4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: السيناريو الأخطر الذي يخشاه الجميع.. هل يجتاح الجيش الإسرائيلي بيروت؟

في لحظات التوتر الكبرى التي تعيشها المنطقة اليوم، يتردد سؤال ثقيل في أذهان اللبنانيين: هل يمكن أن يصل الجيش الإسرائيلي إلى بيروت؟ وهل نحن أمام تكرار لما حدث في حرب لبنان عام ١٩٨٢ عندما دخلت القوات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية؟.

بقلم: محمد أبو غالي
٦ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
61 مشاهدة
د. ليون سيوفي يكتب: السيناريو الأخطر الذي يخشاه الجميع.. هل يجتاح الجيش الإسرائيلي بيروت؟

د. ليون سيوفي يكتب: السيناريو الأخطر الذي يخشاه الجميع.. هل يجتاح الجيش الإسرائيلي بيروت؟

في لحظات التوتر الكبرى التي تعيشها المنطقة اليوم، يتردد سؤال ثقيل في أذهان اللبنانيين: هل يمكن أن يصل الجيش الإسرائيلي إلى بيروت؟ وهل نحن أمام تكرار لما حدث في حرب لبنان عام ١٩٨٢ عندما دخلت القوات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية؟.

هذا السؤال مشروع، لكنه قد لا يكون السيناريو الأكثر خطورة، فالمشهد العسكري والسياسي اليوم يختلف كثيراً عمّا كان عليه قبل أربعة عقود، كما أن طبيعة الحروب الحديثة تغيّرت بشكل كبير. ولذلك فإن الحديث عن اجتياح بيروت، رغم أنه احتمال نظري، ليس بالضرورة الخيار العسكري الأكثر ترجيحاً أو حتى الأكثر خطورة على لبنان.

بين الذاكرة والتوازنات الجديدة

ودخلت إسرائيل إلى بيروت عام 1982، كان لبنان يعيش حرباً أهلية مفتوحة، وكانت الدولة شبه غائبة، كما أن موازين القوى الإقليمية والدولية كانت مختلفة تماماً. أما اليوم، فإن أي عملية عسكرية تصل إلى العاصمة اللبنانية ستعني دخول المنطقة في مواجهة واسعة قد تمتد إلى أكثر من ساحة.

لهذا السبب، يدرك كثير من الخبراء العسكريين أن احتلال بيروت ليس مجرد خطوة عسكرية، بل خطوة سياسية كبرى قد تفتح أبواب حرب إقليمية واسعة.

وهو ما يجعل هذا الخيار، رغم أنه ممكن نظرياً، شديد الكلفة على جميع الأطراف.

السيناريو الأخطر: حرب استنزاف طويلة

السيناريو الذي يخشاه كثير من المراقبين ليس احتلال العاصمة، بل حرب استنزاف طويلة على الأراضي اللبنانية. في هذا النوع من الحروب لا تكون هناك معركة حاسمة سريعة، بل سلسلة طويلة من الضربات والعمليات العسكرية التي تمتد لأشهر أو حتى سنوات.

في هذا السيناريو قد نشهد:
•    ضربات جوية متكررة تطال بنى تحتية ومناطق سكنية.
•    توغلات عسكرية محدودة في الجنوب.
•    موجات نزوح داخلية كبيرة.
•    انهيار اقتصادي واجتماعي متزايد.

وهذا النوع من الحروب غالباً ما يكون أكثر قسوة على المجتمعات من الحروب القصيرة، لأنه يستهلك الدولة والمجتمع تدريجياً.

المنطقة العازلة واحتمال التوغل المحدود

هناك أيضاً احتمال آخر يطرحه بعض المحللين، وهو محاولة فرض منطقة عازلة في جنوب لبنان عبر عمليات برية محدودة. الهدف من مثل هذه العمليات يكون عادة إبعاد الخطر العسكري عن الحدود، وليس احتلال المدن الكبرى.

لكن حتى هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، لأن أي توغل بري قد يتحول بسرعة إلى مواجهة أوسع، خاصة في بيئة جغرافية وسكانية معقدة مثل الجنوب اللبناني.

لبنان بين الجغرافيا والسياسة

لبنان بلد صغير المساحة لكنه شديد التعقيد سياسياً واجتماعيا. أي حرب واسعة على أرضه لا تبقى محصورة داخله، بل تتشابك سريعاً مع التوازنات الإقليمية والدولية.

ولهذا السبب، فإن مستقبل الأحداث لا يتوقف فقط على القرار العسكري، بل أيضاً على حسابات القوى الكبرى وعلى قدرة المنطقة على احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى مواجهة شاملة.

السؤال الحقيقي اليوم ليس فقط: هل يمكن أن تصل الحرب إلى بيروت؟
بل: هل يستطيع لبنان أن يتجنب الانزلاق إلى حرب طويلة تستنزف الدولة والمجتمع؟

ففي الشرق الأوسط، كثيراً ما تبدأ الحروب بقرار عسكري، لكنها لا تنتهي إلا بتسوية سياسية. وبين البداية والنهاية يدفع المدنيون، كالعادة، الثمن الأكبر.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

د. ليون سيوفي يكتب: السيناريو الأخطر الذي يخشاه الجميع.. هل يجتاح الجيش الإسرائيلي بيروت؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°