وهم الانتصار وهزيمة الواقع بحسب ما نشره كاتب إسرائيلي يدعى ألون مزراحي عبر حسابه على منصة "إكس"، فإن المعطيات الميدانية والسياسية تؤكد بوضوح أن الكيان الصهيوني وأمريكا قد خسرا هذه الحرب بالفعل وبشكل لا يقبل التشكيك.
وتأتي هذه الشهادة من الداخل الإسرائيلي لتؤكد أن ما تملكه آلة الحرب الغاشمة لا يتجاوز القدرة على إبادة ملايين المدنيين العزل داخل منازلهم، وهو ما ينسف تماما أي ادعاء بتحقيق إنجازات عسكرية حقيقية، ويفضح في الوقت ذاته الطبيعة الدموية لهذا التحالف. إن هذا الاعتراف يتقاطع بوضوح مع مسار الأحداث والمجازر المروعة التي يرتكبها جيش الاحتلال بشكل ممنهج ومتواصل منذ شهر أكتوبر من عام 2023، والتي لم تكن سوى محاولة يائسة للتغطية على الفشل الاستراتيجي الذريع.
وفي تحليل أعمق لهذا الموقف، يتضح أن السردية الإسرائيلية التي طالما روجت لتفوقها الأخلاقي والعسكري قد سقطت بالضربة القاضية أمام صمود الشعوب وتشبثها بحقوقها.
إن الاعتماد الكلي على القنابل شديدة الانفجار وتدمير البنى التحتية المدنية وتسوية المباني بالأرض لا يصنع انتصارا بل يوثق جرائم حرب غير مسبوقة في التاريخ الحديث.
وتتحمل أمريكا، في ظل الإدارة الحالية للرئيس ترامب، مسؤولية مباشرة وكاملة عن هذا المشهد الكارثي، حيث توفر الغطاء السياسي والعتاد العسكري لضمان استمرار حرب الإبادة، مما يجعلها شريكا أساسيا في سفك الدماء ومسؤولة عن هذا الانهيار الأخلاقي الذي يعيشه النظام العالمي بأسره.
عجز أمام التحصينات العميقة ووفقا للرؤية التي طرحها الكاتب الإسرائيلي، فإن امتلاك أمريكا والكيان المجرم لقنابل مدمرة وقدرات نيرانية هائلة يمكنها من تسوية الأحياء السكنية بالأرض، لا يعني بأي حال من الأحوال القدرة على حسم المعركة الاستراتيجية أو الانتصار فيها.
ويعود هذا العجز الميداني الموثق إلى طبيعة البنية التحتية العسكرية الإيرانية التي تم تصميمها بذكاء استراتيجي بالغ، حيث تقبع ترسانتها التسليحية ومنشآتها الحيوية محصنة في أعماق الأرض وموزعة على امتداد الجغرافيا الإيرانية الواسعة، مما يجعلها عصية على الاستهداف ومحصنة ضد أعتى الأسلحة التدميرية التي تمتلكها الترسانة الغربية.
إن هذا التباين الحاد بين القدرة على التدمير العشوائي للمدنيين والعجز التام عن تحييد القدرات العسكرية للخصم، قد وضع صناع القرار في إسرائيل وأمريكا في مأزق تاريخي وموقف غاية في الحرج والتعقيد. فهذه القوة العمياء تقف مشلولة أمام استراتيجية التحصين والأنفاق العميقة، مما يعكس قصورا بنيويا في العقيدة العسكرية الاستعمارية التي تعتمد على الاستعراض النيراني بدلا من المواجهة المتكافئة.
وهذا المأزق المروع لا يكشف فقط عن محدودية القوة التدميرية أمام الإرادة والتخطيط، بل يبرز أيضا التخبط الاستراتيجي الذي يعاني منه المعتدون وهم يغوصون في رمال حرب استنزاف طويلة الأمد لم يحسبوا عواقبها الوخيمة.
أفول إمبراطورية التدخلات وتطرق التقرير المستند إلى تصريحات مزراحي إلى نتيجة حتمية واستراتيجية بالغة الأهمية، تتمثل في أن انتهاء هذه الحرب الكارثية سيشكل نقطة تحول فاصلة في التاريخ الحديث، حيث لن تعود أمريكا لتمارس دورها المهيمن في منطقة غرب آسيا أو الشرق الأوسط أبدًا.
وتؤكد هذه القراءة التحليلية أن الوجود العسكري والسياسي الأمريكي في المنطقة يتجه نحو الزوال التام، وأن حقبة التدخلات السافرة التي استباحت مقدرات الشعوب وزرعت الفتن والحروب لعقود طويلة، تقترب من نهايتها المحتومة نتيجة لهذا الفشل الاستراتيجي المركب والانكسار غير المسبوق لأسطورة الردع الغربية.
ولا شك أن هذا التراجع الاستراتيجي المرتقب لإمبراطورية الإرهاب الأمريكية يمثل هزيمة نكراء لمشروع الهيمنة والنهب الذي استنزف المنطقة لعقود، وهو ما سيترك الكيان الإسرائيلي معزولا ويواجه مصيره المحتوم وحيدا بعد أن فقد ركيزته الأساسية. إن السياسات التدميرية التي قادتها واشنطن، والتدخلات المباشرة في تأجيج الصراعات ودعم الاحتلال وإطالة أمد المذابح، قد ارتدت عكسيا لتعجل بخروجها النهائي من المشهد الإقليمي.
وهذا الانسحاب القسري المرتقب سيفتح الباب واسعا أمام شعوب المنطقة لإعادة صياغة مستقبلها بعيدا عن الإملاءات الخارجية، وبناء معادلة إقليمية جديدة تقوم على رفض التبعية وإنهاء حقبة الاستعمار الحديث بكل أشكاله.










