في خطوة هدفت – وفق الرواية الإيرانية – إلى فرض سيطرة عملياتية على الممر البحري الحيوي.
غير أن ذوالفقاري أكد أن الحاملة تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة تابعة للقوة البحرية للحرس الثوري الإيراني، ما دفعها إلى الانسحاب السريع برفقة المدمرات المرافقة لها. ووفق التصريحات الإيرانية، فقد ابتعدت الحاملة منذ ذلك الحين أكثر من ألف كيلومتر عن المنطقة، في خطوة اعتبرتها طهران دليلاً على نجاح الضغط العسكري الإيراني في ردع التحركات الأمريكية قرب مضيق هرمز.
سباق اختيار المرشد
على الصعيد السياسي الداخلي، تتسارع في طهران إجراءات اختيار القائد الجديد للجمهورية الإسلامية بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربة الافتتاحية للحرب الأمريكية الإسرائيلية السبت الماضي.
وقال النائب المحافظ محسن زنغنه إن مجلس خبراء القيادة بات قريبًا من حسم القرار، مرجحًا الإعلان عن المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية خلال اليومين المقبلين. وأوضح أن المجلس حصر خياراته في شخصيتين فقط، مؤكدًا أن كليهما – على عكس ما تروج له وسائل الإعلام المعارضة – لا يسعى إلى المنصب ويرفض توليه طوعًا.
مجلس قيادة مؤقت
وبحسب الدستور الإيراني، تم تشكيل مجلس قيادة مؤقت فور اغتيال خامنئي لإدارة شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية. ويضم المجلس الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، إضافة إلى عضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي.
وأشار زنغنه إلى أن هذا المجلس عقد حتى الآن أربع جلسات متتالية لمتابعة إدارة الدولة في ظل الحرب الجارية، بالتوازي مع اجتماعات مجلس خبراء القيادة المكلف دستوريًا بانتخاب المرشد الأعلى الجديد. كما كشف أن خامنئي كان قد طلب قبل وفاته بعام من مجلس الخبراء البدء مبكرًا في دراسة أسماء محتملة لخلافته تحسبًا للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
إشارة إلى مجتبى
وفي إشارة فسّرها مراقبون على أنها تمهيد لاحتمال اختيار مجتبي خامنئي نجل المرشد الراحل، قال زنغنه إن القائد القادم سيكون الشخص الذي لا يريده "المتآمرون الحاقدون". وأضاف أن خصوم إيران كانوا يخشون حتى ذكر اسم خامنئي، لكن تأثيره سيظل حاضرًا في قيادة البلاد في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التكهنات داخل إيران وخارجها حول شكل القيادة المقبلة، وما إذا كانت ستواصل النهج السياسي والأمني نفسه الذي رسخه خامنئي خلال عقود من حكم الجمهورية الإسلامية.
تدخل أمريكي فج
في المقابل، أثارت تصريحات للرئيس الأمريكي ترامب جدلًا واسعًا بعد أن قال في مقابلة هاتفية مع موقع "أكسيوس" إنه يرى ضرورة مشاركته شخصيًا في اختيار القائد الجديد لإيران.
وقال ترامب إن الإيرانيين "يضيعون وقتهم" في عملية اختيار المرشد، مضيفًا أن نجل خامنئي لا يتمتع بالوزن السياسي الكافي لقيادة البلاد. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تريد قيادة جديدة في طهران قادرة على جلب "الوئام والسلام"، ملوحًا بأن استمرار السياسات نفسها قد يدفع واشنطن إلى العودة للحرب خلال خمس سنوات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط تحذيرات من أن الصراع قد يتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة إذا استمرت العمليات العسكرية والتصعيد المتبادل بين الأطراف المتحاربة.









