صدر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تل أبيب تقدير استراتيجي جديد يتناول تطورات الحرب ضد إيران، ويركّز على المعضلة التي تواجه الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب بين استكمال الإنجازات العسكرية أو التوجه نحو احتواء الحرب وإنهائها.
ويرى التقدير، الذي أعدّه الباحث الأمني الإسرائيلي إلداد شافيت، أن الحرب وصلت إلى مفترق قرار سياسي وعسكري، حيث لم يعد النقاش يدور فقط حول حجم الضرر الذي لحق بالقدرات العسكرية الإيرانية، بل حول كيفية تعريف “النصر” الذي يسمح بإنهاء الحرب.
غموض أميركي حول نهاية الحرب
بحسب الدراسة، تعكس تصريحات ترامب الأخيرة محاولة إرسال رسائل متوازية؛ فهو يقدّم الحرب على أنها نجاح متقدم ويشير في الوقت نفسه إلى إمكانية إنهائها قريباً، لكنه يتجنب تحديد شروط واضحة لإنهائها.
ويرى المعهد أن هذا الغموض يعكس انقساماً داخل الإدارة الأميركية بين تيار يدعو إلى مواصلة العمليات العسكرية لتحقيق إنجازات أكبر، وبين ضغوط اقتصادية وسياسية تدفع نحو تقليص الحرب وتجنب التورط في مواجهة طويلة.
اختلاف الأهداف بين واشنطن وتل أبيب
يؤكد التقرير أن هناك فجوة محتملة بين الأهداف الأميركية والإسرائيلية في الحرب.
فمن وجهة نظر إسرائيل، الهدف المثالي يتمثل في إحداث تغيير استراتيجي عميق في ميزان القوى مع إيران عبر ضرب قدراتها النووية والصاروخية وإضعاف شبكات حلفائها في المنطقة.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فيُرجَّح أن يكون الهدف أكثر محدودية، ويتمثل في إضعاف إيران وتعزيز الردع الأميركي واحتواء نفوذها، دون الانزلاق إلى حرب طويلة أو محاولة إسقاط النظام بشكل مباشر.
عوامل تدفع لمواصلة الحرب
يشير التقدير إلى ثلاثة دوافع رئيسية قد تدفع واشنطن للاستمرار في العمليات:
1. الاعتبارات الأمنية: الخشية من أن يؤدي وقف الحرب مبكراً إلى تمكين إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية وتقديم بقائها كإنجاز استراتيجي.
2. البعد السياسي الداخلي: سعي ترامب إلى إثبات نجاح سياسة “السلام من خلال القوة”.
3. البعد الاستراتيجي العالمي: توجيه رسالة قوة إلى خصوم الولايات المتحدة، وعلى رأسهم الصين.
ضغوط اقتصادية وسياسية لإنهاء الحرب
في المقابل، يتزايد الضغط داخل الولايات المتحدة لوقف الحرب بسبب التأثيرات الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً مع القلق من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
كما يشير التقرير إلى أن الدعم الشعبي الأميركي لحرب طويلة محدود، وأن استمرار العمليات قد يتحول إلى عبء سياسي على الإدارة الأميركية، خاصة مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية عام 2026.
تقدير: الأيام القادمة حاسمة
يرى المعهد أن الأيام المقبلة ستكون حساسة في تحديد مسار الحرب. فإذا تمكنت واشنطن من تحقيق إنجاز عسكري إضافي واضح، فقد تستخدمه كنقطة خروج سياسية من الحرب. أما إذا لم يتحقق ذلك، فستجد الإدارة نفسها أمام خيارين صعبين: توسيع العمليات أو إنهاء الحرب دون تحقيق جميع الأهداف المعلنة.
دلالات التقدير بالنسبة لإسرائيل
يحذر التقرير من أن نافذة الوقت الأميركية للحرب قد تكون محدودة، ما يفرض على إسرائيل محاولة تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب العسكرية قبل أن تتجه واشنطن نحو إنهاء القتال.
كما يشدد على ضرورة استمرار التنسيق السياسي بين تل أبيب وواشنطن لتقليل الفجوة بين سقف الأهداف الإسرائيلية والنتيجة التي قد تقبل بها الولايات المتحدة.
ويخلص التقدير إلى أن التحدي الأكبر أمام إسرائيل لا يتمثل فقط في حجم الضرر الذي يمكن إلحاقه بإيران، بل في كيفية تعريف “النصر” في واشنطن، وما إذا كان سيعني تغييراً استراتيجياً طويل المدى أم مجرد إضعاف مؤقت لطهران.










