20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة عبر الخليل.. ما الذي يقصده نير بركات حقًا؟ أكاديمي فلسطيني يجيب

أثار تصريح وزير الاقتصاد في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، نير بركات، حول أن “غزة قد تمر عبر الخليل”، موجة من التساؤلات والتحليلات في الأوساط السياسية والإعلامية

بقلم: شيماء مصطفى
١٢ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
38 مشاهدة
وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات للقناة 14: أي حل في غزة يمر عبر الخليل من خلال قدرتنا على انتزاعها من السلطة الفلسطينية

وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات للقناة 14: أي حل في غزة يمر عبر الخليل من خلال قدرتنا على انتزاعها من السلطة الفلسطينية

أثار تصريح وزير الاقتصاد في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، نير بركات، حول أن “غزة قد تمر عبر الخليل”، موجة من التساؤلات والتحليلات في الأوساط السياسية والإعلامية. فالتصريح الذي يبدو للوهلة الأولى اقتصاديًا أو تقنيًا، يحمل في طياته أبعادًا سياسية وجيوسياسية تتجاوز مجرد الحديث عن حركة التجارة أو إعادة الإعمار.

وقال الدكتور أسعد العويوي، أستاذ القضية الفلسطينية بجامعة القدس، إن الحديث عن ربط قطاع غزة بمدينة الخليل ليس جديدًا بالكامل في بعض دوائر التفكير الإسرائيلية، لكنه يكتسب حساسية خاصة في ظل التحولات العميقة التي تشهدها القضية الفلسطينية منذ الحرب الأخيرة على غزة.

وأكد "العويوي"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن اختيار الخليل تحديدًا في هذا الطرح ليس عشوائيًا، بل يعكس قراءة إسرائيلية لدور المدينة ومكانتها الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية.

لماذا الخليل؟

وأوضح" العويوي" أن الخليل تُعد أكبر المدن الفلسطينية من حيث الكثافة السكانية، كما أنها واحدة من أهم المراكز الصناعية والتجارية في الضفة الغربية. إذ تضم شبكة واسعة من المصانع والورش التجارية، وتملك تقاليد اقتصادية راسخة تمتد إلى عقود طويلة. هذا الثقل الاقتصادي يجعلها في نظر بعض المخططين الإسرائيليين نقطة جذب لأي مشروع اقتصادي كبير يمكن أن يمتد تأثيره إلى مناطق فلسطينية أخرى.

واستدرك "العويوي" قائلا إن البعد الاقتصادي ليس سوى جزء من الصورة. فالتصريح يندرج أيضًا ضمن نقاش أوسع في إسرائيل حول مستقبل العلاقة بين قطاع غزة والضفة الغربية. منذ سيطرة حركة حماس على غزة عام 2007، أصبح الفصل السياسي والجغرافي بين المنطقتين واقعًا فعليًا، وتسعى بعض الأطروحات الإسرائيلية إلى تحويل هذا الفصل إلى معادلة دائمة، عبر التعامل مع كل منطقة بوصفها وحدة منفصلة سياسيًا واقتصاديًا.

وأضاف: "في هذا السياق، يمكن فهم فكرة “غزة عبر الخليل” بوصفها تصورًا لإعادة ترتيب الجغرافيا الاقتصادية الفلسطينية. فبدل الحديث عن وحدة اقتصادية متكاملة بين الضفة وغزة، يجري التفكير في نماذج بديلة تقوم على مراكز اقتصادية محلية كبيرة، تكون الخليل أحد أبرزها، وربما نقطة عبور أو شراكة في مشاريع مرتبطة بغزة مستقبلًا.

دلالات اجتماعية وسياسية

وأشار الأكاديمي الفلسطيني إلى أن اختيار الخليل يحمل دلالات اجتماعية وسياسية. فالمدينة معروفة ببنيتها العائلية والعشائرية القوية، وبوجود طبقة من التجار والصناعيين المؤثرين. بعض التصورات الإسرائيلية ترى في هذه البنية الاجتماعية عنصرًا يمكن أن يلعب دورًا في إدارة مشاريع اقتصادية محلية بعيدًا عن مركز القرار السياسي في رام الله.

WhatsApp Image 2026-03-12 at 4.55.00 PM.jpeg


 

ومع ذلك، أكد "العويوي" أنه لا توجد حتى الآن خطة رسمية معلنة تؤكد وجود مشروع فعلي لربط غزة بالخليل أو إدارة القطاع اقتصاديًا عبرها. لكن مثل هذه التصريحات تكشف عن اتجاهات تفكير داخل بعض دوائر صنع القرار في إسرائيل، تسعى إلى صياغة ترتيبات جديدة للاقتصاد الفلسطيني في مرحلة ما بعد الحرب.

السؤال الأهم

ووفقا لـ"العويوي"، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام مجرد فكرة اقتصادية عابرة، أم أن هذه التصريحات تمثل مؤشرًا مبكرًا على مشاريع سياسية أعمق لإعادة رسم العلاقة بين غزة والضفة الغربية؟ ونوّه أن الإجابة عن هذا السؤال ستتضح مع تطور النقاشات السياسية في المرحلة المقبلة، لكن المؤكد أن اسم الخليل لم يُطرح في هذا السياق مصادفة .

وأردف: "أريد هنا  أن أوكد أي خطة سياسية تتعلق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من الصعب أن تنجح إذا تجاهلت تطلعات الفلسطينيين للحرية وتقرير المصير. في كثير من التحليلات السياسية يُنظر إلى أن الاستقرار الدائم يتطلب معالجة مطالب الطرفين الأساسية، وليس فرض ترتيبات من طرف واحد".

الاعتراف بالحق الفلسطيني

وشدد "العويوي" على أن الفلسطينيين يطالبون منذ عقود بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة مستقلة، وهي مطالب ارتبطت تاريخيًا بقرارات دولية مثل قرارات الأمم المتحدة حول حق الشعوب في تقرير المصير. كما أن محطات سياسية مثل اتفاقيات أوسلو حاولت إيجاد مسار تفاوضي يأخذ في الاعتبار تطلعات الفلسطينيين والإسرائيليين معًا، لكنها واجهت عقبات كثيرة من قبل حكومات اسرائيل المتعاقبه والولايات المتحدة الأميركية ولم تحقق تسوية نهائية.

وبيّن أستاذ القضية الفلسطينية أن أي مبادرة سلام أو خطة سياسية -سواء طرحتها أطراف دولية مثل الولايات المتحدة أو أطراف إقليمية- تحتاج إلى مجموعة من الشروط ليكتب لها النجاح، أولها الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والوطنية، ومعالجة قضايا أساسية مثل الأرض، الأمن، اللاجئين، والقدس، بالإضافة إلى قبول من الأطراف المعنية على الأرض وليس فقط دعمًا خارجيًا.

وختم "العويوي" تصريحه بالتأكيد على أنه بدون أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار، غالبًا ما تواجه الخطط السياسية رفضًا شعبيًا أو صعوبات في التطبيق.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

غزة عبر الخليل.. ما الذي يقصده نير بركات حقًا؟ أكاديمي فلسطيني يجيب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°