20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أمريكا تدرس إرسال قوات خاصة للسيطرة على اليورانيوم الإيراني.. فرض الهيمنة بالقوة

تبحث الولايات المتحدة وإسرائيل خيارات عسكرية وأمنية للتعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران في سياق الحرب الجارية، من بينها احتمال إرسال قوات خاصة إلى داخل الأراضي الإيرانية للسيطرة على المواقع النووية

بقلم: أخبار ومتابعات
٨ مارس ٢٠٢٦
9 دقائق قراءة
15 مشاهدة
السيطرة على اليورانيوم الإيراني: صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر المباني في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في أصفهان وسط إيران. 17 مايو 2025 - Reuters/Planet Labs PBC

السيطرة على اليورانيوم الإيراني: صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر المباني في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في أصفهان وسط إيران. 17 مايو 2025 - Reuters/Planet Labs PBC

تبحث الولايات المتحدة وإسرائيل خيارات عسكرية وأمنية للتعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران في سياق الحرب الجارية، من بينها احتمال إرسال قوات خاصة إلى داخل الأراضي الإيرانية للسيطرة على المواقع النووية الحساسة أو تدميرها.

وتشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن هذا السيناريو يجري تداوله في دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب، ضمن مجموعة من الخيارات التي تهدف إلى منع إيران من امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي.

مناقشات حول إرسال قوات خاصة

تبحث الولايات المتحدة وإسرائيل إرسال قوات خاصة إلى إيران للسيطرة على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة من الحرب على إيران، وفق ما أفادت به أربعة مصادر مطلعة على هذه المناقشات لموقع "أكسيوس" الإخباري.

كما نقل موقع "سيمافور" عن مصادر مطلعة أيضاً أنه بينما تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما إذا كانت سترسل قوات برية إلى إيران، فإن أحد الخيارات المطروحة أمام الرئيس، والذي طورته كل من القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وإسرائيل، يتمثل في إرسال وحدات من القوات الخاصة إلى داخل إيران للسيطرة على مواقع نووية رئيسية وتدميرها.

منع إيران من امتلاك سلاح نووي

يعد منع إيران من امتلاك سلاح نووي أحد الأهداف المعلنة للحرب لدى ترامب، كما أن مخزون إيران البالغ 450 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يمكن تحويله إلى مستوى صالح لصناعة الأسلحة خلال أسابيع، يمثل عنصراً أساسياً في هذا الهدف.

وأي عملية للسيطرة على هذه المواد قد تتطلب وجود قوات أمريكية أو إسرائيلية على الأراضي الإيرانية، إضافة إلى التعامل مع منشآت نووية شديدة التحصين تقع في مواقع تحت الأرض، وذلك في ظل حرب مستمرة.

القوات الخاصة الأمريكية والتعامل مع الأسلحة النووية

قال جوناثان هاكيت، الذي خدم كمحقق في سلاح مشاة البحرية الأمريكية والمتخصص في قدرات العمليات الخاصة، إن وحدة المهام الخاصة في الجيش الأمريكي المعروفة باسم "دلتا فورس" (Delta Force) استعدت منذ زمن طويل لمهمة تُعرف باسم "مكافحة أسلحة الدمار الشامل".

وأضاف هاكيت لموقع "سيمافور": "مهمتهم هي الدخول والسيطرة على المواد النووية غير المؤمنة، ما نسميه عمليات الأسلحة النووية السائبة، سواء كانت مواد انشطارية أو أجهزة طرد مركزي أو أي شيء مرتبط بها، من أجل الاستيلاء عليها وإزالتها".

وتابع: "لم يضطروا إلى تنفيذ ذلك كثيراً في الماضي، إن حدث أصلاً، لكنهم يتدربون على ذلك وهم بارعون فيه. إنه أحد الخيارات الموجودة على الطاولة، وربما لم يُذكر كثيراً في وسائل الإعلام، لكنه مطروح".

طبيعة العملية المحتملة

وفقاً لموقع "أكسيوس"، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المهمة ستكون أمريكية أم إسرائيلية أم عملية مشتركة بين البلدين، وأشار التقرير إلى أن تنفيذ مثل هذه العملية قد يحدث فقط بعد اقتناع واشنطن وتل أبيب بأن الجيش الإيراني لم يعد قادراً على تشكيل تهديد كبير للقوات المشاركة في المهمة.

وخلال جلسة إحاطة في الكونجرس الثلاثاء، سُئل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عما إذا كان سيتم تأمين اليورانيوم الإيراني المخصب، فأجاب قائلاً: "سيكون على أشخاص أن يذهبوا ويستعيدوه"، من دون تحديد الجهة التي ستنفذ تلك المهمة.

خيارات التعامل مع اليورانيوم الإيراني

قال مسؤول دفاعي إسرائيلي لموقع "أكسيوس" إن ترامب وفريقه يدرسون بجدية إرسال وحدات من القوات الخاصة إلى إيران لتنفيذ مهام محددة، كما أوضح مسؤول أمريكي للموقع أن إدارة ترامب ناقشت خيارين رئيسيين للتعامل مع المخزون النووي الإيراني: إخراج اليورانيوم من إيران بالكامل، وإحضار خبراء نوويين لتخفيف درجة تخصيبه داخل الموقع نفسه

ومن المرجح أن تشمل المهمة عناصر من القوات الخاصة إلى جانب علماء نوويين، وربما خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذكر مصدران مطلعان لموقع "أكسيوس" أن هذه العمليات كانت ضمن مجموعة من الخيارات التي قُدمت إلى ترامب قبل اندلاع الحرب.

كما أفادت شبكة NBC News بأن ترامب ناقش نشر قوة صغيرة من القوات الأمريكية داخل إيران لأهداف استراتيجية محددة.

CpIGwCyIqU_1772946867
 

التحديات العملياتية أمام أي تدخل بري

قال مسؤول أمريكي إن التحدي العملياتي الأساسي يتمثل في عدة أسئلة معقدة، من بينها: أين يوجد اليورانيوم تحديداً؟، كيف يمكن الوصول إليه؟، وكيف يمكن السيطرة عليه مادياً؟، وأضاف المسؤول:"بعد ذلك سيكون القرار بيد الرئيس ووزارة الحرب ووكالة الاستخبارات المركزية بشأن ما إذا كنا سننقله فعلياً أو نقوم بتخفيفه في الموقع".

وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" إن إرسال قوات برية إلى إيران أمر ممكن، لكن فقط "لسبب وجيه للغاية"، وأضاف: "إذا فعلنا ذلك يوماً ما، فسيكون الإيرانيون قد دُمّروا إلى درجة أنهم لن يتمكنوا من القتال على الأرض".

وعندما سُئل تحديداً عما إذا كانت القوات قد تدخل لتأمين المواد النووية، لم يستبعد ذلك، قائلاً: "ربما في وقت ما سنفعل ذلك. لم نستهدفه حتى الآن. لن نفعل ذلك الآن، لكن ربما نفعل لاحقاً"، كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب "يبقي جميع الخيارات مفتوحة ولا يستبعد أي احتمال".

سيناريوهات أخرى قيد الدراسة

إلى جانب ملف اليورانيوم، ناقش مسؤولون في الإدارة الأمريكية أيضاً احتمال السيطرة على جزيرة خرج، وهي محطة استراتيجية مسؤولة عن نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية.

وتشير التقديرات الأمريكية والإسرائيلية إلى أن الضربات التي نُفذت العام الماضي على المنشآت النووية الإيرانية دفنت جزءاً كبيراً من مخزون اليورانيوم تحت الأنقاض، حتى إن الإيرانيين أنفسهم لم يتمكنوا من الوصول إليه منذ ذلك الحين، كما أدت تلك الضربات إلى تدمير معظم أجهزة الطرد المركزي الإيرانية، ولا توجد دلائل على استئناف عمليات التخصيب.

أماكن وجود مخزون اليورانيوم الإيراني

يقول مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن معظم المخزون موجود في أنفاق تحت الأرض في منشأة أصفهان النووية، بينما يتوزع الباقي بين منشأتي فوردو ونطنز، وفي الأيام الأولى من الحرب شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على نطنز وأصفهان، يُعتقد أنها استهدفت إغلاق مداخل الأنفاق لمنع نقل أي مواد نووية.

وتزعم الولايات المتحدة وإسرائيل أن مخزون إيران البالغ 450 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يمثل تهديداً خطيراً، إذ يمكن رفع نسبة التخصيب إلى 90% خلال أسابيع، وإذا وصل كامل المخزون إلى هذه الدرجة من النقاء، فسيكون كافياً لصنع 11 قنبلة نووية.

طبيعة العمليات العسكرية المحتملة

قال مسؤول أمريكي كبير لموقع "أكسيوس" إن وجود قوات على الأرض بالنسبة لترامب لا يعني ما يفهمه الإعلام، وأضاف مصدر آخر:
"الحديث يدور عن غارات صغيرة للقوات الخاصة، وليس عن إرسال قوة عسكرية كبيرة"، بينما قال مصدر ثالث:"الناس يتخيلون معركة مثل الفلوجة. هذا ليس ما يجري الحديث عنه".

خطط قديمة لهجوم بري على المنشآت النووية

قال مسؤول أمريكي سابق مطلع على هذه المناقشات لموقع "سيمافور" إن فكرة شن هجوم بري على المنشآت النووية الإيرانية نوقشت منذ سنوات بين الولايات المتحدة وحلفائها الإسرائيليين.

وخلال فترة رئاسة باراك أوباما، اقترح وزير الحرب الصهيوني آنذاك إيهود باراك خطة تتضمن إرسال قوات كوماندوز إسرائيلية، وليس أمريكية، إلى مواقع مثل أصفهان وفوردو وقم، لكن إدارة أوباما اعتبرت هذه الخطة "مجنونة"، وفي الإدارات اللاحقة، طورت القيادة المركزية الأمريكية خططاً لشن غارات أمريكية على أصفهان ومواقع أخرى.

وقال مصدر مطلع لموقع "سيمافور" إن هناك "خطط طوارئ لاحتلال بعض المواقع مؤقتاً"، لكن لا تزال هناك أسئلة كثيرة دون إجابة.

من بين الأسئلة التي ما زالت مطروحة: كم سيستغرق تنفيذ العملية؟، ما مدى خطورة البيئة العملياتية؟، ما المخاطر المادية والمتطلبات اللوجستية؟، وكم عدد المواقع التي يجب السيطرة عليها لتدمير أو إزالة اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم؟

خيار الضربات الجوية بدلاً من التدخل البري

يمكن للولايات المتحدة أيضاً الاستمرار في قصر هجماتها على الضربات الجوية، ففي يونيو الماضي شنت إدارة ترامب غارات على منشآت في أصفهان وفوردو ونطنز، ويعتقد بعض الخبراء أن هذا الخيار قد يكون الأفضل، بحسب الموقع الأمريكي.

وقال سبنسر فاراجاسو من معهد العلوم والأمن الدولي لموقع "سيمافور"، إن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تستهدفان مجمع الأنفاق في أصفهان عبر تدمير مداخل الأنفاق أو استخدام قنبلة خارقة للتحصينات من طراز GBU-57 لاختراق الأرض وتدمير الأنفاق من الداخل.

المخاطر العالية لأي عملية لاستعادة اليورانيوم

قال المسؤول العسكري الأمريكي السابق ميك مولروي إن الخطوة الأولى قد تكون تنفيذ ضربات إضافية باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات، وأضاف: "نعلم أن لدينا وحدات مدربة وقادرة على الدخول واستعادة اليورانيوم عالي التخصيب أو الأسلحة النووية… لكن ذلك سيكون عملية شديدة الخطورة".

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال