20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف يعرقل "الغدر الصهيوني" مسار المرحلة الثانية من الاتفاق؟

يرى شاهين أن هذه الممارسات تمثل محاولة يائسة من قبل الاحتلال لكسر إرادة الشعب الفلسطيني الصامد

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
25 مشاهدة
المحلل السياسي الفلسطيني محمد مصطفى شاهين

المحلل السياسي الفلسطيني محمد مصطفى شاهين

أكد المحلل السياسي الفلسطيني محمد مصطفى شاهين، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن تكرار القصف الصهيوني وعمليات إطلاق النار التي تستهدف المناطق الشرقية لقطاع غزة، رغم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، يكشف بوضوح عن الطبيعة الإرهابية للكيان الغاصب.

 وأوضح شاهين أن هذه الانتهاكات المتعمدة، التي بلغت نحو 1620 حالة حتى فبراير 2026، أدت إلى ارتقاء 633 شهيداً وإصابة 1703 آخرين، معظمهم سقطوا ضحية للغارات الجوية والقصف المدفعي الغادر في مناطق خان يونس ودير البلح والحدود الشرقية لمدينة غزة.

 ويرى شاهين أن هذه الممارسات تمثل محاولة يائسة من قبل الاحتلال لكسر إرادة الشعب الفلسطيني الصامد وإعادة فرض السيطرة الاستعمارية عبر سياسة "الاستنزاف الميداني"، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وتحدياً سافراً للضمانات الإقليمية التي رافقت الاتفاق.

استغلال التصعيد الإقليمي

أشار المحلل السياسي محمد مصطفى شاهين إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل حالة التصعيد الإقليمي الراهنة لتعزيز عدوانه على قطاع غزة، مستخدماً ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" كغطاء تكتيكي لتوسيع رقعة احتلاله وتدمير ما تبقى من البنية التحتية المتهالكة. 

واعتبر شاهين أن هذا التحرك العسكري يهدف إلى خلق واقع أمني جديد يمنع عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية ويجعل من استقرار التهدئة أمراً مستحيلاً وإن الاستهداف الممنهج للأحياء السكنية والأراضي الزراعية في شرق القطاع يعكس رغبة صهيونية في تحويل المناطق الحدودية إلى "مناطق عازلة" قسراً، وهو ما ترفضه المقاومة والشعب الفلسطيني جملة وتفصيلاً، مؤكدين أن النضال سيستمر حتى تحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مهما بلغت التضحيات.

دور الوسطاء ومعضلة التنفيذ

في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى دور الوسطاء الإقليميين، وعلى رأسهم جمهورية مصر العربية ودولة قطر، حاسماً في محاولة احتواء هذه الخروقات ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد عسكري شامل لا تحمد عقباه. 

وأوضح شاهين أن القاهرة والدوحة تعملان كضامنين أساسيين لاتفاق أكتوبر من خلال قنوات الوساطة غير المباشرة، حيث تضغطان بشكل مستمر على الجانب الإسرائيلي للانسحاب من المناطق التي توغل فيها والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، كما برزت دعوات حثيثة خلال اجتماعات الدوحة والقاهرة الأخيرة لنشر "قوة تثبيت دولية" فورية تتولى مهمة مراقبة الالتزام الميداني بالاتفاق. ومع ذلك، لا يزال الاحتلال يعرقل هذه الجهود عبر المماطلة في التنفيذ ومواصلة الاعتداءات، مما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بمدى جدية الضغط الدولي لإجبار العدو على الامتثال للقرارات الأممية والتفاهمات المبرمة.

موقف المقاومة والوحدة الوطنية

اعتبر المحلل محمد مصطفى شاهين أن الفصائل الفلسطينية تقرأ هذا القصف المستمر والاستفزازات الميدانية كمحاولة فاشلة لإضعاف المقاومة الباسلة وتشتيت وحدتها الوطنية. 

وأكد أن الفصائل، رغم التزامها بالتهدئة حرصاً على حياة المواطنين، تحذر من عواقب وخيمة إذا لم يتوقف هذا العدوان فوراً، مشددة على أن الرد على خروقات الاحتلال هو حق مشروع للدفاع عن الشعب والأرض، وفي هذا السياق، تبرز الدعوات لتفعيل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" كخطوة استراتيجية لتعزيز الصمود الشعبي وتنظيم الجبهة الداخلية في مواجهة التهديدات الصهيونية. إن التمسك بالحقوق المشروعة والوحدة الوطنية يمثل الركيزة الأساسية في رؤية الفصائل للمرحلة المقبلة، حيث لا يمكن القبول بتهدئة تمنح الاحتلال فرصة الاستمرار في القتل والتدمير بدم بارد.

مستقبل المفاوضات ومسار التهدئة

تؤثر هذه التطورات الميدانية الخطيرة سلباً على مسار المفاوضات غير المباشرة الرامية لتثبيت التهدئة الطويلة، إذ تساهم الخروقات الإسرائيلية في هدم جسور الثقة المفقودة أصلاً وتكشف عن عدم جدية حكومة الاحتلال في المضي قدماً نحو سلام حقيقي. 

وحذر شاهين من أن استمرار هذا "الغدر الصهيوني" يهدد بانفجار الوضع الميداني وتأخير الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من الاتفاق، والتي من المفترض أن تشمل الانسحاب الكامل وإعادة الإعمار والتثبيت الدولي، ومع ذلك، يبقى الرهان الحقيقي على صبر وثبات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الذي أثبت عبر سنوات الصراع أن الصمود هو الرد الأقوى على كافة المؤامرات الاستعمارية، وأن مسيرة النضال ستتواصل حتى استعادة كافة الحقوق الوطنية وتحقيق النصر المنشود على أرض فلسطين الحرة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال