4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أسعد العويوي يكتب: الحرب التي تُباع بالخوف: كيف استخدم ترامب الكذب لتسويق المواجهة مع إيران؟

في أروقة السياسة الأمريكية، هناك حرب خفية لا تُخاض بالرصاص فقط، بل بالكلمات والصور والمعلومات. ومنذ توليه الرئاسة، لم يكن ترامب مجرد قائد دولة، بل صانع سردية متقنة عن إيران، تصوّرها تهديدًا وشيكًا،

بقلم: د. أسعد العويوي
٨ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
29 مشاهدة
كيف استخدم ترامب الكذب لتسويق المواجهة مع إيران؟

كيف استخدم ترامب الكذب لتسويق المواجهة مع إيران؟

في أروقة السياسة الأمريكية، هناك حرب خفية لا تُخاض بالرصاص فقط، بل بالكلمات والصور والمعلومات. ومنذ توليه الرئاسة، لم يكن ترامب مجرد قائد دولة، بل صانع سردية متقنة عن إيران، تصوّرها تهديدًا وشيكًا، حتى عندما لم تكن الأدلة الاستخباراتية تدعم هذا التصعيد.

تضخيم الخطر كأداة سياسية

انسحاب ترامب من الاتفاق النووي المعروف باسم Joint Comprehensive Plan of Action لم يكن مجرد قرار سياسي، بل رسالة مبنية على التضليل المتعمد: تصوير إيران كدولة على شفير امتلاك أسلحة نووية وأنها تشكل خطرًا فوريًا على أمريكا وحلفائها.

مصادر استخباراتية لاحقة وعضو الكونغرس أشاروا إلى أن هذه الرواية كانت مبالغًا فيها، وأن المعلومات قُدمت انتقائيًا لتبرير سياسات تصعيدية، مع تجاهل الحقائق التي تشير إلى أن إيران ملتزمة جزئيًا بالقيود السابقة.

اغتيال سليماني… مثال حي على الكذب الاستراتيجي

في يناير 2020، اغتيل قاسم سليماني، وادّعت الإدارة الأمريكية أن العملية جاءت لإحباط “هجوم وشيك” على أمريكيين. لكن التحقيقات البرلمانية أشارت إلى أن تعريف “الوشيك” كان غامضًا، وأن الرواية الرسمية استخدمت لتسويق العملية داخليًا وإقليميًا قبل اتخاذ القرار العسكري الفعلي.

حرب الإعلام قبل الحرب العسكرية

خطاب ترامب تجاه إيران كان مليئًا بالعبارات المبالغ فيها:

  • “دمار لم يشهده العالم”
  • “الخطر الوشيك”
  • “إيران لا تفهم سوى القوة”

كل هذه العبارات لم تكن مجرد لغة حادة، بل تكتيك محسوب لإقناع الرأي العام بأن الحرب ضرورة حتمية، بينما كان هدف الإدارة في الواقع أوسع: حشد التأييد الداخلي وتعزيز موقع الولايات المتحدة في المفاوضات الدولية.

إيران: ورقة داخلية وخارجية

لم تكن إيران مجرد دولة خصم، بل رمزًا داخليًا سياسيًا، يُستخدم لإظهار القوة والحزم في الانتخابات والصراعات السياسية الداخلية.

بهذا الشكل، تحولت الحرب إلى منتج إعلامي سياسي يُسوّق باستمرار عبر التضليل، بينما تبقى الوقائع على الأرض أكثر تعقيدًا مما يُقدمه الخطاب الرسمي.

في المحصلة:

الحرب لم تقع بعد بشكل شامل، لكن ترامب أثبت أن الكلمة يمكن أن تكون أخطر من الرصاصة. من خلال تضخيم التهديد، وتقديم المعلومات انتقائيًا، وخلق شعور دائم بالخطر، أصبح التضليل جزءًا لا يتجزأ من السياسة الخارجية الأمريكية.

الدرس الأبرز: في عالم اليوم، السيطرة على السردية قبل الميدان هي مفتاح القوة… والتهديد بالكذب أحيانًا يسبق أي رصاصة.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير